تكررت حوادث الهجوم على السجون العراقية، مما دفع مراقبين لمطالبة الحكومة بتعزيز الإجراءات الأمنية عليها باعتبارها تضم سجناء خطرين، وأفادت مصادر أمنية للجزيرة نت أن مجموع السجناء الذي هربوا في العراق تجاوز 1500، غير السجناء الذين تمت تصفيتهم في المعتقلات.

الجزيرة نت-ديالى

في الوقت الذي تباينت فيه الروايات حول الهجوم على سجن الخالص شمال بعقوبة في محافظة ديالى شرقي العراق، اتفقت جميعها على أن الهجوم أدى إلى هروب عشرات السجناء، وقتل عشرات آخرين منهم أيضا.

رواية تنظيم الدولة الإسلامية نقلتها المواقع المقربة منه، وفي مقدمتها وكالة أعماق التي قالت إن التنظيم شن هجوما على السجن، تمكن خلاله من تحرير نحو ثلاثين، مشيرة إلى أن مسلحين شيعة هاجموا السجن فيما بعد، وقتلوا نحو ستين سجينا سنيا في عملية انتقامية.

في المقابل يقدم أحمد المساري رئيس كتلة تحالف القوى العراقية السنية رواية أخرى، قال فيها إن -من وصفها- بالعناصر الإرهابية اقتحمت السجن لإطلاق سراح أحد المطلوبين للعدالة، وهو المدعو سيد صادق المتهم بتفجير إحدى الحسينيات.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه العناصر قامت -بعد إخراج صادق وزملائه من نفس المجموعة- بقتل السجناء الثلاثين، وغادروا المكان بسياراتهم المظللة.

وأشار المساري إلى أن جريمة أخرى وقعت في اليوم نفسه، حيث داهمت الشرطة منطقة الوجيهية في المحافظة، واعتقلت تسعة أشخاص من السنة، ووجدت جثثهم فيما بعد ملقاة على قارعة إحدى الطرق، مطالبا رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير الداخلية بـ"تحمل مسؤولياتهما إزاء ما يجري من قتل على الهوية لأبناء محافظة ديالى".

الحسيني: هروب السجناء نجم عن فوضى داخل السجن (الجزيرة)

فوضى داخلية
من جهته قال صادق الحسيني وهو قيادي في قوات الحشد الشعبي في محافظة ديالى، إن السجن لم يتعرض لهجوم من قبل مسلحين من خارجه، وإنما افتعل المعتقلون فوضى داخله، تسببت بهروبهم خارج السجن والسيطرة على مشجب الأسلحة، حيث قتلوا عشرة حراس وجرحوا آخرين.

كما أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن عن هروب نحو أربعين سجينا في أحداث سجن الخالص، لافتا إلى أن "عملية الهروب كانت من داخل الموقف، وليس هجوما من الخارج".

وأضاف معن للجزيرة نت أن سجينا تمكن من الاستيلاء على سلاح أحد الحراس، وقام بقتله وقتل حراسا آخرين، كما تم الاستيلاء على أسلحة أخرى كانت بالداخل، واندلعت اشتباكات داخل السجن، أسفرت عن هروب أربعين سجينا، وتم قتل ثلاثين منهم، والقبض على ستة آخرين على حد قوله.

 معن: سجناء قتلوا الحراس (الجزيرة)

تصفية السجناء
وفي السياق ذاته، أشارت مصادر مطلعة إلى وقائع أخرى عن حقيقة ما جرى في السجن ومحيطه، حيث أكدت أن مليشيات مسلحة متنفذة قامت بمهاجمة السجن، وأطلقت سراح معتقليها داخله، ثم قامت بقتل بقية السجناء.

وأورد مصدر أمني رواية أخرى للجزيرة نت، أكد خلالها أن تنظيم الدولة شن هجوماً واسعاً على قضاء الخالص، من ثلاثة محاور في الغرب والشمال والجنوب، وأشار إلى أن الاشتباكات وصلت إلى داخل مركز الشرطة الذي يضم سجن الخالص حيث يحتجز العشرات من عناصر التنظيم.

وفي تعليقه على الحادثة، قال الخبير الأمني محمد الموسوي إن السجون العراقية تعرضت لأكثر من عملية هروب كبيرة، حيث تجاوز عديد السجناء الهاربين أكثر من ١٥٠0 في مجموع تلك المحاولات.

وأضاف للجزيرة نت أن السجون غير مؤمنة بشكل كاف، وأن معظم كاميرات المراقبة معطلة، موضحا أن سجن الخالص الذي يضم "سجناء إرهابيين وجنائيين لا يعتبر وحده المهدد، وهو لا يحظى بإجراءات أمنية كافية، ومن كلّف بحراسته قوات الشرطة المحلية وعناصر من الشرطة الاتحادية وهي غير مدربة على حماية المنشآت الخطيرة؟".

المصدر : الجزيرة