دفع انقطاع رواتب المدرسين في مدارس إدلب بعد سيطرة قوات المعارضة عليها، وإحجام النظام عن دفعها، بكثير من هؤلاء المدرسين إلى ترك مدارسهم بحثا عن عمل يؤمن لهم قوتهم وقوت أسرهم، لكن التلاميذ كانوا الضحية الأولى.

أحمد العكلة-ريف إدلب

ينتظر الطالب السوري محمد الشحود هو وزملاؤه مدرس اللغة الإنجليزية في مدرسة إعدادية بمدينة إدلب دون جدوى، بعد غياب الأستاذ للبحث عن عمل يحصّل عن طريقه مالا، ورفضه تدريسهم دون مقابل.

ويقول الشحود "لم يتبق من العام الدراسي غير شهرين والمعلمون بدؤوا ينقطعون عن الدوام تباعا، ونخشى أن نكمل هذا العام الدراسي دون معلمين إذا استمر انقطاعهم".

ويضيف أن الطلبة يعودون من المدرسة صباحا في بعض الأحيان لعدم وجود حصص دراسية  نظرا لغياب أساتذتهم، وحتى المعلمين الذين يحضرون بعض الدروس يقولون "إنهم سوف يكملون معنا حتى نهاية هذا العام الدراسي فقط".

وسبق لأهالي الطلاب والمجالس المحلية أن ناشدوا المعلمين الالتزام بتعليم الطلاب حتى نهاية العام الدراسي لكي لا تضيع سنة من مستقبلهم، فاستجاب بعض المعلمين لذلك وقبلوا تعليم الطلاب دون مقابل، حيث قرر النظام السوري قطع جميع رواتبهم بعد تحرير مدينة إدلب من قبل المعارضة السورية.

بينما رفض بعضهم الذهاب إلى مدارسهم بحجة البحث عن عمل يحصلون به قوت العيش في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها أبناء مدينة إدلب وريفها.

أبو عبد الله: بعض المعلمين ظلوا يداومون في بشكل رسمي، أما بعضهم الآخر فذهبوا يبحثون عن عمل أو انخرطوا في العمل العسكري أو الإغاثي من أجل الحصول على راتب شهري

معاناة مركبة
يقول أبو عبد الله، أستاذ مادة العلوم، إن راتبه كان حوالي ثلاثين ألف ليرة سورية (120 دولارا)، ويكفيه بالكاد إلى نهاية الشهر، أما الآن فالنظام قطع الرواتب بشكل نهائي عن موظفي إدلب بعد تحريرها، "ولا يستطيع أي معلم أن يدرس الطلاب مجانا طويلا لأنه يحتاج إلى ما يسد به رمقه، فأغلب الموظفين يعتمدون كليا على الراتب الشهري".

ويضيف أبوعبد الله أن بعض المعلمين ظلوا يداومون بشكل رسمي، أما بعضهم الآخر فذهبوا يبحثون عن عمل أو انخرطوا في العمل العسكري أو الإغاثي من أجل الحصول على راتب شهري.

وفي ظل هذه الظروف، أعلنت "مدرسة الرعاية الإنسانية" التابعة لمنظمة "هيومن كير" استعدادها لاستقبال طلاب المدارس الحكومية الذين سينقطعون عن التدريس من خلال إنشاء صفوف مدرسية حديثة لهم تمكنهم من إكمال دراستهم العام المقبل، خصوصا في ظل المستقبل المجهول الذي ينتظرهم دون معلمين، وبررت عدم استقبالهم هذا العام لضيق المكان وعدم توفر المقاعد المدرسية.

وقال عبد الله العيدو مدير تلك المدرسة التي تقع تحت سطح الأرض خوفا من استهدافها بالطائرات الحربية، والكائنة في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، إن قدرة المدرسة على استيعاب جميع طلاب البلدة هذا العام "أمر مستحيل لعدم توفر البناء الكامل والغرف الصفية المناسبة وصعوبة الحصول على الكتب المدرسية الخاصة بالطلاب ونقص الكوادر التعليمية".

ويضيف أنه يجري العمل لإيجاد حلول مناسبة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب في العام الدراسي القادم، من خلال التوسعة في البناء وتأمين الأثاث المدرسي اللازم وتأهيل ما يلزم من الكوادر التعليمية.

من جانبه، أجرى المجلس المحلي في بلدة حاس اجتماعا موسعا مع الهيئات الإدارية للمدارس وبعض المدرسين، وتم التنبيه إلى ضرورة متابعة كافة المدرسين عملهم حتى نهاية العام الدراسي، وناشد المجلس المدرسين الذين انقطعوا عن العمل الاستمرار في عملهم بما تميله عليه ضمائرهم.

المصدر : الجزيرة