موظفون وعمال تونسيون يصفون زيادة الأجور بأنها "هزيلة وسخيفة" ولا تستجيب لأدنى متطلبات الطبقة العاملة، مع ارتفاع الأسعار، واتهامات للاتحاد العام للشغل بالتواطؤ مع الحكومة. والحكومة والاتحاد يتحدثان عن باب مفاوضات جديدة لزيادة الأجور بهدف تحسين القوة الشرائية للموظفين الحكوميين.

خميس بن بريك-تونس

لا يبدو أنّ الاتفاق بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية في البلاد- بشأن الزيادة في أجور الموظفين الحكوميين، نال استحسان جميع العمّال، فكثير منهم أعربوا عن الاستياء مما وصفوه زيادة هزيلة في الأجور في ظلّ غلاء الأسعار.

وعقب مفاوضات شاقة تمكن الطرفان من توقيع اتفاقية زيادة أجور الموظفين الحكوميين والتي تشمل نحو ثمانمائة ألف موظف بقيمة خمسين دينارا لموظفي القطاع العام التي تضم الوزارات والإدارات، وبقيمة سبعين دينارا للعاملين في الشركات الحكومية.

وأعرب فيصل الشعيبي المدرّس في التعليم الابتدائي التابع للقطاع العام -للجزيرة نت- عن امتعاضه الشديد من زيادة أجره بقيمة خمسين دينارا (25 دولارا) وقال إنها الزيادة لن تتجاوز في الواقع 37 دينارا (18 دولارا) بعد خصم الضرائب.

الشعيبي: الزيادة في الأجور مهزلة غير منتظرة (الجزيرة)

ارتفاع الأسعار
وأكد أن مدرسي قطاع التعليم الابتدائي الذي يستعد للدخول في إضراب قريب أصبحوا يعيشون أوضاعا مادية صعبة لعدم قدرتهم على تحمل أعباء النفقات اليومية، في ظل ما تشهده البلاد من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والعقارات والمواصلات.

ورأى الشعيبي أنّ الزيادة في القطاع العام مهزلة غير منتظرة، معربا عن استغرابه من قبول الاتحاد العام للشغل زيادة مماثلة قال إنها "لا تستجيب للحدود الدنيا ولأبسط احتياجات الطبقة العاملة التي تدهورت قوتها الشرائية في ظلّ ارتفاع الأسعار".

وقال "لم نكن ننتظر إمضاء هذه الاتفاقية السخيفة التي تبرهن على أن الاتحاد العام التونسي للشغل كان متواطئا مع الحكومة التي دأبت على منح هذه الزيادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع" وتوقع في الوقت نفسه أن تلجأ الحكومة إلى رفع الأسعار من جديد.

الشفي: الاتهامات لاتحاد الشغل تندرج ضمن مخطط لتشويه صورته (الجزيرة)

تركيع وتجويع
وأضاف أن الحكومة واتحاد الشغل "حاولا امتصاص غضب الطبقة العاملة من خلال إسكاتها بزيادة محتشمة" لافتا إلى أن الموظفين أصبحوا منذ الثورة يعانون من سياسة التركيع والتجويع وإعادة المنظومة القديمة بعدما كانوا يرزحون  تحت الديكتاتورية والاستبداد.

من جانبه، يرى الأمين العام المساعد في الاتحاد العام للشغل سمير الشفي أن منظمته النقابية نجحت في حمل الحكومة على توقيع اتفاقية زيادة الأجور لسنة 2014 بأثر رجعي بهدف وقف التدهور المستمر للقوة الشرائية للعملة المحلية.

وقال -للجزيرة نت- إن الاتهامات الموجهة لاتحاد الشغل تندرج ضمن مخطط لتشويه صورته، وإن اتجاه الاتحاد يعبر للحكومة وبقية الأطراف الاجتماعية عن استعداده للتضحية وتقاسم الأعباء في ظل تدهور الأوضاع "دون الدوس على مطالب العمال".

شاكر: توقيع الحكومة على زيادة الأجور دليل على التزامها بتعهداتها (الجزيرة)

مفاوضات جديدة
وأشار إلى أن اتحاد الشغل الذي نجح في فرض زيادة أجور القطاع الخاص منذ أشهر قليلة، تمكن من التوصل إلى اتفاقية مع الحكومة التي يقودها الحبيب الصيد على البدء بمفاوضات جديدة لزيادة أجور الموظفين الحكوميين.

وقال وزير المالية سليم شاكر "إن الحكومة ستفتح باب مفاوضات جديدة مع الاتحاد العام التونسي للشغل للاتفاق على الزيادة في أجور القطاع العام لسنتي 2015 و2016، بهدف تحسين القوة الشرائية للموظفين الحكوميين".

وأضاف -للجزيرة نت- أن توقيع الحكومة لاتفاق الزيادة في أجور الموظفين الحكوميين لسنة 2014 دليل على التزامها بتعهداتها تجاه دعم القدرة الشرائية للطبقة العاملة، نافيا أن تكون هناك نية لزيادة الأسعار خلال العام الجاري.

المنظومة الضريبية
وذكر أن الحكومة تخطط لعرض مشروع موازنة تكميلية على البرلمان، العام المقبل، يهدف إلى إدخال مزيد من التوازنات على المالية العمومية بترشيد النفقات وتطوير الموارد الذاتية للدولة، وإصلاح المنظومة الضريبية حتى تكون أكثر عدلا وإنصافا ونجاعة.

وأكد الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي -للجزيرة نت- أن الزيادة في أجور الموظفين الحكوميين تزيد من عجز الموازنة التي لم تدرج فيها هذه الزيادة "وهو ما سيجبر الحكومة على مزيد الاقتراض لتسديد نفقاتها".

وقال -للجزيرة نت- إن من شأن زيادة أجور الموظفين ارتفاع معدل التضخم، وإن زيادة الأجور تحسن من نسق الاستهلاك، ولكنها في الوقت نفسه تزيد من ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع الطلب على بعض المنتجات التي تشهد نقصا.

المصدر : الجزيرة