بعد الإنجازات العسكرية التي حققتها المعارضة السورية المسلحة، تتجه الأنظار إلى معركة فاصلة في منطقة القلمون ضد النظام ومقاتلي حزب الله، غير أن محللين عسكريين يستبعدون فرضية قيام هذه المعركة، نظرا للظروف التي تحكم توجهات أطراف الصراع.

علي سعد-بيروت

لا تشي التطورات التي تحصل في منطقة القلمون السورية المحاذية للحدود اللبنانية الشرقية، بأن المعركة الكبرى التي يُروج لها إعلاميا منذ أشهر قد بدأت، رغم حاجة حزب الله والنظام السوري إلى معركة يعيد من خلالها التوازن على الأرض بعد الإخفاقات في إدلب وجسر الشغور.

ويستبعد خبراء ومحللون عسكريون اقتراب معركة فاصلة، تؤدي إلى السيطرة على القلمون من قبل مسلحي المعارضة السورية متأثرة بزخم الإنجازات العسكرية في إدلب وجسر الشغور، أو الجيش السوري وحزب الله، نظرا لاعتبارات كثيرة تعيق مثل هذا الاحتمال.

وتقول مصادر مقربة من جبهة النصرة للجزيرة نت، إن ما يحصل حتى الآن لا يعدو كونه مناوشات وعملية قضم لمناطق كان يوجد فيها عدد قليل من مراكز المعارضة السورية، لكن حزب الله كان يسيطر على الجزء الأكبر منها مثل عسال الورد والجبة، نظرا لترابطها المباشر مع المناطق الحاضنة له.

ووعدت المصادر بمفاجآت في الأيام القليلة القادمة، قائلة إن الحزب لم يحقق أي انتصارات بل مجرد دعاية إعلامية، كون عناصره لم يقتربوا بعد من المناطق التي تسيطر عليها النصرة.

أحد مقاتلي المعارضة في جرود القلمون (الجزيرة)

كلفة عالية
ويقع المقر الأساسي لمسلحي جبهة لنصرة بين وادي الرعيان ووادي الخيل في جرود عرسال، وهذه المنطقة لم تشهد بعد أي اشتباكات، وهي تقع بعد آخر نقطة للجيش اللبناني عند وادي حميد.

وتمتد سيطرة المسلحين على مناطق واسعة من القلمون انطلاقا من عرسال في الداخل اللبناني، وصولا إلى جرود فليطا ورنكوس حتى أطراف الزبداني، وهو ما يضع العاصمة السورية دمشق وخط دمشق حمص في مهب الريح في حال توسع سيطرة المسلحين.

وتقول مصادر مطلعة على موقف حزب الله للجزيرة نت، إن هدف المعركة هو حصار المسلحين في نقاط معينة تضيق قدرتهم على الحركة والسيطرة في المقابل على أجزاء واسعة من جرود القلمون، وليس إنهاء وجود المسلحين فيها، لأن القضاء على المسلحين كلفته عالية جدا.

وأضافت المصادر أن كل ما يقال عن أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الحزب غير صحيح، وهو جزء من الحرب النفسية التي تقودها وسائل إعلام مؤيدة للمعارضة السورية، وعدد قتلى الحزب هو كما جاء في بيان العلاقات الإعلامية ثلاثة فقط.

حطيط: معركة القلمون حاجة لجميع الأطراف(الجزيرة)

تحضير مسبق
وبدأ حزب الله الترويج لمعركة القلمون إعلاميا منذ أشهر، عندما تحدث أمينه العام حسن نصر الله عن معركة ما بعد ذوبان الثلوج وخطورة المسلحين المتمركزين في جرود القلمون.

وكانت صحيفة تلغراف البريطانية قد أعلنت في وقت سابق أن بريطانيا شيدت عددا من الأبراج العسكرية في محيط بلدة رأس بعلبك الحدودية، وسلمتها للجيش اللبناني لصد أي هجوم عسكري من قبل المسلحين المتواجدين في القلمون.

ويرى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط أن ما يحصل في القلمون هو اتخاذ إجراءات لامتلاك مفاتيج المنطقة للانطلاق للمعركة الرئيسية، التي وجد المحور السوري الإيراني نفسه مجبرا عليها كونها باتت حاجة له.

ويقول حطيط للجزيرة نت إن المعركة حاجة للبنان لتخفيف الضغط عن الجيش اللبناني المتواجد على الحدود السورية بأعداد كبيرة، كما أن القلمون اتخذت قاعدة لتصدير السيارات المفخخة إلى لبنان، يضاف إلى ذلك أن تنظيم الدولة الإسلامية أدخل لبنان في خريطته.

وأضاف أن المعركة حاجة لحزب الله الذي يريد تجنب تأثير المسلحين في القلمون على اتصاله بسوريا، التي تعد العصب الرئيسي لإمداده، ووجود المسلحين على مسافة تصل إلى ثمانين كيلومترا يؤثر على حركته في المنطقة.

وتابع حطيط أن المعركة أيضا حاجة لسوريا لترتاح دمشق، كون القلمون تعد الحديقة الخلفية للعاصمة السورية، وسيطرة المسلحين عليها قد تهدد خط دمشق-حمص، وقلب العاصمة.

المصدر : الجزيرة