"تصريح" يطيح بوزير العدل المصري
آخر تحديث: 2015/5/12 الساعة 21:03 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/12 الساعة 21:03 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/24 هـ

"تصريح" يطيح بوزير العدل المصري

الجزيرة نت-القاهرة

ربما لم يكن وزير العدل المصري المستقيل -أو المقال- يتوقع هذه العاصفة من الانتقادات التي تعرض لها عقب تصريحه لإحدى الفضائيات المصرية بأن "ابن عامل النظافة لو أصبح قاضيًا سيتعرض لأزمات مختلفة منها، الاكتئاب، وحينها لن يستمر في المهنة".

وتابع "كتر خير عامل النظافة إنه ربّى ابنه وساعده للحصول على شهادة، لكن هناك وظائف أخرى تناسبه، فالقضاء لديه شموخ وهيبة مختلفة".

هذا التصريح الذي وصفه نشطاء وسياسيون بـ"العنصري"، فتح على النظام المصري باب الانتقادات على مصراعيه، وجعله في مرمى أعدائه وبعص أنصاره أيضا. ولعل ذلك ما دفع النظام إلى مطالبة الوزير بتقديم استقالته.

لكن الوزير محفوظ صابر عاد ليؤكد بعد تقديم استقالته أن ما قاله "هو الواقع الذي تعيشه مصر"، لافتا إلى أن ابن عامل النظافة لا يمكنه العمل بسلك القضاء أو الجيش أو الشرطة.

عبد العزيز: الوزير لم يكذب وتحدث عن الواقع الذي لا يجب التصريح عنه (الجزيرة)

واقع معلوم
جمال، أحد عمال النظافة في منطقة وسط القاهرة، قال للجزيرة نت إنه لا يطمح أن يصبح ابنه قاضيًا من الأساس. مضيفا "أنا بالكاد أطمح لأن يحصل ابني على شهادة حتى لا يكون أميا، لكن أن ينال منصبا فهذا أمر غير وارد في مصر".

ولفت جمال (38 عاما) إلى أن ابن القاضي يصبح قاضيا، وابن البواب يصبح بوابا. كما أن إجبار الحكومة الوزير على الاستقالة لا يعني أن أبناء الفقراء سيحكمون الدولة، فالمسألة مسألة قطع للألسنة ليس إلا، وفق تصوره.

علي عبد العزيز، حلاق رجالي، اتفق مع القول السابق، مؤكدا أن الوزير أجبر على الاستقالة بعد تصريحه "المستفز". وأضاف عبد العزيز للجزيرة نت أن الوزير "لم يكذب، وتحدث عن الواقع، لكن هذا الواقع لا يجب التصريح به على هذا النحو الذي يدفع الناس للانفجار".

وخلص إلى أن الحكومة أقالت الوزير لأنه "غير ذكي، وليس لأنه استفز الناس، فما قاله يعلمه الجميع، ومن أجله قامت الثورة التي لم تحقق أي شيء حتى الآن"، وفق قوله.

تغريدة الناشط الحقوقي جمال عيد (الجزيرة)

مغردون يهاجمون
وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقادات التي لم تقف عند حد معارضي النظام، وامتدت لتشمل مؤيدين بارزين كان في مقدمتهم اللاعب السابق أحمد شوبير الذي طالب الوزير بالاعتذار للشعب، وأبدى سعادته من تضامن الناس ضد هذا التصريح، وفق ما كتبه على صفحته الشخصية.

كما أخرج التصريح رئيس حزب الدستور محمد البرادعي -الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية بعد الانقلاب العسكري- عن صمته، حيث كتب على حسابه على تويتر "إذا غابت العدالة الاجتماعية ذهب كل شيء".

ودشن نشطاء وسما (هاشتاغ) بعنوان #أقيلو_وزير_العدل، وقد تصدر الوسم تغريدات موقع تويتر بعد ساعات قليلة من تدشينه.

الناشط الحقوقي جمال عيد غرد عبر الوسم قائلا "هذا الوزير الذي نخجل منه، لم يكن يتحدث عما يحدث، بل هذا رأيه المخزي، وهو لم يعتذر.. هو مؤمن بالتمييز".

بينما كتب حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط "لا تقولوا أقيلوا وزير العدل فإنه لم يصرح إلا بالواقع، بل قولوا عودوا إلى ثورتكم".

أما مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل، فكتب "تصريحات الانقلابي الطبقي التي تغلق باب التعيينات في وجه ابن عامل النظافة في سلك القضاء تكشف الوجه القبيح للنظام".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية يسري العزباوي، إن المهم في الأمر ليس معرفة ما إذا كان الوزير قد استقال أو أقيل، وإنما معرفة أن النظام السياسي اتخذ خطوة سريعة.

واعتبر العزباوي أن هذا المشهد "الإيجابي" يؤكد أن هناك تغيرا في تفكير النظام السياسي، وأن صوت الشارع بات له صدى في أروقة صنع القرار.

المصدر : الجزيرة

التعليقات