ركز التقرير على موضوع إدارة المرحلة الانتقالية، حيث بين أهميتها عبر دراسات لنماذج التحول الديمقراطي في الدول المختلفة، والمهام الأساسية المطلوب تحققها في تلك المرحلة، ثم حاول الإجابة عن سؤال: كيف تحولت المرحلة الانتقالية في دول الربيع إلى "ثورة مضادة"؟

تسلط مجلة البيان اللندنية في تقريرها الإستراتيجي السنوي -الذي حمل عنوان "الربيع العربي.. المسار والمصير"- الضوء على الحالة العربية بعد أربعة أعوام من انتفاضات الشعوب العربية، ومآلات تلك الانتفاضات ومستقبلها وآثارها على الأمة.

وجاء التقرير في ستة أبواب، حيث بدأ الباب الأول بموضوع نظرية النخبة ودورها في تفسير الصراعات السياسية، وعنيت الدراسة بالنخب التقليدية في العالم العربي، ودور الربيع العربي في إذكاء الصراع بين النخب القديمة والجديدة.

وفي خاتمة هذا الباب جاءت دراسة "الدولة العميقة.. قراءة في المفهوم والتجليات"؛ حيث ركزت على دور الدولة العميقة في الأزمات التي لحقت بالواقع العربي بعد الهبّات الشعبية المتكررة، ودورها في إجهاض الحراك الشعبي.

أما الباب الثاني فتم تخصيصه لدراسة معمقة لملف التقرير، ولبحث موضوعه الخاص بالربيع العربي، ودراسة المصير والمسار، والمقارنة بين الدول التي ظهر بها الحراك العربي.

وتناولت أول دراسة في هذا الباب موضوع إدارة المرحلة الانتقالية؛ حيث بينت أهمية المرحلة الانتقالية من خلال دراسات لنماذج التحول الديمقراطي في الدول المختلفة، والمهام الأساسية المطلوب تحققها في تلك المرحلة، ثم حاولت الإجابة عن سؤال: كيف تحولت المرحلة الانتقالية في دول الربيع إلى "ثورة مضادة"؟

التدخلات الغربية
أما الدراسة الثانية فركزت على التدخلات الغربية في دول الربيع وتأثيراتها، ومدى هذا التأثير وتوابعه على الحراك العربي، وإلى أي اتجاه حاول أن يوجهه.

وتناولت الدراسة الثالثة في هذا الباب موضوع القوى السياسية العلمانية، والتناقض بين القيم والمواقف؛ حيث ظهر جليًا مدى التناقض الواضح والظاهر بين القيم التي تنادي بها تلك القوى العلمانية، وبين مواقفها على مدى سنوات الربيع العربي.

وحاولت الدراسة الرابعة في هذا الباب أن ترسم ملمحا للمسارات المستقبلية للربيع العربي في ضوء التغيرات والتحديات التي واجهتها إقليميا ومحليا ودوليا، وسعت إلى جمع المسارات المختلفة والتي يمكن استنتاجها من المآلات التي وصلت إليها حالة تلك الثورات، ومحاولة استخدام أدوات التحليل والاستشراف السياسي لرسم صورة المستقبل.

وركز الباب الثالث من التقرير على العالم الإسلامي، ورصدت الدراسة الأولى فيه مستقبل قطاع غزة بعد تطورات الربيع العربي، وسعت الدراسة إلى محاولة كشف إلى أيّ مدى ساهم وأثر الحراك العربي على الصراع العربي الإسرائيلي، وخاصة الوضع في غزة.

العلاقة مع تركيا
واهتمت الدراسة الثالثة في هذا الباب بمدى التأثير المتبادل بين الربيع العربي والداخل التركي، حيث ظهر أن لتركيا ثقلا ودورا عربيا كبيرا في استلهام تجربتها من أكثر من بلد عربي، وكان لهذا التأثير توابعه على الداخل التركي في قضايا عديدة، منها القضية السورية.

أما الباب الرابع فسلط الضوء على العلاقات الدولية، وجاءت الدراسة الأولى فيه لتركز على النظام الدولي واتجاهاته وأثره على الربيع العربي، وتناولت دراسة أخرى دور المليشيات الشيعية في سوريا، ودور إيران في دعم بشار الأسد عبر مليشياتها المنتشرة في أكثر من بلد عربي.

وكان للعمل الإسلامي نصيب في هذا التقرير في بابه الخامس، واهتمت أول دراسة فيه بالعلاقة بين العمل الدعوي والمشاركة السياسية، وتناولت عدة تجارب إسلامية في العديد من البلاد العربية، في محاولة لفهم المشهد الإسلامي، وكيف يمكن التعاطي مع إشكالية الدعوي والسياسي لدى الحركات الإٍسلامية التي وصلت لقمة الهرم السلطوي في بلدان الربيع العربي.

وركزت الدراسة الثانية على الإسلاميين وإدارة الصراع الإعلامي، وكيف أدار الإسلاميون معركتهم مع خصومهم الإقليميين المحليين والدوليين إعلاميا.

أما آخر دراسات التقرير فتناولت قضية الثورات العربية وأزمات الديون وآليات الخروج من النفق.

المصدر : الجزيرة