في خطوة قال خبراء إنها محاولة من تنظيم الدولة الإسلامية لأن يجد موطئ قدم له في الجزائر، أعلنت كتيبة "أنصار الخلافة" مبايعتها التنظيم، لكن الخبراء يقللون من تداعيات الخطوة لما قالوا إنه عزوف من الشباب الجزائريين عن السياسة.

ياسين بودهان-الجزائر

يعتقد خبراء أمن جزائريون أن إعلان كتيبة "أنصار الخلافة" النشطة بجبال سكيكدة مبايعتها تنظيم الدولة الإسلامية يأتي في سياق محاولة التنظيم الاستفادة من "الخلايا النائمة وبقايا التنظيمات الإسلامية المسلحة التي كانت تنشط في التسعينيات".

وكانت كتيبة "أنصار الخلافة في جبال الرحمن" قد أعلنت في تسجيل صوتي مبايعتها زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي، وانضمام عناصرها لصفوف التنظيم.

وجاء في التسجيل أن الكتيبة تعلن مبايعتها تنظيم الدولة لأنها رأت "فيه عزّ الإسلام"، داعية المسلمين والمجاهدين حول العالم إلى مبايعته.

وتعود جذور كتيبة أنصار الخلافة -حسب الإعلامي المتخصص في الشؤون الأمنية مراد محامد- إلى كتيبة "التوحيد"، التي كانت تابعة لـتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنشط بمرتفعات جبال سكيكدة شرقي العاصمة الجزائر.

ويتزعم الآن كتيبة "أنصار الخلافة"، التي تضم نحو 50 عنصرا، الأمير الجديد للمقاطعة السادسة لتنظيم القاعدة المسمى لملوم عمار المكنى بـ"زكريا الجيجلي"، الذي خلف الأمير السابق يوسف العنابي المختفي منذ أن عزله أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال.

التحضير للمبايعة
وكشف محامد أن الجيجلي كان على خلاف مع زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك درودكال، مما يعني برأيه أن "التحضير للمبايعة كان قبل أسابيع عديدة".

وتعد "أنصار الخلافة" الكتيبة الثانية التي تعلن ولاءها لتنظيم الدولة بعد "جند الخلافة" النشطة في منطقة وسط الجزائر، والتي تبنت يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي إعدام الفرنسي هيرفي غوردال، بعد اختطافه بمرتفعات جبال تيزي وزو شرقي العاصمة الجزائر.

وكان الأمن الجزائري قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي القضاء على أمير كتيبة "جند الخلافة" عبد المالك قوري بمنقطة يسر ببومرداس 60 كلم شرقي العاصمة الجزائر.

ويعد أمير كتيبة "أنصار الخلافة" زكريا الجيجلي من أخطر عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة المتخصصة في زراعة القنابل والمتفجرات، وأشرف بنفسه وبمشاركة نحو 40 شخصا على تنفيذ هجوم مسلح استهدف قائدا عسكريا وعناصر من الشرطة بمنقطة سكيكدة، بحسب اعترافات نسبها محامد إلى أحد عناصر المجموعة المسلحة.

ويأتي إعلان ولاء الكتيبة لتنظيم الدولة بعد دخول الجيجلي في وقت سابق في مفاوضات مع السلطات للتخلي عن العمل المسلح.

مصباح: احتمالات انتشار تنظيم الدولة في الجزائر ضعيفة (الجزيرة)

محاولات تمدد
وقلل خبراء أمن من قوة وقدرة الكتيبة على التأثير والتمدد، وقال الخبير الأمني عمراوي نسيم إن إعلان الكتيبة عن ولائها يأتي في سياق محاولة إثبات الوجود لا غير، والأمر برأيه يتعلق بخلايا نائمة وبقايا لها صلة بالجماعات الإسلامية التي كانت تنشط في المنطقة.

وكشف أن "كتيبة الشهداء" هي الوحيدة التي كانت تنشط بمنطقة غربي سكيكدة في الفترة بين عامي 2000 و2004، وأنها تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال وتضم 35 فردا.

من جانبه أكد الخبير في الجماعة الإسلامية والأستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الجزائر عامر مصباح أن كتيبة "أنصار الخلافة" تحاول الاستفادة من خلايا التنظيمات الإسلامية المسلحة التي كانت تنشط في فترة التسعينيات، لكنه لا يجزم بالمساحة والحجم الذي يحظى به هذا التنظيم في الجزائر.

وأشار إلى أن تنظيم الدولة يسعى لتحقيق الانتشار والتمدد بالجزائر، وأن احتمالات نجاح ذلك ضعيفة جدا كون التنظيم لا يشهد استجابة وإقبالا لتحقيق أهدافه، خاصة من فئة الشباب، وهي الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى برأيه من قيادات التنظيم.

ويعزو ذلك إلى "عزوف الشباب الجزائريين عن السياسة، وعدم اهتمامهم بالحراك الإسلامي بمختلف أنواعه، ولا تشغلهم سوى مشاكلهم الاجتماعية من بطالة وسكن".

المصدر : الجزيرة