بعد أربع سنوات من الحرب الطاحنة في سوريا، وجد بعض العلويين ضالتهم في تصريحات أمير موسوي حول نية النظام نقل العاصمة إلى طرطوس تمهيدا لإقامة دولة علوية، بينما يتخوف البعض الآخر من خطوة كهذه لمآلاتها الخطرة على مستقبلهم.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية


لم يكد المحلل السياسي الإيراني أمير موسوي ينشر تصريحاته على مواقع التواصل الاجتماعي حول نقل العاصمة السورية من دمشق إلى طرطوس مؤقتا، حتى أبدى بعض العلويين شعورهم بالسعادة المشوبة بالحذر، بينما عبر آخرون عن تخوفهم من هذه الخطوة، وهو ما عكسته صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذا ما أكده الناشط الإعلامي محمد البانياسي، حيث أشار إلى أن عناصر الحواجز الأمنية في مدينتي بانياس وطرطوس أطلقت نيران بنادقها ابتهاجا بالعاصمة الجديدة.

وفي اليوم التالي لنشر خبر نقل العاصمة، وزع أبو حافظ (مالك مقهى على المدخل الجنوبي لمدينة القرداحة) مشروباته مجانا على الزبائن، وقال بصوت عال أمامهم "وأخيرا تحقق حلمنا بإقامة دولتنا الخاصة في الساحل".

وكان لافتا قوله للجزيرة نت إن القرار تأخر أربع سنوات، كان على الرئيس اتخاذه منذ الأيام الأولى للمظاهرات، ووجه كلامه للمعارضين "فلتهنؤوا بإرهابكم وتطرفكم، لنا دولتنا ولكم دولتكم".

تصريح أمير موسوي عن نقل العاصمة السورية إلى طرطوس (ناشطون)

خوف من التقسيم
بينما تساءلت جميلة (سيدة من قرية بكراما) عن سبب زج أبناء الطائفة في الحرب التي تسببت بإفنائهم، ما دام الأسد يفكر بنقل العاصمة إلى طرطوس وإقامة الدولة العلوية المنشودة.

وأضافت في حديث للجزيرة نت "من سيحمي هذه الدولة، لم يبق لدينا شباب، هل سنكرر تجربة الاعتماد على الشيعة من لبنان والعراق وإيران؟ أليسوا هم من خذلنا؟ وتركوا المدن تسقط تباعا بيد الإرهابيين".

ورحب المدرس حمزة حمد (ابن قرية عين العروس) بتحويل العاصمة إلى طرطوس مؤقتا ريثما تستقر الأمور، ولكنه شكك في إمكانية إعلان الدولة العلوية، ورجح فشلها إن حصل ذلك.

ودعا القاضي علي شاهين (من قرية البصة) إلى الإقرار بنقل العاصمة فورا، وأشار إلى وجود كفاءات كثيرة في الساحل تستطيع إدارة شؤون الدولة.

من جانب آخر، ومنذ نشر تصريحات موسوي، المقرب من دوائر القرار الإيرانية حيث كان مستشارا لوزير الدفاع قبل أن يعمل في سفارة بلاده بالجزائر، تعيش الأحياء السنية بمدينة اللاذقية وباقي مدن الساحل حالة قلق وترقب، عبر عنه خ. تيزيني قائلا "نقل العاصمة إلى طرطوس كارثة حقيقية، سيقسمون البلد".

وتساءل عن المكان الذي سيعيش به سُنة الساحل، لافتا إلى أن العلويين "لن يقبلوهم في دولتهم" ولكنه أكد أن "سكان مدن الساحل لن يغادروها، ولن يسمحوا بتقسيم سوريا".

وهذا ما أكد عليه المحامي أبو خالد الذي أشار إلى "فشل محاولة سابقة للعلويين ومنهم جد بشار الأسد في إقامة دولة علوية في الساحل بالتعاون مع فرنسا، وقال إن مشروعهم الجديد سيفشل بهمة أحرار سوريا".

وروى للجزيرة نت كيف هجّر العلويون بمساعدة فرنسا سكان مدينة الحفة السنية ومصيف سلمى وقرية دورين في ثلاثينيات القرن الماضي، بهدف إقامة دولة علوية "لكن الثوار تمكنوا من هزيمتهم لاحقا والعودة إلى ديارهم، والقضاء على مشروعهم الطائفي التقسيمي".

مراقبون يؤكدون أن طرطوس باتت جاهزة لتكون العاصمة الجديدة لنظام الأسد (الجزيرة)

طرطوس جاهزة
ورغم عدم صدور أي قرار رسمي من السلطات السورية بنقل العاصمة إلى طرطوس، فإن النظام قام بعدة خطوات تحمل إشارات إلى أنه يفكر جديا بنقل العاصمة لطرطوس.

ومنذ أكثر من عامين، نقل عدة كتائب من الحرس الجمهوري، وجعل مقراتها في قرى جبلة والقرداحة وطرطوس، وهذا ما وجد فيه متابعون دليلا على عزم النظام تأسيس دولة علوية في الساحل السوري.

كما أعاد ترميم البنى التحتية للمدينة، وأقام عدة مبان كبيرة على مدخلها الجنوبي، وأعلن عن افتتاح جامعة حكومية فيها، ستبدأ التدريس في سبتمبر/أيلول من هذا العام، كما وسع ميناءها البحري العام الماضي، إضافة لزيادة عدد المدارج بمطار القرداحة القريب وتوسعة صالة الركاب فيه.

وأكد المعارض بسام يوسف (رئيس تحرير صحيفة "كلنا سوريون") أن "فكرة نقل العاصمة إلى طرطوس ستكون -إن انتقلت من التوقعات إلى الواقع- مقدمة للتقسيم الجغرافي لسوريا".

ورأى يوسف أن إيران -ومعها النظام المتهالك- هي صاحبة المصلحة في التقسيم، وأكد أن هذه الخطوة تزداد إمكانية اللجوء إليها إذا ما تبين أن معارك دمشق وحلب وباقي المناطق في سوريا ذاهبة باتجاه التصعيد والحسم.

ودعا في حديث للجزيرة نت السوريين إلى الانتباه جيدا لخطورة الأمر، ونبّه إلى أن زيادة الاحتقان الطائفي -في هذه الفترة بالذات- هو لخدمة النظام وإيران في مسعى التقسيم.

المصدر : الجزيرة