يعتبر مراقبون أن حزب الله يعيش مأزقا حقيقيا بمعاركه بجانب النظام السوري، وخصوصا بالقلمون، مما دفعه لاستدعاء طلاب المدارس لساحات القتال. لكن مناصرين للحزب اللبناني يرون الحديث بهذا الشأن مجرد شائعات مغرضة تهدف لتشويه الصورة.

علي سعد-بيروت

شكل نعي حزب الله للطفل مشهور شمس الدين ابن الـ15 عاما مادة دسمة للسجال داخل لبنان، بعد معلومات تحدثت عن مقتله خلال مشاركته في العملية العسكرية التي بدأها حزب الله والجيش السوري في منطقة القلمون السورية.

وزاد من حدة السجال تسريب معلومات صحفية، قالت إن الحزب استدعى طلاب الثانوية للقتال في القلمون، بالتزامن مع زيادة متسارعة في حصيلة قتلاه في المعارك الدائرة هناك.

ونفت مصادر مطلعة على موقف حزب الله بشكل قاطع وجود مثل هذه الدعوى، قائلة إن لدى الحزب تكليفا شرعيا بألا يذهب أي مقاتل لم يبلغ 18 عاما إلى سوريا.

وأضافت المصادر أن الحزب لا يتكتم بشأن عناصره الذي يقتلون بالمعارك، وهو يقدمهم إلى الرأي العام بعد إبلاغ عائلاتهم، مؤكدة أن جسم الحزب لا يزال متماسكا ولا حاجة له لاستدعاء عناصر من تلاميذ الثانوية.

الضاهر: حزب الله يعيش مأزقا كبيرا (الجزيرة)

مأزق الحزب
ورأى النائب بالبرلمان اللبناني خالد الضاهر أن "إرسال حزب الله الأطفال الى سوريا دلالة واضحة على المأزق الكبير الذي أوقع فيه الحزب جمهوره ومناصريه ولبنان" معتبرا أن ذلك "اضطره إلى أن يستعين بطلاب المدارس، وهذا توريط للبنان، وإيقاظ لعداوات لا نعلم إلى متى ستبقى؟".

وقال الضاهر، للجزيرة نت، إن هذا يدل على أن "انخراط حزب الله في مشاريع إقليمية، لحسابات خارجية بحتة في عدوان واضح على الشعب السوري، عبر مناصرة حاكم ظالم خدمة للمشروع الإيراني في المنطقة، وعلى حساب دماء الشعب السوري" متسائلا "هل يجوز أن يموت الشباب اللبناني من أجل قضية خاسرة إقليمية؟".

من جهته، علق الكاتب الصحفي اللبناني شارل جبور على خبر تشييع الطفل واستدعاء الأطفال، بأن حصول مثل هذا الأمر هو تعبير عن أزمة على مستوى الحشد والتعبئة للدخول بالعسكر عند حزب الله.

وقال، للجزيرة نت، إن الطلاب عادة يتم تكليفهم بمسائل لها طابع إداري بسبب عدم خبرتهم بالمسائل العسكرية، وإذا صح خبر استدعائهم فعلى الأرجح يعني أن الذين يلتحقون هم من المتشجعين للقتال، وحزب الله والبيئة الموجود ضمنها يتحملان مسؤولية مثل هذا العمل.

عبد الساتر: تجنيد الحزب للأطفال شائعات (الجزيرة)

شائعات مغرضة
بدوره، اعتبر المحلل السياسي المقرب من حزب الله فيصل عبد الساتر أن هذه مجرد شائعات، وعبر عن عدم استغرابه من بثها لملاحقة حزب الله الذي يخوض معركة شرسة في القلمون، معتبرا أن هدفها الوحيد تشويه صورة الحزب، وخلق بيئة مناوئة للإجماع الذي حظي به داخل شريحة واسعة من اللبنانيين والطائفة التي ينتمي إليها أفراده.

وقال للجزيرة نت إن مثل هذا الخبر لا أصل له من الصحة جملة وتفصيلا "ولم نسمع به نحن الموجودين في بيئة الحزب إلا من خلال الإعلام، وكلما حقق الحزب إنجازات جديدة في سوريا خرجت مثل هذه الشائعات".

وأضاف أن الذين ينطلقون بمثل هذه الشائعات يجهلون بنية التركيبة البشرية لحزب الله، من حيث عدد المتطوعين والمقاتلين والمتفرغين، وبالتالي يطلقون تكهنات حول هذه الأرقام وطبيعة الشرائح التي يولج إليها مهمات قتالية في سوريا، أو مهمات البقاء بحالة تأهب.

وتابع أن حزب الله وتركيبته بعيدة كل البعد عن هذه التكهنات، وهو شكل جهازا كاملا متكاملا لديه فرق كاملة معنية بالتأهب وقتال إسرائيل في الجنوب اللبناني، وفرق بكاملها تتعاطى بالموضوع السوري، وفرق كاملة متأهبة على الأراضي اللبنانية لأي تطور يمكن أن يحصل.

ونعى حزب الله أمس أربعة من عناصره قتلوا في معارك القلمون دون الكشف عن أعمارهم، ليبلغ عدد الذين نعاهم الحزب اللبناني في معارك القلمون 12 قتيلا.

المصدر : الجزيرة