لا يخفي الأردن مخاوفه من احتمال العبث بأمنه واستهدافه خارجيا أو داخليا من تنظيم الدولة الإسلامية أو متعاطفين معه، ولهذا لاذ بالتكتم على مخرجات اجتماعات لدول التحالف ضد التنظيم، ووصل التكتم لحد عدم إعلان موعد الاجتماعات ومكان انعقادها.

الجزيرة نت-عمان 

رغم أنّ كبار قادة العالم السياسيين والعسكريين والأمنيين يجتمعون على أراضيها لمناقشة خططهم الحالية والمستقبلة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، التزمت المملكة الأردنية الصمت إزاء ما يحدث خلف الأبواب المغلقة في أحد فنادق البحر الميت.

وحرصت الحكومة على عدم إصدار أي بيانات رسمية حول مجريات الاجتماعات التي استمرت حتى وقت طويل من الليلة الماضية، وما زال عديد المشاركين فيها في عمّان للقاء كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في مقدمتهم الملك عبد الله الثاني.

وطال التكتم أيضا الإعلان عن الموعد الدقيق لانتهاء الاجتماعات والمكان الذي احتضنها وطبيعة المشاركين. ولم يعقب الاجتماع أي مؤتمر صحافي، باستثناء مؤتمر يتيم عقده وزير الدفاع العراقي، اقتصر الحديث فيه على دور بغداد في مواجهة تنظيم الدولة.

ويكمن السبب -كما يبدو- في أن الاجتماع  له حساسية أمنية وعسكرية، خاصة ما يتعلق بمواضيعه وطبيعة المشاركين فيه.

الخيطان: هنالك رهانات غربية جديدة على المبادرة الروسية في أن تكون أكثر جدية (الجزيرة)

مخاوف المملكة
وتخشى المملكة الأردنية العبث بأمنها، لا سيما بعد سيطرة قوات المعارضة السورية -بعضها إسلامية- على معابرها مع سوريا وسط تعاظم قوة تنظيم الدولة على حدودها مع العراق.

كما يتخوف الأردن من ردود انتقامية بسبب مشاركته الفاعلة بالتحالف، إذ ينظر إليه تنظيم الدولة بعين العداء ذاتها التي ينظر بها إلى حكومتي العراق وسوريا، إضافة إلى خطر داخلي متمثل في آلاف المناصرين لتنظيم الدولة. 

وكل ما سبق يفسر أسباب إحاطة اجتماعات البحر الميت -التي علمت الجزيرة نت أنها مقررة منذ فترة- بجدار من السرية.

لكن مصادر مقربة من مطبخ القرار السياسي والأمني بعمان، أبلغت الجزيرة نت أن اجتماعات البحر الميت "تحمل طابعا فنيا وسياسيا وأمنيا وعسكريا" وأنها تهدف إلى "مراجعة خطط الحرب ضد داعش في سوريا والعراق".

وقالت إن الاجتماعات المذكورة "سبقها الأسبوع الماضي في عمان وعواصم أخرى اجتماعات تحضيرية، من أجل تفعيل الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة".

وكشفت مصادر أخرى مطلعة على تفاصيل الاجتماعات أن ممثلي الدول "بحثوا كل المسائل المتعلقة بتدريب المعارضة السورية المعتدلة في تركيا والأردن" وأن مرحلة ثانية من التدريب "ستبدأ الشهر المقبل".

الدويري: الأردن ضاعف من مشاركته ضد التنظيم بعد مقتل طياره حرقا (الجزيرة)

ثأر أردني
وأشارت إلى أن هناك جهدا أميركيا يبذل "لوضع معايير خاصة للأشخاص الذين يصنفون في خانة المعارضة المعتدلة والتأكد من تأييدهم أو تعاطفهم مع جماعات إرهابية داخل سوريا من أجل البدء في تدريبهم".

واستضاف الأردن أمس اجتماعات المجموعة المصغرة لدول التحالف الدولي، وحضرها ممثلون عن قرابة 22 دولة.

ورأى المستشار السياسي لصحيفة الغد الأردنية، فهد الخيطان، أن اجتماعات البحر الميت "تسعى لمراجعة الجوانب الإجرائية المتعلقة بالحرب على داعش سياسيا وأمنيا وعسكريا، عوضا عن مناقشة الخيارات المتعلقة بتأهيل المعارضة لمرحلة ما بعد الأسد، والفرص الممكنة لتطبيق جنيف والدور الروسي في هذا المجال".

وقال إنه لا يستطيع الحديث حاليا عن نتائج، لكن المؤكد أن هنالك رهانات غربية جديدة على المبادرة الروسية في أن تكون أكثر جدية، وأن تساعد في الوصول لمرحلة انتقالية في سوريا.

وخلص أن "سبب استضافة الأردن للاجتماعات يتمثل في أن المملكة تعتبر طرفا رئيسيا بالتحالف الدولي ضد داعش، وأن غالبية الاجتماعات التحضيرية جرت في عمّان".

عسكريا، رأى الخبير بالشؤون العسكرية اللواء المتقاعد، فايز الدويري، أن الأردن "ضاعف من مشاركته ضد التنظيم بعد مقتل طياره حرقا على يد عناصر من داعش". 

واعتبر أن "الأردن له ثأر مع التنظيم، لذلك هو يستضيف اجتماعات البحر الميت، ويريد أن يكون رأس حربة ما دام هنالك تحالف دولي". وخلص بأن التكتم على الاجتماعات أمر مبرر لحساسية ما يطرح فيها، وهي بالتأكيد أمور في غاية الأهمية.

المصدر : الجزيرة