تحديد القانوني وغير القانوني فيما يجري بمصر منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي بات أمرا بالغ الصعوبة، في ظل غابة القوانين وتعديلاتها وتفسيراتها خصوصا إذا تعلق الأمر بمرسي نفسه وتطبيق نص قانوني يقضي بالإفراج عنه بعد انقضاء مدة حبسه الاحتياطي.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تشهد مصر جدلا قانونيا حول احتمال الإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي المحبوس منذ 14 يوليو/تموز 2013، وقيادات بجماعة الإخوان المسلمين، في يوليو/ تموز المقبل، بعد انقضاء عامين على حبسهم احتياطيا على ذمة قضايا يتهمون بها.
 
ويحظر قانون الإجراءات الجنائية حبس المتهم احتياطيا مدة تتجاوز العامين، لكن تعديلا جرى في سبتمبر/ أيلول 2013 على القانون يُلغي السقف الزمني للحبس الاحتياطي.

وانقسم أساتذة القانون بشأن قانونية الإفراج، فمنهم من يؤكد إطلاق مرسي وقيادات الإخوان "لأن تعديل القانون جرى بعد القبض عليهم بثلاثة أشهر أي لا ينطبق عليهم إلغاء السقف الزمني للحبس الاحتياطي" بينما يرى آخرون أن تعديل قانون الحبس "سيسري عليهم لأن التعديل جرى في الأصل للتطبيق على الإخوان وعدم خروجهم من السجون".

جانب من جلسة محاكمة قيادات الإخوان (الجزيرة/أرشيف)

ترجيح
وقال المستشار عماد أبو هاشم عضو حركة "قضاة من أجل مصر" إن الادعاء بعدم تطبيق تعديلات قانون الحبس الاحتياطي على مرسى "يخالف التفسير الذي تنتهجه محكمة النقض، فالتعديلات تعالج مسائل إجرائية وتسري بأثرٍ فوري من تاريخ إصدارها كونها تتناول تنظيم مواعيد الحبس الاحتياطي، وهو ما ينأى بطبيعته عن مسألتي التجريم والعقاب".

وأكد أبو هاشم للجزيرة نت "عدم جواز التذرع بتطبيق النص القديم باعتباره القانون الأصلح للمتهم إعمالًا للمادة الخامسة من قانون العقوبات لأنها تتطلب للأخذ بتلك القاعدة أن يكون النص المراد تطبيقه موضوعيًّا يؤثر في التجريم والعقاب".

وأوضح أنه "لا يمكن الركون إلى الاستثناء الوارد بالبند رقم 2 بالمادة الأولى من قانون المرافعات والتي تقضي بسريان قوانين المرافعات على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها" كون المقصود هو المواعيد الموضوعية مثل المواعيد الإجرائية، فلا يسرى عليها هذا الاستثناء، وفق تفسير أبو هاشم.

ووفقا لتفسيره فإنه "بإعمال المادة 143 وتعديلاتها والتي تنطبق على مواعيد حبس مرسى، يتبين أن المشرع فرق في تحديد مدة الحبس الاحتياطي بين مرحلة ما قبل الحكم بالدعاوى الجنائية المعاقب عليها بالإعدام وبين مرحلة الطعن بالنقض، فجعل حده الأقصى في الأولى عامين وأطلقه في الحالة الثانية".

مختار غباشي: قانون الحبس الاحتياطي عُدل بهدف إبقاء الإخوان في السجون، لذا فالحديث عن إطلاق سراح مرسي غير منطقي

اختلافات
وخلص أبو هاشم إلى القول إن عدم الحكم على مرسى قبل بلوغ الحد الأقصى لمدة حبسه احتياطيًّا يوم 15 يوليو/تموز المقبل أو إذا حكم عليه بعقوبة سالبة للحرية وطعن بالنقض على ذلك الحكم "فإنه يتوجب قانونا إطلاق سراحه فورًا".

أما محمد أحمد، أستاذ القانون الدستوري، فيرى أن الرئيس المعزول "لا ينطبق عليه إلغاء السقف الزمني للحبس الاحتياطي، وهو ما يستوجب الإفراج عنه في يوليو القادم". وقال في تصريحات صحفية "وفقًا لموعد أول إجراء جنائي ضد الرئيس المعزول فيجب الإفراج عنه في ١٥ يوليو/تموز المقبل، ما لم يصدر ضده حكم قضائي".

ومن جهته، يرى مختار غباشي أستاذ القانون ورئيس "المركز العربي للدراسات" أن قانون الحبس الاحتياطي "عُدل بهدف إبقاء الإخوان في السجون، لذا فالحديث عن إطلاق سراح مرسي غير منطقي، ورغم صدور قانون الحبس الاحتياطي بعد حبس مرسي ما يجعل تطبيقه عليه غير قانوني، إلا أن فتاوى فقهاء القانون الكارهين للإخوان ستظهر لتنسف أي تفسيرات قانونية أخري بحجة أن مرسي متهم ومحبوس لذا سيتم تجديد حبسه احتياطيا".

وحذر أحد الإعلاميين المؤيدين للنظام ، في برنامجه بإحدى المحطات الفضائية، من إطلاق مرسي في يوليو المقبل، وتوقع أن يخرج مرسي وقيادات الإخوان من السجون "لمعاودة الاعتصام بميدان رابعة العدوية والمطالبة بشرعية مرسي ، إذا لم تصدر بحقه أية أحكام قضائية". 

المصدر : الجزيرة