مع قرب بدء الهدنة الإنسانية باليمن التي أعلن عنها وزير الخارجية السعودي يرى محللون أنه رغم حاجة اليمنيين لها، إلا أن مسلحي جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح سيحاولون استغلالها لمصالحهم وللتقدم ميدانيا.

عبده عايش-صنعاء

حذر محللون يمنيون من عدم التزام جماعة الحوثي وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح بأي هدنة، وأكدوا أنهم سيستخدمونها في نهب مواد الإغاثة وتوزيعها على أنصارهم وإعادة تمركز قواتهما والتقدم ميدانيا.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أعلن يوم الجمعة الماضي عن هدنة إنسانية لتوزيع مواد الإغاثة لخمسة أيام تبدأ الثلاثاء المقبل، قابلة للتمديد، ولكنها مشروطة بموافقة الحوثيين والتزامهم بوقف القتال في كل المدن اليمنية التي يشنون عليها الحرب.

من جانبه، أعلن العقيد شرف غالب لقمان، المتحدث العسكري باسم قوات الجيش الخاضعة لسيطرة المخلوع صالح والحوثيين، عن الموافقة على مقترح الهدنة، من أجل ما سماه "فك الحصار الغاشم والسماح للسفن التجارية بالوصول إلى الموانئ اليمنية".

وذكر المتحدث أن أي خرق للهدنة من قبل من أسماهم "تنظيم القاعدة ومن يقف معها أو يدعمها ويمولها فإن الجيش والأمن واللجان الشعبية (يقصد مليشيا الحوثي) سيردون على ذلك، كحق مشروع وواجب مقدس دفاعا عن الشعب اليمني في مواجهة العدوان الغاشم والظالم".

غلاب: الانقلابيون الحوثيون وصالح لا يريدون أي هدنة (الجزيرة)

منظومة محايدة
ورأى رئيس مركز منتدى الجزيرة العربية للدراسات نجيب غلاب أن "جهود الإغاثة الإنسانية في اليمن تحتاج إلى منظومة محايدة تكون قادرة على توزيع الإغاثة على اليمنيين المتضررين من حرب صالح والحوثيين"، واستغرب أن تسلم الإغاثة للحوثيين المنقلبين على الشرعية.

وقال للجزيرة نت "إذا قدّم الحوثيون والمخلوع صالح تنازلا في وقف إطلاق النار فإنهما سيركزان على الاستيلاء على مواد الإغاثة والتعامل معها باتجاهين، توزيع جزء منها على أنصارهما، وتحويل ما يوزعونه إلى دعاية وكسب تعاطف من يمنحونه هذه الإغاثة".

وأضاف "ما سيتبقى من مواد الإغاثة سيوجهونه لأنصارهم ومقاتليهم ويخزنون الباقي لإدارة حربهم التي لا يريدونها أن تتوقف ولا يستبعد أن يقوموا بتخزينها والاتجار بها".

وأكد غلاب أن "الانقلابيين الحوثيين وصالح لا يريدون أي هدنة، فالحرب غاية بالنسبة لهم، وتعذيب الناس وتجويعهم هدف لهم، ولا يهمهم الإضرار بالشعب اليمني أو قتله بآلتهم العسكرية المدمرة".

الروحاني: كيري جاء لكبح جماح العاصفة وإنقاذ الحوثيين وصالح (الجزيرة)

ضرورة إنسانية
واعتبر المحلل السياسي صادق الروحاني أن "الهدنة ضرورة إنسانية، وهي تمثل رسالة إحراج للحوثيين وحليفهم صالح، مفادها أن السعودية ودول التحالف العربي تجنح للسلم، بينما الحركة الحوثية الانقلابية تجنح للإرهاب إن لم توافق على الهدنة".

وقال الروحاني للجزيرة نت إنه يتوجس من مهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار الرياض من أجل الاتفاق على هدنة إنسانية، ورأى أن كيري ما جاء إلا لكبح جماح العاصفة وتحويلها كمهمة عاجلة لإنقاذ المتمردين الحوثيين والمخلوع صالح بما يتسق مع جهود الإيرانيين منذ بدء ضربات التحالف العربي.

ورأى أن "الحوثيين لن يلتزموا بالهدنة، ولا سيما أن أميركا ظهرت بالصورة، وسيستغل الحوثيون وجود كيري مع وزير خارجية السعودية إعلاميا لتأجيج البسطاء، فهي حرب أميركية سعودية من جهة، ووطنية إسلامية بقيادتهم من جهة أخرى".

الجوع والمرض يهددان النازحين في اليمن (الجزيرة)

تنصل صالح
وبشأن ما يتردد عن استعداد صالح للتخلي عن الحوثيين، قال الروحاني "إن الذي يعرف صالح وسياسته يدرك أن مصلحته فوق كل شيء، فهو على استعداد للتضحية بهم لينجو بنفسه، وتصريحاته واضحة بشأن عدم علاقته بما يجري وأن المسؤولية تقع على الحوثيين، فهم الدولة الآن كما قال في إحدى مقابلاته، ولو عاد صاحب كتاب "الأمير" من مرقده لوجد نفسه تلميذا بسيطا في مدرسة صالح السياسية".

في المقابل، قال مدير مركز الرصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي للجزيرة نت إن "الإعلان عن الهدنة الإنسانية التي روّج لها إعلام التحالف كثيرا أشبه بالعرض غير المنطقي ولا يقدّمه إلا من لا يريد لعرضه أن يقوم على الواقع".

واعتبر أن "الهدنة الإنسانية تتعلق بالمناطق التي تشهد مواجهات ومعارك، بينما لا تحتاج غالبية محافظات اليمن إلا لفك الحصار المضروب على البلد والسماح للإغاثة بالتدفق، ولا مشكلة ستواجهها على الإطلاق".

ورأى الشرفي أن "مسألة الالتزام بالهدنة ليس المعيق لها، وإنما عدم الذهاب إليها بصورة موضوعية تسمح للحوثيين ولغيرهم بالتفاعل معها إيجابا, ولو تم الذهاب إليها بطريقة موضوعية فلا يمكن للحوثيين أو غيرهم إلا الالتزام بها، لأن من لا يلتزم بها سيتحمل تبعات أخلاقية سيئة سيتحاشاها الجميع".

المصدر : الجزيرة