يكشف فيلم "السر المعتم.. فرن ديمونا" أن المفاعل النووي الإسرائيلي -الذي بني منذ عام 1959- يحتوي على مختبر نووي يدعوه العاملون فيه "هيروشيما الصغيرة"، وأن ربع العاملين قد قضوا نتيجة إصابتهم بالسرطان، كما ينتقد الفلم السكوت على مخاطر هذا المختبر.

وديع عواودة-حيفا

تحت عنوان "السر المعتم.. فرن ديمونا"، بثت القناة الإسرائيلية العاشرة تحقيقا جريئا غير مسبوق، كشفت من خلاله إصابة المئات من عمال وموظفي المفاعل النووي الإسرائيلي بالسرطان، في ظل محاولة السلطات طمس الحقيقة.
 
في بداية التحقيق، يقول دانئيل شرودكير إن والده الراحل سيمون "ضحى بنفسه من أجل إسرائيل، لكنها أهملته ولم تحترمه كإنسان، وأبقته فريسة للمرض والموت".

ويستذكر شرودكير أن والده عمل 28 سنة في مجال النظافة داخل مفاعل ديمونا، وبعدما أصيب برعشة دائمة في يديه أبلغه الأطباء أنه أصيب بسرطان في دماغه قضى عليه بعد شهور، ويضف الابن "لم يمت والدي فحسب، بل مات زملاء كثيرون، لكن الخوف من الملاحقة جعل ذويهم يصمتون".

ويكشف الفيلم أن ديمونا يحتوي على مختبر نووي يدعوه العاملون فيه "هيروشيما الصغيرة"، وأن ربعهم قد قضوا نتيجة إصابتهم بالسرطان، كما ينتقد الفلم السكوت على مخاطر هذا المختبر.

وتوضح أورنا بن دور منتجة الفيلم الاستقصائي الذي بثّ على حلقتين، أنها لم تتطلع لفضح أسرار إسرائيل التي تمتلك -بحسب مصادر أجنبية- نحو مائتي قنبلة نووية تم تصنيعها في مفاعل ديمونا.

لكنها أشارت في ردها على سؤال للجزيرة نت، أنها ترغب بنقل صرخة أهالي عاملين كثر قتلهم داء السرطان بعد انكشافهم لإشعاعات خلال عملهم داخل المفاعل النووي الذي أنشأته إسرائيل عام 1959، ومن وقتها تنتهج حياله سياسة ضبابية، فلا تنفي ولا تؤكد كونه مصنعا للسلاح النووي.

إسرائيل تتحفظ على الكشف عن أسرارها النووية (غيتي)

كذب وتضليل
وخلال الفيلم يؤكد إيلان كانير محامي عائلات الضحايا، أن السلطات الإسرائيلية المعنية تتستر منذ عقود على إخفاقات خطيرة في مفاعل ديمونا، وتحرص على تغطيتها بالتواطؤ والكذب والتضليل، ووصف المفاعل أنه "دولة داخل دولة".

ويكشف أن إسرائيل شنت حربا مخجلة ضد عائلات ضحايا ديمونا، وهذا ما يؤكده أفرهام بن بينيشتي (85 عاما) الذي أصيب هو الآخر بالسرطان خلال عمله في المفاعل.

وعبر عن خجله من كونه "مواطنا في هذه الدولة التي تعمل وفق مقولة الغاية تبرر الوسيلة، ومستعدة أن تتسلق على جثث مواطنيها نحو تحقيق أهدافها"، على حد وصفه.

ويشير إلى أن إدارة المفاعل كانت تدأب على إخضاع عامليه لفحوصات مخبرية، لكنها تسترت طيلة سنوات على نتائجها، وقال "إنه يشعر أن الدولة قد خانته".

دعاوى قضائية
وكانت الدعوى القضائية الأولى ضد السلطات الإسرائيلية قدمت عام 1997 من قبل أقارب الخبير في الكيمياء البروفسور سعاديا عامنوئيل، الذي سبق أن أنشأ المختبرات الساخنة داخل المفاعل، ومات بمرض السرطان عن 48 عاما. كما قدمت في العامين الأخيرين عشرات الدعاوى المشابهة، رغم الضغوط والمحاولات السرية لتهديدهم.

بدوره يستذكر المحامي موشيه كوهن -الذي عمل في السابق مهندسا في المفاعل، وهو يدافع الآن عن أقارب الضحايا- أن رئيس حكومة إسرائيل الأول ديفد بن غوريون رغب بحيازتها قدرات نووية مقابل دول معادية لها.

وأضاف للجزيرة نت أن إسرائيل ما تزال تحيط منشآت صناعة سلاح الدمار الشامل بالضبابية، "فهي لا تقر بها، ولا تنفي وجودها".

وكشف الفلم أن بناء قناة مشروع نقل مياه بحيرة طبريا للنقب، لم يهدف لتطوير الزراعة وإحياء الصحراء كما أعلن، بل كان لتبريد منشآت المفاعل النووي.

كما كشف أن المياه الملوثة باليورانيوم تخرج من المفاعل، وتجري في المنطقة المجاورة وتعرض سكانها لخطر داهم.

 كوهين: نقل مياه طبريا كان لتبريد المفاعل النووي (الجزيرة)

تحذير من كارثة
وقبيل بث التحقيق المتلفز، أعلن مدير المفاعل النووي في ديمونا الدكتور أودي نيتسر عبر بيان أن الفلم مغرض، وزعم أن نسبة انتشار هذا الداء بين العاملين في ديمونا ليست أكبر من النسبة العامة للمصابين بالسرطان في إسرائيل.

لكن الطبيب المختص بالسرطان شوكت علي يرجح أن هناك علاقة سببية مباشرة بين العمل في المفاعل وبين كثرة العاملين المصابين بالمرض.

ويشير إلى أن رفض وزارة الصحة الكشف عن نسبة المصابين بالسرطان في المدن المحيطة بمفاعل ديمونا مريب، ويدلل على خطورته.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن معلومات عن مفاعلات نووية مشابهة في العالم تدلل على ذلك، "وهناك مفاعل فرنسي بني في الفترة نفسها تم إغلاقه قبل عشرين عاما بسبب تقادمه".

ويوضح علي للجزيرة نت أن "هزة أرضية محتملة في منطقة الشق السوري الأفريقي من شأنها أن تدمر المفاعل النووي وتتسبب بكارثة خطيرة لكون مبناه قديما".

المصدر : الجزيرة