تستدعي مراحل محاكمة الرئيس المخلوع مبارك اهتماما واسعا من المصريين، خصوصا أن الإعلام الرسمي والموالي كسر الإشارة الحمراء المتعلقة بالتعليق على أحكام القضاء، والمصريون يقرؤون في تلك الأحكام طالع بلادهم السياسي، خصوصا إذا قارنوها بأحكام قاسية بحق معارضي السلطة الحالية.

الجزيرة نت-القاهرة 

أعاد القضاء المصري الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال إلى السجن بعد أن قضت محكمة جنايات القاهرة السبت الماضي بسجنهم ثلاث سنوات وتغريمهم متضامنين مبلغ 125 مليون جنيه (نحو 16 مليون دولار) وإلزامهم برد نحو 21 مليون جنيه، وذلك في القضية المعروفة بقضية "القصور الرئاسية".

وكانت محكمة سابقة قضت في مايو/أيار 2014 بمعاقبة مبارك وابنيه بالسجن في هذه القضية، لكن محكمة النقض -أعلى سلطة قضائية بالبلاد- ألغت الحكم في يناير/كانون الثاني الماضي وأمرت بإعادة المحاكمة.

وبموجب الحكم الأخير سيعود نجلا مبارك للسجن مجددا لحين انتهاء النيابة العامة من احتساب فترة الحبس الاحتياطي التي قضوها جميعا على ذمة القضية، فيما سيعود مبارك إلى مستشفى المعادي العسكري الذي يعالج فيه.

وبحسب مصادر قضائية، فإن مبارك ونجليه قضوا مدة الثلاث سنوات المحكوم بها عليهم على ذمة التحقيقات، مما يعني أنه سيتم الإفراج عنهم حال سدادهم الغرامة المالية التي قررتها المحكمة.

  جابر: الحكم محاولة لحفظ ماء وجه النظام (الجزيرة)

حفظ ماء الوجه
لكن صحفا مصرية نقلت عن مصادر لم تكشف هويتها أن نجلي مبارك قضيا فترة 26 شهرا في الحبس الاحتياطي، وبخصم هذه المدة من الحكم الأخير الصادر ضدهما بالسجن ثلاث سنوات بواقع 36 شهرا يتبقى لهما عشرة أشهر يفترض أن يقضياها في السجن.

وأثار الحكم حفيظة معارضي نظامي مبارك والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وقال المتحدث باسم الائتلاف الثوري للحركات المهنية (حراك) هاني جابر إن الحكم "محاولة لحفظ ماء وجه النظام الحالي بعدما سبق تبرئة مبارك من تهم قتل المتظاهرين الذين خرجوا ضده، بينما يقبع من ثاروا عليه في سجون النظام الحالي".

واعتبر جابر الحكم "عزلا سياسيا ناعما لجمال مبارك بعد تحركاته الأخيرة وظهوره العلني الذي يبدو أنه لم يرق للسيسي".

في المقابل، قال محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة "إن الحكم ستكون له تبعات على مستقبل جمال السياسي حال تأييده نهائيا من جانب محكمة النقض، أو حال صدور حكم جديد بالإدانة إذا أعيدت المحاكمة، لأن الإدانة الباتة ستمنعه من ممارسة حقوقه السياسة".

  إبراهيم: مستقبل جمال السياسي مرتبط بحكم النقض (الجزيرة)

الدور السياسي
أما عن مبارك فقال إبراهيم "إن تاريخ مبارك الطويل والحافل لا يمكن اختزاله في مخالفة كهذه، كما أن التاريخ سيذكر له دوره في حرب أكتوبر وتحرير مدينة طابا بشبه جزيرة سيناء، وهي إنجازات لا تمحوها مخالفة مالية، هذا لو تمت إدانته بشكل بنهائي".

واستبعد أن يكون للنظام الحالي دور في هذا الحكم، وقال "الحكم الجديد هو نفسه الحكم الذي قضت به محكمة سابقة وألغته محكمة النقض، مما يعني أن القاضي يحكم وفقا للأوراق، كما أنه لن يؤثر في حالة الشارع، لأن المؤيدين لمبارك والسيسي والمعارضين لهما متمسكون بمواقفهم، ولن يغيروها بناء على حكم في قضية".

وعن الآثار القانونية للحكم الأخير، قال الخبير القانوني المستشار أحمد الخطيب إن الحكم "يمنع مبارك ونجليه من ممارسة حقوقهم السياسية ما لم يحصلوا على رد اعتبار، لأنها جريمة مخلة بالشرف والأمانة، كما أن الحكم لا يمنع مبارك من التمتع بامتيازاته كرئيس سابق حال قضائه مدة الحبس وإطلاق سراحه".

ولفت إلى أن الحكم قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض من جديد، "وحال قبول المحكمة النقض فإنها ستنظر القضية بنفسها، ويكون حكمها فيها باتا لا طعن عليه".

المصدر : الجزيرة