يبدو رئيس المجلس العسكري للمقاومة الشعبية بمدينة تعز اليمنية العميد الركن صادق سرحان واثقا من النصر على جماعة الحوثيين ودحرهم انطلاقا من وطنية وإرادة المقاومة التي قال إنها تحتاج إلى السلاح النوعي لحسم المعارك الدائرة في عدن.

مأرب الورد-تعز

أكد رئيس المجلس العسكري للمقاومة الشعبية بمدينة تعز اليمنية العميد الركن صادق سرحان أهمية دعم المقاومة بـ"السلاح النوعي" لحسم المعركة والتفرغ في مرحلة تالية لتحرير ميناء المخا من سيطرة مليشيات الحوثي وقطع خطوط الإمداد لها في الجنوب، خاصة بمحافظة عدن، مضيفا أن الضربات الجوية حققت أهدافها بإنهاك آليات ومعدات قوات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بشكل كبير.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت أرجع سرحان سعي قوات صالح ومليشيات الحوثي للسيطرة على تعز إلى اعتبارات سياسية وجغرافية واقتصادية وكونها البوابة لمحافظات الجنوب، موضحا أن صالح ينتقم من تعز لدورها في ثورة 11 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت به وأفشلت رهانه في أن تكون مكانا آمنا له في حال محنته.

وتاليا نص الحوار:

ما هي دوافع تشكيل المجلس العسكري في تعز دون غيرها من المحافظات؟
تشكيل المجلس كان ضرورة حتمية نتيجة ما تمر به البلاد بشكل عام وتعز بشكل خاص من تمرد وضياع السلطة الشرعية وانقطاع التواصل مع قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي تتبعها تعز عسكريا وصولا إلى ظهور المقاومة الشعبية، واجتمعنا نحن الضباط وقادة الوحدات العسكرية الموالية للشرعية وقررنا تشكيل مجلس عسكري من أجل تنظيم عمل المقاومة العسكرية والشعبية وتوحيدها في كيان واحد يحمل صفة رسمية، وكان اختياري رئيسا للمجلس كوني قائدا للواء 22 ميكا.

لأي الوحدات ينتمي هؤلاء الجنود والضباط؟
هؤلاء من منتسبي القوات المسلحة الذين تم طردهم من قبل المتمردين الحوثيين من وحداتهم العسكرية المختلفة في أكثر من مدينة لأنهم من تعز ورفضوا القتال معهم، وبعضهم طردوا انتقاما من دورهم إبان ثورة 11 فبراير، وقد أخرجوا من معسكراتهم دون أن يسمح لهم بأخذ أسلحتهم الشخصية أو حتى الزي العسكري.

ما هي مهام المجلس العسكري؟
ترتيب المقاومة داخل تعز والعمل على عدم وجود الفوضى، وكذلك التواصل مع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح بصفة رسمية كي لا تكون المقاومة الشعبية بدون غطاء رسمي تلافيا لأي تجاوزات تحدث نتيجة غياب التنظيم، وهدفنا تحرير تعز من المتمردين تمكينا لعودة الشرعية واستعادة الدولة.

هل تنوي قيادة المجلس مخاطبة الجنود الذين لا يزالون يقاتلون مع صالح والحوثيين؟
نود أن نوضح أن كثيرا من هؤلاء باقون في وحداتهم ليس دعما أو تأييدا للمتمردين وإنما لأن المتمردين يجبرونهم على القتال مقابل تسليم رواتبهم، وبعضهم رفضوا وفضلوا ترك مواقعهم، والآن لا يستلمون رواتبهم، لذلك نحن نحمل على عاتقنا المطالبة بحقوقهم سواء جاؤوا أو لم يأتوا، وأعتقد أنه لو توفرت الإمكانيات المادية وتم إبلاغ هؤلاء الجنود أن رواتبهم مضمونة في حال تخلوا عن المتمردين فإن الكثيرين منهم سيغادرون معسكراتهم لأن لديهم أسرا، واعتمادهم الوحيد هو على الراتب, أما تجاهل حقوقهم وتركهم على هذا الحال فإن النتيجة ستكون عكسية.

