بعد إغلاقها لأكثر من عشرين عاما عادت الجامعة الوطنية الصومالية لاستقبال طلبتها، مما فتح باب أمل أمام الطلبة الفقراء لاستكمال تعليمهم العالي، أسوة بأقرانهم من المقتدرين ماليا الذين يواصلون دراستهم في عشرات الجامعات الخاصة المكلفة ماليا.

قاسم أحمد سهل-مقديشو


أخيرا تمكن خريجو الثانوية العامة في الصومال من ذوي الدخل المحدود من الحصول على تعليم جامعي مجاني في الجامعة الوطنية الصومالية التي أعيد تشغيلها مؤخرا، بعد غياب دام أكثر من عشرين سنة، غرق الصومال خلالها في موجات متلاحقة من الحرب والعنف، وتعرضت خلالها معظم المؤسسات التعليمية في البلاد للتدمير والتخريب.

فقبل انهيار النظام العسكري السابق بقيادة محمد سياد بري عام 1991 كانت الجامعة الوطنية الصومالية في مقديشو تمثل الصرح الوحيد للتعليم العالي الحكومي، والمنبع الذي كان يستقي منها الراغبون في إكمال مشوارهم التعليمي الجامعي.

وعلى الرغم من أنه أنشئت على مدى السنوات العشرين الماضية عشرات الجامعات في طول البلاد وعرضها من قبل القطاع الخاص، فإن كثيرا ممن خرجتهم المدارس الثانوية لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

عبد الرشيد: الهدف من إعادة تشغيل الجامعة هو خلق فرص متساوية أمام المواطنين (الجزيرة)

رسوم رمزية
سميرة عبد الله أحمد طالبة في كلية الطب بالجامعة الوطنية الصومالية وعبرت في حديث للجزيرة نت عن شعورها بفرح غامر، عند سماعها نبأ إعادة تشغيل الجامعة الوطنية وعودة دورها المعهود في توفير تعليم مجاني لخريجي الثانوية العامة. وكانت من ضمن الأوائل الذين بادروا إلى التسجيل فيها لعدم قدرتها على دفع رسوم الدراسة، التي تطلبها الجامعات الخاصة لضيق ذات اليد.

وتقول سميرة إن على الطالب في كلية الطب بالجامعات الخاصة دفع تسعمائة دولار أميركي في الفصل الدراسي الواحد، وهو مبلغ باهظ جدا بالنسبة لها ولمعظم الأسر الصومالية، التي تعيش في وضع اقتصادي بالغ الصعوبة، بينما لا يدفع الطالب في نفس الكلية من الجامعة الوطنية الصومالية سوى رسوم رمزية تتراوح بين تسعين و125 دولارا في الفصل الدراسي الواحد. وتؤكد أن "الجامعة الوطنية تتمتع بنفس الجودة المتوفرة في الجامعات الخاصة".

وقد بدأ العام الدراسي في الجامعة في مارس/آذار الماضي، بعد إعادة تشغيل ستة كليات من أصل 14 كلية كانت تتكون منها الجامعة الوطنية الصومالية قبل اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991. وفق ما أكد الدكتور عبد الله الشيخ عبد الرشيد، نائب رئيس الجامعة.

وذكرعبد الرشيد في حديث للجزيرة نت أن مملكة البحرين تكفلت بالأعباء المالية التي ساهمت في إعادة ترميم مقر سابق للجامعة الوطنية الصومالية -وهو مبنى قديم يعود تاريخ بنائه إلى الخمسينيات من القرن الماضي من قبل المستعمر الإيطالي- بينما تتحمل الحكومة الصومالية التكاليف المترتبة على تسيير أعمالها وتوفير الروتب للكوادر البشرية العاملة فيها.

مقر الجامعة الوطنية الصومالية التي عادت لاستقبال الطلبة بعد سنوات طويلة من الإغلاق (الجزيرة)

فرص متساوية
والهدف من إعادة تشغيل الجامعة التي تحتضن حاليا قرابة أربعمائة طالب -وفق عبد الرشيد- هو خلق فرص تعليم مجانية ومتساوية لخريجي الثانوية العامة الطامحين في مواصلة مشوارهم التعليمي، وبتركيز أكبر على المنتمين إلى الأسر الفقيرة، الذين يشكلون الغالبية العظمى علاوة على تخريج مثقفين محترفين ومزودين بالعلوم المختلفة يتجاوبون مع متطلبات الشعب الصومالي في المجالات المختلفة.

وعلى الرغم من أن إعادة تشغيل الجامعة الوطنية الصومالية بداية جيدة، فإن هناك صعوبات تحول دون عودة الجامعة الوطنية الصومالية إلى سابق عهدها كأقوى مركز للتعليم العالي في الصومال، في ظل وجود جامعات خاصة يقارب عددها خمسين تتوفر فيها الإمكانيات اللازمة والكفاءات المطلوبة من الأساتذة. وفق ما يرى رئيس المركز الصومالي للتعليم والبحوث الدكتور عبد الشكور الشيخ حسن أحمد.

ويقول أحمد للجزيرة نت إنه في ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الحكومة الصومالية، التي تحد من قدرتها في استمرار تحمل الأعباء المالية التي تتطلبها الجامعة بشكل منتظم، وطالما يستمر بقاء الحرم الرئيسي للجامعة الوطنية الصومالية ثكنة عسكرية لقوات الاتحاد الأفريفي، وبعض مقراتها الأخرى سكنا لبعض الناس، فإن عودة الجامعة إلى مسارها الصحيح سوف يأخذ وقتا طويلا. على حد قوله.

المصدر : الجزيرة