اعتقال بعض الغلاة وارتداء بعض الشباب ملابس تنظيم الدولة الإسلامية لا يعكس وجود هذا التيار في غزة بقدر ما يرتبط بحالات تطرف فردية مردها الإحباط، وفق مقربين من حماس شددوا على أن مقارعة الاحتلال هي كل ما يشغل أبناء القطاع.

أحمد فياض-غزة

أثار حديث بعض وسائل الإعلام عن شنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقطاع غزة حملة اعتقالات على أنصار تنظيم الدولة الإسلامية لغطا وجدلا في الشارع الفلسطيني.

وقد نفت الأجهزة الأمنية في غزة إقدامها على تنفيذ حملة اعتقالات بحق أعضاء التنظيم، لأنه لا وجود له أساسا في القطاع، حسب روايتها.

لكن تساؤلات كثيرة بدأت تثار بشأن ما إذا كان اقتداء بعض الشباب بلباس تنظيم الدولة نابعا من تأييد تنظيمي أم أنه لا يعدو أن يكون قناعات لدى بعض الأفراد.

ويقول المواطن أسعد الشامي -موظف متقاعد- إن حديث وسائل الإعلام عن اعتقال أعضاء في تنظيم الدولة مؤشر على أن القطاع قادم على الانفجار، وأن الظروف باتت مهيأة لمزيد من التطرف بفعل تزايد المعاناة وانتشار الفقر وفقدان الأمل في حياة أفضل.

وأضاف الرجل -في نهاية العقد السابع من عمره- أنه إذا صحّ ما قيل عن اعتقال أعضاء يتبعون تنظيم الدولة الإسلامية، فإن ذلك يعد سابقة في تاريخ غزة التي يعرف عن أهلها تبنيهم المنهج الإسلامي الوسطي، ومقارعتهم المحتل الإسرائيلي.

وطالب الرجل في حديثه للجزيرة نت الجهات الرسمية والأمنية بمصارحة الناس وإطلاعهم على كل الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع.

مصدر أمني:
تم توقيف ثلاثة أفراد ممن يعتقد أنهم يؤيدون فكريا تنظيم الدولة بعد ما وصفوا الحكومة بالكفر وحرضوا عليها

تكفير الحكومة
وردا على ذلك، أكد مصدر أمني كبير في غزة للجزيرة نت أن كل ما أثير بشأن تنفيذ الأجهزة الأمنية بغزة حملة اعتقالات ليس له أساس من الصحة، وأن كل ما حدث بالفعل هو أن جهاز الأمن الداخلي أوقف ثلاثة أفراد ممن يعتقد أنهم يؤيدون فكريا هذا التنظيم.

وأضاف المصدر -الذي فضل عدم كشف اسمه- أن توقيف الثلاثة جاء على خلفية ارتكابهم مخالفات رغب الجهاز في استفسارهم بشأنها، لكنهم رفضوا المثول أمامه بعد توجيهه لهم كتابي استدعاء.

وقال إن رفضهم المثول للمرة الثالثة استوجب توقيفهم استنادا إلى القانون، وذلك لمراجعتهم بشأن مخالفات تتعلق بنشرهم بعض الأفكار المتعلقة بتكفير الحكومة والتحريض عليها.

وأكد المسؤول الأمني أن توقيف المشتبه بهم جاء معاقبة لهم من قبل القضاء لرفضهم الحضور، مشيرا إلى أنه "جارٍ الإفراج عنهم تباعا".

وانتقد المسؤول الأمني في الوقت ذاته ما سماه تضخيم بعض وسائل الإعلام مسألة توقيف الثلاثة، وما ترتب على ذلك من حالة إرباك في الشارع.

ونفى المسؤول ذاته بشكل قاطع وجود أي تعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية في أوساط أهل غزة، للكثير من الأسباب، بينها رفضهم ما يتعرض له الفلسطينيون في مخيم اليرموك بسوريا من هجمات على يد التنظيم هناك.

رزقة: غزة منشغلة بمقارعة الاحتلال وأبناؤها منخرطون في المقاومة (الجزيرة)

هموم التحرير
من جانبه، شدد يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية السابق إسماعيل هنية على خلو غزة من تنظيم الدولة الإسلامية تماما.

وأشار إلى أن بيئة غزة المقاومة للاحتلال وتوزع أبنائها على الفصائل التي تقاتله، تجعل هموم التحرير تتقدم على فكرة إقامة دولة الخلافة.

ويرى المستشار السياسي أن بعض وسائل الإعلام اعتادت على تضخيم إجراءات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المتعلقة بضبط الحالة الأمنية في القطاع لأسباب تتعلق بكراهية الحركة، وفق تقدير.

وقال إن التضخيم الإعلامي المعادي لحماس يكون مصدره الأساسي تسريبات في وسائل الإعلام العبرية، ثم تتداوله الصحافة الفلسطينية والعربية، من أجل التحريض على غزة، والحد من الضغوط الغربية المطالبة برفع الحصار عنها.

وبشأن تشبّه بعض الشباب بتنظيم الدولة الإسلامية، أشار رزقه إلى أن التطرف الفكري لدى بعض الشباب مرده حالة الإحباط، "ولكن ذلك لا يعني أنهم مرتبطون تنظيميا لأنهم في صراع مع المحتل".

المصدر : الجزيرة