مصريون شباب يقرون باللجوء إلى المخدرات لنسيان همومهم بسبب البطالة وضعف الأمل بإمكانية الحصول على أعمال قريبا، بينما يبلغ عدد المدمنين عُشر السكان، "أي ضعف المعدل العالمي"، ويتركز الإقبال على مادتي الترامادول والبانجو لرخص سعرهما وسهولة الحصول عليهما.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

 
"نعم أتعاطى الترامادول يوميا لكي أنسى همومي، فمنذ تخرجي وأنا بدون عمل، ولا أمل لدي بالحصول عليه قريبا".. هكذا لخص سعيد (29 عاما) للجزيرة نت قصته مع المخدرات.

وأضاف سعيد الذي فضل إخفاء هويته "أقضي معظم وقتي في المقهى، وهناك أحصل على الترامادول أو البانجو لأنهما أرخص أنواع المخدرات، فيمكن لأي شخص أن يحصل على كيفه (جرعته) بجنيهين فقط".

وتعاني مصر من ارتفاع نسبة المدمنين بصورة مرعبة، فقد بلغ عدد متعاطي المخدرات عُشر السكان، أي أكثر من ضعف المعدلات العالمية التي تصل إلى 5%، بحسب تصريحات رئيس الوزراء إبراهيم محلب.

هلال: المشكلة تكمن في كميات المخدرات الرهيبة التي تدخل عبر الحدود (الجزيرة نت)

تعاطي وإدمان
ومع التزايد الكبير لأعداد المدمنين، أطلقت الحكومة خطة قومية لخفض الطلب على تعاطي وإدمان المواد المخدرة، في ظل تدني سن بداية التعاطي إلى مرحلة الطفولة والمراهقة.

وحسب خبراء فإن مادتي الترامادول والبانجو تشكلان أكثر أنواع المخدرات انتشارا في مصر لرخص ثمنهما، وسهولة الحصول عليهما باعتبارهما مسكنات أو منشطات جنسية. وساهم الانفلات الأمني واهتمام الدولة بمواجهة المعارضين، في توفير مناخ مناسب لزيادة الاتجار بالمواد المخدرة.

وأكد أمين صندوق نقابة الصيادلة الأسبق وائل هلال أن أهم أسباب ارتفاع نسبة مدمني الترامادول بمصر، هو ما يسببه من حالة تحسن مزاجي وقتي، والاعتقاد الخاطئ بزيادة القدرة البدنية والجنسية "خلافا للحقيقة"، وغالبا ما تبدأ بفكرة التجربة التي تتحول إلى عادة ثم إلى إدمان.

ملايين المدمنين
وأضاف هلال في حديث للجزيرة نت "في ظل ظروف الإحباط العام الذي يعيشه الشباب بسبب البطالة، يكون الترامادول ثم البانجو حلا سهلا وأرخص بكثير من مخدرات كالحشيش والأفيون والهيروين والكوكايين"، مشيرا إلى أن في مصر نحو 15 مليون متعاطٍ للترامادول.

وأوضح أن المشكلة تكمن في الكميات الرهيبة التي تدخل إلى مصر عبر الحدود قادمة من آسيا وأفريقيا، ويتم تداولها عبر تجار شنطة ووسطاء للمتعاطين في المقاهي والميادين العامة، لافتا إلى "انتشار أنواع مخدرات مغشوشة مكونة من خليط الترامادول مع مادة الأستركنين السامة".

أبو خليل: زيادة نسبة تعاطي الشباب
يعود إلى فقدان الأمل والإحباط
(الجزيرة نت)

وأرجع مدير مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية عمرو أبو خليل زيادة نسبة التعاطي في مصر إلى حالة العشوائية والسيولة القيمية السائدة في المجتمع المصري، وغياب مشروع قومي يجمع الشباب ويشعرهم بالانتماء وبوجود هدف لحياتهم، مقابل انتشار الإحباط وفقدان الأمل الموجود لديهم.

وأضاف أبو خليل للجزيرة نت أن "المواد المخدرة متاحة بكميات ضخمة وبأسعار رخيصة نتيجة الانفلات الأمني وتواطؤ رجال الأمن في عمليات التهريب، والنتائج نزيف في الدخل القومي نتيجة الأموال المصروفة على المخدرات أو على علاج المدمنين".

وشدد على أن "جهود الحكومة لا تصلح وحدها لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة، لأن الأمر يحتاج إلى ثورة مجتمعية تتغير فيها أحوال الشباب فيجدون ما يستحق أن يستفيقوا ويتوقفوا من أجله عن الهروب الجماعي نحو الإدمان".

المصدر : الجزيرة