حين فروا بعائلاتهم من الموت بسوريا إلى شمال لبنان لم يخطر ببالهم أن الأرض ستستكثر عليهم الإقامة في خيام بائسة ومزدحمة بالعائلات، حيث طالبت شركة الغاز التي تملك أنبوب الغاز الممتد تحت المخيمات بترحيل سكانها حرصا على سلامتهم وسلامة المنطقة.

أسامة العويد-عكار (شمال لبنان)

أربعة تجمعات للاجئين السوريين تضم أكثر من ألف لاجئ بمنطقة قبة بشمرا في سهل عكار شمال لبنان مهددون بالترحيل حرصا على حياتهم، لأن مخيماتهم تقع في حرم خط الغاز الطبيعي الذي كان يأتي من سوريا إلى لبنان وتوقف الضخ عبره منذ سنوات، إلا أن شركة الغاز تطالب بإزالة خيام اللاجئين.

هاجس الترحيل يسيطر على حديث اللاجئين في تلك التجمعات طوال النهار، وخلال سهراتهم الليلية، ويبادرون أي غريب يدخل مخيماتهم بالسؤال "هل ستطردوننا من هنا؟ وإلى أين سنذهب؟".

إبراهيم العليان -لاجئ من مدينة حمص- يقول للجزيرة نت "مرت أكثر من ثلاث سنوات ونحن في هذه البقعة من الأرض في كنف إخوة لبنانيين يؤمنون لنا الماء والكهرباء والطعام أحيانا".

إبراهيم العليان: لا ننكر على الشركة مخاوفها لكن الحل ليس بطردنا إلى المجهول (الجزيرة)

تأمين البديل
ويضيف "الأوضاع سيئة للغاية هنا، وكما ترون فأرض المخيم رملية وفي الشتاء تتحول إلى وحل يكاد يسقط الخيام، ورغم هذه المعاناة يهددنا البعض بالترحيل من هذه المنطقة.. إلى أين سنذهب؟ ولا قدرة لنا على تأمين البديل؟".

يقف العليان وبيده بعض الأوراق محاولا التعبير عن هواجس اللاجئين وقلقهم من المستقبل، ويقول "هناك حوالي مائة عائلة تقيم في هذه المخيمات التي تمتد على مساحة بطول 1.5 كيلومتر وعرض ثلاثين مترا، وقد تجد أكثر من عائلة في الخيمة الواحدة، ويبلغ إجمالي اللاجئين أكثر من ألف إنسان".

ويتابع حديثه أن أصحاب الأرض يشتكون من أننا نشعل النيران لطهي الطعام، ونحفر حفرا صحية، وهو ما قد يعرض المنطقة للخطر من مادة الغاز المتبقية في الأنابيب تحت الأرض. من دون أن ينكر عليهم مخاوفهم، لكن الحل ليس بطرد كل هذه الأعداد إلى المجهول، كما يقول.

اللاجئون السوريون في مخيمات عكار يحتجون على مطالبتهم بالرحيل من المنطقة (الجزيرة)

تقصير حكومي
ويتساءل "أين ستبيت هذه العائلات والجميع يعلم التكاليف الباهضة لإيجارات المساكن، كما أن قانون الأمن العام الجديد يمنعنا من العمل، فكيف لنا أن نتدبر أمور معيشتنا". ويؤكد أن اللاجئين التزموا بكافة التعليمات التي وجهت إليهم لحفظ سلامتهم وسلامة المنطقة، على أمل البقاء في أماكنهم لحين تأمين البديل المناسب.

السلطات المحلية -وفي مقدمتها البلديات التي تغض الطرف عن هؤلاء اللاجئين- ترى أن تخلي الدولة اللبنانية عن مسؤولياتها في إيواء اللاجئين سبب أزمات كبرى.

وقال رئيس اتحاد بلديات سهل عكار خالد خالد في حديث للجزيرة نت حول هذا الموضوع "اتفقنا مع الأمم المتحدة المشرفة على مثل هذه التجمعات على العمل لإيجاد بديل لسكن من فيها, وقد تم تأمين سكن لعدد صغير منهم ونقلوا إليه بالفعل, ولكن العدد الكبير الموجود في منطقة قبة بشمرا لم يتم تأمين بديل حتى الساعة، لأن هذا الأمر يحتاج لمساع كبيرة، ونحن كبلديات لا يمكننا تحمل هذا العبء, فلا بد من تأمين بديل قبل الإقدام على أي خطوة".

المصدر : الجزيرة