أجندات واشنطن بالمنطقة وعدم تحمس البشمركة وحساسية مشاركة الحشد الشعبي، عوامل دفعت بغداد لتأجيل معركة استعادة السيطرة على مدينة الموصل الخاضعة لسلطة تنظيم الدولة، وسط قناعة رسمية بعدم قدرة القوات الحكومية على حسم الموقف.

أحمد الأنباري-بغداد

بعد أيام من عودة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي من زيارة قام بها مؤخرا إلى واشنطن، تحدثت أنباء عن تأجيل العملية المرتقبة لاستعادة مدينة الموصل (شمال) من تنظيم الدولة الإسلامية إلى ما بعد شهر رمضان المبارك.

عضو اللجنة التنفيذية للجبهة التركمانية العراقية نور الدين قبلان، أكد تأجيل العملية، وقال إن الموصل يعيش فيها قرابة مليوني شخص "الأمر الذي يصعب معه وضع خطة عسكرية لتحريرها".

ولفت إلى أن "الخطط الموضوعة لتحرير المدينة تتغير بناء على هذا الأساس" مبينًا أن البحث عن آلية لإنقاذ المدنيين يتطلب تأجيل العملية إلى ما بعد شهر رمضان.

وأشار قبلان إلى أن سكان الموصل يحاولون مواصلة حياتهم تحت ظروف قاسية وحالة من الشعور بالخوف والقلق، موضحًا أن حصول السكان على الكهرباء والماء أصبح أمرًا شبه مستحيل.

كما تطرق إلى الأوضاع التي يعيشها التركمان في قضاء تلعفر التابع للموصل، والذي يسيطر عليه تنظيم الدولة، وبين أن التركمان سيفقدون مناطقهم في حال لم يتم تحرير القضاء، وأنهم يكافحون من أجل بقائهم ووجودهم.

وشدد في الوقت ذاته على ضرورة البدء في تنفيذ عملية عسكرية عاجلة لتخليص القضاء من التنظيم، وقال إن تأخير العملية يفاقم وضع السكان، ويتسبب في تدمير البنية التحتية.

الموسوي: المسؤولون أدركوا عدم قدرة الجيش على مواجهة التنظيم (الجزيرة نت)

قوات عاجزة
وتأتي هذه التطورات، بعد أن قال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إنه لم يتقرر بعد ما إذا كانت قوات البشمركة ستشارك في معركة استعادة الموصل من تنظيم الدولة.

وأشار -في حديث أمام وجهاء من محافظة دهوك- إلى أن اللجان المشتركة بين الإقليم وبغداد ستبحث الموضوع للوصول إلى قرار بشأن مشاركة البشمركة.

إلى ذلك، يعزو الخبير الأمني محمد الموسوي تأخر عملية الموصل إلى "شكوك يبديها مسؤولون عراقيون وأميركيون حول جاهزية القوات الحكومية لمقاتلة تنظيم الدولة".

وأضاف أن هؤلاء المسؤولين أدركوا أن هذه القوات غير قادرة على استعادة مدينة الموصل من قبضة التنظيم.

ويضيف الموسوي للجزيرة نت أن المسؤولين العسكريين يعتقدون أن أفضل الوحدات العسكرية العراقية تحتاج إلى عدة أشهر من التدريب، وأنها ما تزال بعيدة عن الوضع الذي يمكنها من إنجاح عملية استعادة الموصل.

وأشار إلى أن تلك القوات لم تبدأ بعد تدريباتها في قواعد أقامها ضباط بالجيش الأميركي في العراق. ولفت لوجود خلافات حول نقص السلاح والطعام.

النائب نوري (يسار) اجتمع بوزير الدفاع حول عملية الموصل (الجزيرة نت)

واشنطن والحشد
من جانبه، يقول النائب بالبرلمان العراقي محمد نوري إن تأخير عملية الموصل جاء نتيجة لعدم شفافية الموقف الأميركي، إلى جانب أسباب أخرى  بينها السجال السياسي حول مشاركة الحشد الشعبي الشيعي بالمعركة من عدمها.

وأضاف أن ما سماه تمترس تنظيم الدولة خلف المدنيين العزل في الموصل كان أحد أسباب هذا التأخير.

ورجح نوري -في حديث للجزيرة نت- أن واشنطن تقف وراء تأجيل تحرير الموصل للاستمرار باللعب بورقة تنظيم الدولة بالمنطقة، قائلا إنها لا تريد استئصاله وإنما تسعى فقط للحد من قوته وحصر نشاطه في سوريا.

وكانت مواقع أميركية تحدثت عن خطة لاستعادة السيطرة على المدينة، تستخدم خلالها الولايات المتحدة القوة الجوية بكثافة لإضعاف مقاتلي التنظيم قبل بدء العمليات البرية للقوات العراقية.

المصدر : الجزيرة