احتفالات مكثفة تشهدها إسرائيل وألمانيا بالذكرى الخمسين لقيام العلاقات الدبلوماسية بينهما بزيارات مسؤولين وبعثات شبابية متبادلة وتعاون بين الإعلام الرسمي لديهما، احتفالات رأى فيها الرئيس الإسرائيلي دلالة على استخلاص دروس الماضي "المظلم" وإشارة لمستقبل مشترك، داعيا لمجابهة "اللاسامية المتصاعدة".

 وديع عواودة-حيفا

رغم مرور سبعين عاما على المحرقة، يبدو أن ألمانيا ما زالت عالقة بعقدة الذنب، ومؤازرتها إسرائيل لا تنبع من شبكة مصالح فحسب، بل للتكفير عن الماضي واستمالة إسرائيل المصممة على ارتداء ثوب الضحية.

وتواصل ألمانيا منذ تأسيس علاقاتها مع إسرائيل في 12 مايو/أيار 1965 مدها بأحدث الأسلحة ودعمها دوليا، والتغاضي عن جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعبّرت المستشارة أنجيلا ميركل عن الدعم الألماني غير المحدود لإسرائيل من خلال استقبالها الحافل لرئيسها رؤوفين ريفلين أمس الثلاثاء، وتشديدها على الالتزام بدعم أمن إسرائيل ومستقبلها. وأوضحت أنها تشعر بمدى التخوف من تفاهمات لوزان مع إيران والتي "لا يمكن ضمانها".

وشددت على أن الاتفاق مع طهران يمكنه أن يحرمها قدرات كبيرة وخطيرة جدا، تم تطويرها في السنوات العشر الأخيرة.

وأضافت أن ألمانيا ستواصل تحمل مسؤولية ضمان سلامة إسرائيل وأمنها، معتبرة ذلك أمرا مركزيا في علاقات الدولتين.

والتقى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دار لاين، وشكرها على دعم أمن إسرائيل على مدى خمسين عاما من علاقات الدولتين.

كما شكر نتنياهو ألمانيا على تزويد إسرائيل بغواصات، وبوارج لحماية منشآت الغاز، وبطاريات الصواريخ المنصوبة بجوارها.

وبعد انتقادات نتنياهو لتفاهمات لوزان مع إيران، أكدت الوزيرة التي زارت متحف "ياد فيشام" الخاص بضحايا المحرقة أن ألمانيا تصغى جيدا لمخاوف إسرائيل، وستعمل على أن تراعى تلك المخاوف في الاتفاق الذي تتم بلورته "لصالح أمن إسرائيل".

الرئيس الإسرائيلي حظي باستقبال حافل في ألمانيا (الجزيرة)

زيارات وبعثات
وتواصل ألمانيا وإسرائيل منذ مطلع الأسبوع الاحتفال بالذكرى الخمسين لقيام العلاقات الدبلوماسية بينهما، بزيارات مسؤولين وبعثات شبابية متبادلة وتعاون بين الإعلام الرسمي بالدولتين.

وخلال إحياء ذكرى يهود برلين ضحايا المحرقة، قال الرئيس الإسرائيلي ريفلين لنظيره الألماني يواخيم جواك إن الديمقراطية وحدها لا توفر مناعة أمام التطرف القومي والفاشية.

واعتبر أن وقوفه إلى جانب جواك دلالة على استخلاص دروس الماضي "المظلم" وإشارة لمستقبل مشترك، داعيا لمجابهة "اللاسامية المتصاعدة" في العالم.

ومن جهته، اعتبر الرئيس الألماني مشاركته بالاحتفال بمناسبة خمسين عاما على العلاقات مع إسرائيل متعة كبيرة، وقال إن الزيارة تعكس ما هو أكثر من الثقة والإخوة والصداقة والشراكة في مختلف مجالات الحياة.

واستنكر جواك -وفق بيان مشترك صدر عن الطرفين- بعض مظاهر اللاسامية في ألمانيا أيضا، وقال إن بلاده لن تسمح أن يسمم التطرف المناخ السياسي ويزرع الخوف.

بورغ: العلاقة الحميمية بين ألمانيا وإسرائيل تتجاوز اعتبارات المصالح وتعود جذورها للهولوكوست (الجزيرة)

ديون تاريخية
وزعم أن الجسور الكثيرة التي بنتها ألمانيا مع إسرائيل ليست بسبب "ديون تاريخية" يبنيها أحفاد القتلة من أجل أحفاد الضحايا. وتابع "هذه علاقة عميقة تقوم على قيم ومصالح مشتركة مقابل تهديدات تواجه العالم الحر".

وأكد الخبير بالشؤون الدولية شلومو شبيرا أن دعم ألمانيا العلني والسري لإسرائيل ينم بالأساس عن محاولتها التعويض عن جرائمها بحق اليهود، فهي ما زالت تعاني من عقدة الذنب.

واعتبر أن صفقة شراء إسرائيل أربع سفن حربية ألمانية إضافة لأربع غواصات بسعر مخفّض يعتبر صورة أخرى في تعاونهما العسكري القائم بنجاح كبير منذ عقود.

وأوضح شبيرا للجزيرة نت أن ألمانيا متخصصة بصناعة زوارق عسكرية صغيرة غير موجودة لدى الولايات المتحدة. ولا ينفي وجود مصلحة تجارية، خاصة وأن الطلب على السفن الحربية انخفض بشكل كبير في العقد الأخير.

وأكد رئيس الكنيست الأسبق أفراهام بورغ للجزيرة نت أن "العلاقة الحميمية بين ألمانيا وإسرائيل تتجاوز اعتبارات المصالح وتعود جذورها للهولوكوست".

وأشار إلى أن "ألمانيا ما زالت عالقة بعقدة الذنب في علاقاتها مع اليهود وإسرائيل، وأن إسرائيل تستثمر المحرقة لأغراض سياسية، وهي مصممة على التمسك بثوب الضحية".

المصدر : الجزيرة