ماذا عن الجنود والضباط المؤيدين للشرعية الذين تم إيقاف مرتباتهم.. هل هناك تقديرات لعددهم؟
قمنا بتشكيل لجنة لحصر أعدادهم وتسجيل البيانات، وأبلغناهم أنه متى تلقينا الموارد المادية الكافية لدفع مرتباتهم وتسليحهم فسوف يتم استدعاؤهم، وحتى الآن لم نصرف أي مرتبات لكل الأفراد سواء في اللواء 22 ميكا أو اللواء 35 مدرع لعدم وجود الدعم الذي يمكننا من تلبية هذه الاستحقاقات، وهذا الأمر هو العائق الوحيد لإيجاد مناطق عسكرية لأنه على الأقل بدون دفع مرتبات هؤلاء الجنود لن نكون قادرين على عمل شيء لبناء وحدات عسكرية.

كيف تقيّم وضع المقاومة في تعز؟
المقاومة حققت انتصارات كبيرة جدا وتمكنت من صد اعتداءات المتمردين في أكثر من موقع واستولت على مواقع كانت بيد المتمردين الذين يحاولون باستماته استعادتها، لكن إن شاء الله لن يستطيعوا على الرغم من شح الإمكانيات، سواء السلاح أو توفير المرتبات، خاصة للعسكريين.

ما هي أنواع السلاح المطلوب الذي تحتاجه المقاومة حاليا من قيادة التحالف؟
كل السلاح الشخصي مطلوب، فالعسكريون ليس عندهم سلاح لأنهم خرجوا من معسكراتهم دون أن يسمح لهم بأخذ أسلحتهم الشخصية وهم يقاتلون الآن بأسلحة غيرهم، ونحتاج الأسلحة الرشاشة والمعدات الثقيلة ومضادات الدروع والذخائر ووسائل اتصالات، وكل هذه الإمكانيات غير متوفرة لدينا.

كم تقدر نسبة سيطرة المقاومة على مدينة تعز؟
أستطيع القول إن المقاومة تسيطر على معظم المدينة لكن المشكلة أن تعز محاصرة من قبل المتمردين من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية، ويحاولون إحكام الحصار بالسيطرة على المنفذ في الجهة الشمالية.

من أكثر من يقاتل في تعز.. هل هم مسلحو الحوثي أم قوات صالح؟
الحوثيون موجودون بأعداد كبيرة، وأصحاب علي صالح موجودون بأسلحتهم كاملة والدور الأكبر لهم لأنهم يمتلكون الدبابات والمدرعات والمدفعيات، وفي الواقع لا يوجد فرق بين الحوثيين والوحدات التي تتبع صالح بعد أن أصبحوا حلفاء يقاتلون لهدف واحد.

لماذا يستميت الحوثيون في السيطرة على تعز؟
لعدة اعتبارات، منها سياسية ومنها جغرافية ومنها اقتصادية، وعلى اعتبار أنها أكبر محافظة من حيث السكان ولمكانها الجغرافي وموقعها الإستراتيجي على مستوى اليمن، فإذا سيطروا على تعز فسيساعد ذلك على وضع الجنوب تحت سيطرتهم، فهي تسيطر على البحر (يقصد ميناء المخا) إلى جانب أن سكان تعز يتواجدون بمختلف المحافظات.

هل تعتقد أن صالح يريد الانتقام من تعز لدورها الكبير في ثورة 2011 التي أطاحت به؟
ما يقوم به صالح هو عبارة عن انتقام من اليمن كله وتعز بشكل خاص، لأنه كان ينظر إليها على أنها يمكن أن تشكل مكانا آمنا له بدلا من صنعاء، وهذا ما يفسر إحكام قبضته عليها من خلال اللواء 22 ميكا المتمركز بمنطقة الجند شرق المدينة واللواء 35 مدرع الذي يسيطر حتى ميناء المخا وفي الوسط قوات الأمن الخاصة (المركزي سابقا)، لكن هذا الحلم بدأ يتبخر بعد اندلاع الثورة عام 2011 ومن هنا كان انتقام صالح من أبناء تعز قويا وزاد حقده بعدها، ولذلك نرى استمرار تدفق التعزيزات من صنعاء بآليات ومدرعات ودوريات للواء 22 ميكا وكذا قوات الأمن الخاصة.

ما الفرق بين المقاومة ومليشيات الحوثي وقوات صالح؟
الفارق أن المقاومة تمتلك الإخلاص والوطنية والإرادة، وهم يمتلكون التدريب والسلاح الذي هو أصلا مقدرات جيش نظامي.

