لماذا لم يستطع الفريق الفني العامل مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تجنب أخطاء فنية مكررة؟ لماذا عرض السيسي أرقاما مغلوطة في أمور إستراتيجية للشعب؟ لماذا أعاد التلفزيون المصري فقرة بخطاب السيسي؟ لماذا انقطع البث لثوان عن الخطاب؟

أحمد السباعي

حفل حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأخطاء فنية وأرقام مغلوطة استدعت انتقادا وهجوما من إعلاميين ونخب بارزين مؤيدين له، حتى وصلت لحد "الشفقة عليه" كما قال الأكاديمي معتز عبد الفتاح.

وبث التلفزيون المصري خطاب السيسي الذي تحدث فيه عن "التحديات والإنجازات خلال مدة حكمه".

وانتقد عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الأخطاء في المونتاج قائلا "الراجل ده صعبان عليا، عندنا رئيس مجتهد، وفي الآخر يحصل خطأ في المونتاج للكلمة".

وتحدث أيضا الإعلامي عمرو أديب عن إعادة التلفزيون المصري فقرة كاملة في الخطاب، وقال إن الإهمال وعدم الاهتمام وصل لخطاب الرئيس الذي "أصبحنا لا نعرف كيف نخرجه بشكل سليم"، وتابع "ليه يطلع بالشكل السيئ ده؟ كان زمان ممكن الموظف ما يغلطش أبدا في أي شيء يتعلق برئيس الجمهورية، أما الآن فأصبح الأمر عادي جدا".

قمح وسكر
وذهب الإعلامي أحمد موسى أكثر من انتقاد الخطاب إلى اعتبار الأخير أنه "لا يليق برئيس مصر الذي ينتظر الجميع حديثه بشدة، ده بيتكلم مرة في الشهر.. مش عارفين نعملها صح.. إيه الهرتلة والاستهزاء".

وقد تضمن الخطاب -وفق موسى- العديد من الأخطاء الفنية والإخراجية من بينها "إعادة جزء من الخطاب مرتين، وعلم مصر كان غير واضح في الكادر أثناء الحديث".

وأضاف أن "الرئيس كان يجلس على مقعد منخفض، وكذلك الميكروفونات لم تكن في مكانها الصحيح، مما جعل الصوت منخفضا، فضلا عن تسويد الشاشة أثناء الخطاب"، وصرخ قائلا "احنا ناقصين سواد؟ دي مسألة أمن قومي يا جماعة".

عبد الهادي: السيسي يحدث منومين مغناطيسيا (ناشطون)

وقد تعرض بث قنوات التلفزيون المصري لانقطاع لثوان معدودة خلال الخطاب، ويظهر الفيديو المتداول لحظة انقطاع البث أثناء حديثه عن التحديات الداخلية التي تواجه مصر، لا سيما الفساد والترهل الإداري.

ولم تكن الأخطاء الفنية الوحيدة العنصر البارز في خطاب السيسي، فالإعلامي إبراهيم عيسى فند الأرقام التي استعان بها السيسي للحديث على مخزون القمح بأن المخزون الإستراتيجي من القمح يبلغ ثمانمائة ألف طن يكفى لأربعة أشهر مقبلة، وخاطب عيسى السيسي بالقول "سيادة الرئيس هذا مخزون 25 يوما، ومصر تستهلك 15 مليونا و955 ألف طن سنويا.. منين يا عم.. 800 ألف طن يكفو 4 أشهر؟".

واستغرب عيسى أيضا كلام السيسي عن وجود احتياطي من السكر، وقال "إحنا دولة مستوردة للسكر وما قاله السيسي مجرد راكد، لذا على الرئاسة معرفة مدى سلامة السكر المحلي".

"ماشين ماشين"
ولم تقتصر حملة الانتقادات والهجوم على المؤيدين، فالمعارضون للسيسي "شرّحوا الخطاب" وصوبوا سهامهم إلى ما ختم به السيسي خطابه بأنه "إحنا ماشين وماشين كويس".

وتهكم الإعلامي المعارض للنظام معتز مطر على حديث السيسي بالقول "برنامجه تأخر لأنهم كانوا منشغلين باستيعاب صدمة الحديث"، واعتبر أنه "لأول مرة بمصر حدث أمر غريب وهو انضمام القنوات المصرية لبث فاصل كوميدي لخمسين دقيقة"، واعتبر أن السيسي "أفلس". وفي إشارة إلى العبارة التي ختم السيسي بها خطابه قال مطر "أقسم بالله إنكم ماشين بس حكاية حتمشوا بطريقة كويسة ما وعدكش".

ووصف الوزير السابق محمد محسوب السيسي بأنه "مستبد.. بعد عامين من القمع والفشل يتباهى بأنه وقع وثيقة جعلت مياه مصر في تحكم دولة أخرى ويروج لأوهام وكوارث باعتبارها إنجازات ومفاخر".

وتحدث القاضي وليد الشرابي عن نقطة وردت في حديث السيسي عن عربات الخضار، وقال "استمعت إلى ما قاله السيسي في كلمته الممنتجة الأخيرة، وقد أدهشني إصراره على الحديث عن مشروع عربات الخضار! لقد تحدث وكأنه يعرض إنجازا جديدا فقال إنه وفر 500 عربة خضار! أنا أدرك مدى قدرات السيسي في الوعي والإدراك لذلك لن ألومه".

وتابع أن "من قام بعمل المونتاج والمراجعة مصمم على الاستهزاء بالسيسي أو أنه يشاركه نفس القدرات في الوعي والإدراك. والسؤال الذي يطرح نفسه هل لنا أن نتخيل هذه الكلمة قبل المونتاج؟".

المصدر : الجزيرة