تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان بوصفها "الأقدر" عربيا على القيام بوساطة في الأزمة اليمنية بحكم الجوار والموقع واحتفاظها بمسافة متساوية مع جميع الأطراف،خصوصا في ظل التحركات الدبلوماسية الأخيرة والزيارة التي يقوم بها حاليا إلى مسقط وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف.

طارق أشقر-مسقط

يرى محللون ومراقبون عُمانيون أن سلطنة عُمان مؤهلة للقيام بوساطة في الأزمة اليمنية للوصول لحلول ترضي كافة أطراف الصراع ، معتبرين أن زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى مسقط تعزز ذلك. في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات مكوكية بشأن الأزمة.

وقال الباحث المتخصص بالعلاقات العُمانية اليمنية أحمد باتميرة إن زيارة ظريف إلى مسقط "كانت متوقعة بعد التوصل للاتفاق الإطاري حول البرنامج النووي الإيراني كون السلطنة هي من ساهم في جمع الأطراف على طاولة المفاوضات".

وتوقع باتميرة أن يكون لليمن نصيب في التحركات القادمة للسياسة العُمانية "متى طلب من عُمان ذلك باعتبارها محايدة وجارة وتربطها علاقات متينة بدول عاصفة الحزم واليمن ما يجعلها مؤهلة للعب دور اساسي لوقف الحرب باليمن، وحل المشكلة سلمياً على مبدأ لا ضرر ولا ضرار لكافة شرائح المجتمع اليمني" .

باحجاج :
نضوج الحل السياسي وقبول كافة الأطراف به يتوقف على نجاح ضربات عاصفة الحزم والحل المأمول يحتاج المزيد من الوقت

توفيق
وتوقع باتميرة عدم خروج دور السلطنة "التوفيقي" عن اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي سبق التوقيع عليه في اليمن، وقال "لابد أن تكون هناك نهاية لعاصفة الحزم طالما الهدف منها ليس احتلال اليمن بل هدفها إعادة الأمور إلى نصابها القانوني ووفق الشرعية ومن ثم ترتيب البيت اليمني من جديد بعد وقف الحرب التي أضرارها وخيمة على اليمن والمنطقة".

أما الكاتب الصحفي المهتم بالشؤون الخليجية عبد الله باحجاج، فقال إنه على الرغم من التباين الإقليمي والدولي حول الأزمة اليمنية "إلا أن هناك حراكا إقليميا بدأ يخرج من رحم التباين".

ويرى باحجاج أن عدم مشاركة السلطنة في عاصفة الحزم و"مساعدتها في علاج مئات الجرحى اليمنيين بمن فيهم الحوثيون، وإشادة عبد الملك الحوثي بالدور الإنساني الذي لعبته السلطنة، ومساعدتها في خروج الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور عبر عُمان، جميعها عوامل تجعلها مؤهلة للقيام بوساطة للوصول إلى حلول للنزاع ، فهي قادرة على الدفع بالحوثيين نحو تقديم تنازلات".

وعن مدى نضوج الحل السياسي وقبول كافة الأطراف به، قال باحجاج إن ذلك "يتوقف على نجاح ضربات عاصفة الحزم والحل المأمول يحتاج المزيد من الوقت".

 الجهوري يتحدث عن إمكانية وقف الغارات  (الجزيرة)

اهتمام
ومن جانبه، يرى نائب رئيس الجمعية العُمانية للصحفيين أن عُمان هي الطرف الأكثر قبولا بشأن الوساطة في الأزمة اليمنية.

وقال سالم الجهوري إن السيناريوهات المتوقعة في ظل الحراك الدبلوماسي الحالي "تحمل في طياتها إمكانية وقف الغارات، وعقد حوار في مسقط بين أطراف النزاع اليمنية للوصول لاتفاق يؤدي لانسحاب الحوثيين وعودتهم إلى صعدة، إعادتهم العتاد العسكري للجيش اليمني".

وعلى الصعيد نفسه، نقلت وكالة الأنباء العُمانية عن الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي قوله "الجميع مهتم بالبحث عن آلية وأرضية يمكن فيها تطوير مبادرة تكون من الأمم المتحدة وبدعم من جميع الأطراف والدول المجاورة إضافة للدول المهتمة بالشأن اليمني" مضيفا أن كل الأطراف بما فيها السلطنة على اتصال مع الأمانة العامة للأمم المتحدة "وتسعى بكل جهد من خلال سفراء دول مجلس التعاون وكذلك الجهات الأخرى ليتم فهم الظروف والمعاناة الهائلة التي يعانيها أشقاؤنا في اليمن".

ونبه المسؤول العُماني إلى ضرورة إعطاء الأولوية للإعانة الإنسانية، معربا عن أمله أن "تكلل الجهود الدولية بشيء من النجاح أو الموافقة على هدنة قصيرة لتمكين منظمات الإغاثة الدولية من إيصال المساعدات الغذائية والأدوية". وقال إن السلطنة على اتصال مع الصليب الأحمر الدولي والمنظمة الدولية لإغاثة اللاجئين، وأشار إلى إمكانية زيارة بعض ممثلي هذه المنظمات للسلطنة وبحث ما يمكن تقديمه عبر الحدود العُمانية اليمنية".

المصدر : الجزيرة