ما أهمية موقع العروس العسكري الذي سيطرت عليه المقاومة مؤخرا؟
هذا الموقع يقع بجبل صبر المطل على المدينة ويعتبر من المواقع الكبيرة التي يصعب السيطرة عليها لكن المقاومة استطاعت السيطرة عليه، وهذا يعطينا أملا بتحقيق انتصارات قادمة.

كيف تقيمون نتائج الضربات الجوية لطيران التحالف في الفترة الماضية؟
الضربات الجوية حققت أهدافها بإنهاك قوات صالح بشكل كبير خاصة الآليات التي ركزت على استهدافها، ونجدها فرصة لتوجيه الشكر لخادم الحرمين الملك سلمان على استجابته لإنقاذ اليمن، والشكر موصول لبقية دول الخليج والتحالف الذين دفعوا الكثير من المخاطر عن اليمن بضرباتهم الجوية ودعمهم المادي والمعنوي ضد المتمردين.

هل لديكم تصور زمني لإنهاء تواجد الحوثيين بتعز؟
حساب الوقت يعتمد على الإمكانيات والقدرات، وإذا توفرت فأعتقد أن الفترة ستكون قصيرة جدا.

إلى أي حد فشل رهان الحوثيين على استمالة جزء من المجتمع في تعز؟
لا توجد حاضنة شعبية للمليشيات، وسكان تعز مثقفون ولا يمكن أن يقبلوا بمفاهيم عفا عليها الزمن, لم يجدوا في تعز من يقبل إغراءاتهم مقابل الحياد عن دعم الشرعية.

تمتلك تعز منفذا بحريا هو ميناء المخا الواقع تحت سيطرة الحوثيين.. هل تضعون تحريره ضمن أولوياتكم بعد تحرير المدينة؟
إذا توفرت الإمكانيات فسيتم تحرير الميناء.

هناك من يرى أن جبهة تعز خففت الضغط على مدن الجنوب خاصة عبر قطع إمدادات الحوثيين بنصب الكمائن في طريقها؟
تعز إستراتيجية سواء اقتصاديا أو أمنيا أو من ناحية البعد الوحدوي، وبمجرد قطع خطوط الإمداد للحوثيين تغير الوضع إلى حد ما، ونعتقد أن تحرير تعز سيغلق كل طرق المدد خاصة من المخا إلى عدن وسيدفع هذا الحوثيين هناك للانسحاب مجبرين.

تم تعيينكم من قبل الرئيس هادي قائدا للواء 22 ميكا.. هل تم تمكينكم من مزاولة منصبكم، وما العوائق أمامكم؟
لم نتسلم قيادة اللواء لرفض المتمردين، لكن لو وصلنا المدد بالمال والعتاد لاستطعنا بناء معسكر لوجود الجنود المؤيدين للشرعية.

هل تخاطبتم مع الرئيس هادي أو الحكومة بشأن توفير احتياجاتكم؟
نعم, تخاطبنا مع الرئيس هادي وتلقينا وعودا بتوفير هذه الإمكانيات ونحن في الانتظار.

متى سيتحقق ذلك والأوضاع على الأرض تسير بوتيرة متسارعة؟
نحن نقول هذا الكلام عن طريقكم، إن الموضوع بحاجة إلى سرعة في تلبية ما نحتاج, لأن المتمردين يراهنون على عامل الوقت وفارق الإمكانيات والقدرات تدريبا وتسليحا وهو ما يجعلهم يحققون أشياء كثيرة ستصعب المهمة علينا.

ماذا تأمل من رئيس هيئة أركان الجيش الجديد المعين مؤخرا لدعم المقاومة في تعز؟
نتمنى من اللواء الركن محمد علي المقدشي الاهتمام بتسوية أوضاع أبناء تعز الذين كانوا في الوحدات العسكرية وتم طردهم من قبل المتمردين وتوفير مرتباتهم، ولو توفرت هذه الإمكانيات فنحن قادرون على فتح معسكرات وتدريب جنود لتكون لدينا نواة لجيش وطني يدافع على اليمن في كل مكان.

كيف تنظر إلى مستقبل تعز؟
تعز ستنتصر في النهاية ولا مكان للمليشيات والمتمردين إلا بالخروج منها، وهو ما سيكون بإذن الله.  

المصدر : الجزيرة