تعددت الروايات حول تمكن حزب المحافظين البريطاني بقيادة رئيسه ديفد كاميرون من اكتساح الانتخابات العامة في البلاد، لكن أغلب المراقبين يرون أن ذلك يعود إلى رغبة البريطانيين في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مخاوفهم من تزايد الهجرة إلى بلادهم.

محمد أمين-لندن

ما تزال الصدمة تخيم على المشهد السياسي في بريطانيا، عقب ما وصف بالزلزال الانتخابي الذي أطاح بقادة أكبر ثلاثة أحزاب معارضة، ورسخ أركان حكومة المحافظين.

وأعطت استطلاعات الرأي، وحتى يوم الاستحقاق، الحزبين الكبيرين "المحافظين والعمال" نسبا متقاربة، مستبعدة تمكن أحدهما منفردا من تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن المفاجأة كانت كبيرة بفوز المحافظين بأغلبية المقاعد.

ورغم تعدد الروايات والتحليلات فإن كثيرا من المحللين يرون أن تركيز المحافظين على فكرة الخروج من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اتهامهم العمال بعقد صفقة سرية للتحالف مع الحزب الأسكتلندي والرضوخ لشروطه، كلها عوامل نجحت في سحب البساط الانتخابي من تحت أقدام العمال، جنبا إلى جنب مع ضعف كاريزما زعيمهم أد ميليباند.

هيلد: العمال فشل في إقناع الناخبين ببرنامجه الاقتصادي (الجزيرة)

ضد المهاجرين
كما يبدو أن الوضع الاقتصادي بات الهم الأول للبريطانيين مع قلقهم المتزايد من تضاعف أعداد المهاجرين، ويدعم هذا الرأي حلول حزب الاستقلال اليميني ثالثا في عدد الأصوات بحصوله على أربعة ملايين صوت، وهو الحزب الذي يضع مسألة مكافحة الهجرة والانفصال عن الاتحاد الأوروبي رأس حربة في برنامجه الانتخابي.

ويقول المواطن بيتر ريفد للجزيرة نت إنه صوّت للمحافظين، لخوفه من مغامرات العمال بفتح الباب أمام مزيد من المهاجرين الذين قد ينافسونه على وظيفته، معتبرا أن خمس سنوات أخرى كفيلة بالحكم عليهم.

من جهتها، أرجعت المواطنة جيس ديفيز هزيمة العمال إلى ما وصفته "بضعف تأثير زعيمهم وتذبذب مواقفه".

أما البروفيسور ديفد هيلد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة درم، فيرجع سبب فوز المحافظين إلى عدة أسباب، أبرزها فشل العمال في إقناع الناخبين بسياساتهم الاقتصادية.

وقال هيلد للجزيرة نت إن المحافظين كانوا متأخرين جدا في وقت مبكر من الانتخابات، لكنهم شنوا هجوما مضادا وناجحا من خلال خلق شعور عام بأن حكومة أقلية بقيادة حزب العمال غير مستقرة، ومسنودة من حزب الاستقلال الوطني بأسكتلندا ستكون بالضرورة خاضعة لابتزاز الأسكتلنديين، الأمر الذي أخاف الناخبين.

وأضاف هيلد أن فشل العمال يعود كذلك إلى إخفاقهم في تقديم سرد اقتصادي مقنع لخططهم الاقتصادية، وتوضيح مسؤوليتهم ودورهم لما اتهموا به في الماضي إبان الأزمة الاقتصادية العالمية من جرّ الويلات على البلاد، إضافة "إلى عدم تقديمهم خطة اقتصادية مقنعة للمستقبل".

هولت: العلاقات العامة للمحافظين كانت أكثر تطورا (الجزيرة)

أزمة دستورية
لكن فوز المحافظين الكاسح وفرحهم بالنصر لن يعفيهم من مواجهة خصم قوي وعنيد متمثل في حزب الاستقلال الأسكتلندي، وفي هذا الإطار وصف الصحفيان شريس غرين وجيمس كوريك في تقرير لهما بصحيفة الإندبندنت "النصر الكبير لهذا الحزب بأنه أمر سيدخل البلاد في أزمة دستورية".

وقال التقرير إن الحزب الأسكتلندي ستكون له قوة في القرارات المتعلقة بالمملكة المتحدة، في الوقت الذي تتعارض سياساته مع المحافظين، خاصة في رفضه التقشف وإصرار زعيمته على إعادة طرح مسألة انفصال أسكتلندا.

وفي حديث للجزيرة نت توجز البروفيسورة ماريا هولت المحاضرة بجامعة "وسمنستر" أسباب فوز المحافظين بأنه يعود "إلى أن الناخبين نظروا إلى سياساتهم كسياسات فعالة في إدارة الاقتصاد، إضافة إلى وعدهم الشعب البريطاني بإجراء استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2017، وهو الأمر الذي يلقى شعبية كبيرة لدى البريطانيين".

وحول شخصية زعيمي المحافظين والعمال، قالت هولت إنه تولد لدى الناخبين قناعة بأن حديث كاميرون وحملاته الانتخابية أكثر مصداقية من ميليباند اليساري القريب من الحزب الوطني الأسكتلندي.

وحمّل الكثير من المحللين مسؤولية خسارة حزب العمال لطبيعة شخصية رئيسه المستقيل ميليباند، وعدم تمتعه بكاريزما قيادية، بينما يقول بعض المسلمين والعرب إن الاعلام اليميني الداعم لـديفد كاميرون كان له أكبر الأثر في تشويه حزب العمال ورئيسه.

المصدر : الجزيرة