بعد أسبوعين من احتدام المعارك وسقوط أعداد هائلة من القتلى والجرحى، تشهد الأوضاع الإنسانية تدهورا كبيرا في عدن حيث يتضور المدنيون جوعا وتقصفهم مليشيات الحوثي عندما يخرجون من منازلهم بحثا عن الماء أو طلبا للأمان.

سمير حسن-عدن

تكالبت الهموم والمحن على سكان عدن في ظل أزمة مياه خانقة تحاصرهم جراء تعرض الأنابيب لأضرار بالغة، بفعل المواجهات اليومية بين لجان المقاومة الشعبية المؤيدة للشرعية من جهة ومليشيات جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى.

وقالت المواطنة أصالة حداد إن انقطاع المياه عن منزلها الكائن في حي العيدروس بمنطقة كريتر لليوم العاشر على التوالي، أحال حياة عائلتها إلى جحيم لا يطاق.

ودفعت أزمة العطش المئات من أبناء الحي للخروج إلى الشوارع بحثا عن شربة ماء. وأضافت أصالة أن ما يضاعف المعاناة هو الخوف من نيران وقذائف "الحوثيين التي أصبحت لا تميز بين طفل وامرأة ومسن".

وقالت إن هذه النيران استهدفت في اليومين الماضيين العديد من منازل وتجمعات المواطنين أثناء اصطفافهم في طوابير للبحث عن مياه الشرب أمام بئر بجوار مسجد جوهر في كريتر.

ويشكو الآلاف من سكان عدن من انقطاع المياه والتيار الكهربائي ونقص المواد الغذائية بسبب المواجهات المتصاعدة منذ أسبوعين، والتي حولت معظم شوارع المدينة إلى ساحات حرب مفتوحة.

الاصطفاف في طوابير للحصول على المياه يعكس تفاقم الأزمة بعدن (الجزيرة نت)

قتلى وجرحى
وخلفت هذه المعارك أكثر من 182 قتيلا و1285 مصابا حتى الآن، وفق تصريحات مدير مكتب الصحة والسكان في عدن الخضر ناصر لصور.

وقال الصحفي والناشط السياسي عبد الرحمن أنيس للجزيرة نت إن المقاومة الشعبية حققت في اليومين الماضيين انتصارات كبيرة بفضل إمداد قوات تحالف عاصفة الحزم لها بالسلاح وإسنادها بحرا وجوا في أكثر من موقع، وتحولت من مرحلة الدفاع إلى الهجوم.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مدين مقباس أن المقاومة تمضي في تحقيق انتصارات غير متوقعة "وسط صمود أسطوري".

وقال مقباس للجزيرة نت إن ما حققته المقاومة على الأرض وما ألحقته من خسائر في الأرواح والعتاد بالحوثيين، يعد انتصاراً كبيراً لها ولليمنيين الرافضين للانقلاب على السلطة الشرعية.

وطالب بتمكين رجال المقاومة من الاستثمار السريع والميداني للخسائر التي يتعرض لها العدو، مشيرا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب ضرورة استثمار هذا "الصمود الأسطوري" والحفاظ عليه بهدف مضاعفة الانتصارات في ميدان المعركة والترجمة السريعة لنتائج الضربات الجوية لمنع الحوثيين من معالجة آثارها.

مدين مقباس:
المقاومة تمضي في تحقيق انتصارات غير متوقعة وسط صمود أسطوري

غياب القيادة
وأضاف مقباس أن الواجب الآن هو تلافي القصور المتمثل في غياب القيادة الفاعلة لإدارة المعركة ومعالجة ضعف الأداء السياسي والإعلامي المحلي "لمواكبة هذه الانتصارات".

وطالب بدعم المقاومة بالمزيد من السلاح المتوسط والإسناد القتالي المتعدد بهدف تطهير عدن من المليشيات الحوثية.

غير أن أستاذ إدارة الأزمات في جامعة الحديدة نبيل الشرجبي لا يرى جدوى عملية في دعم المقاومة بالسلاح.

وعزا ذلك إلى كون فصائل المقاومة غير مدربة تماما على مثل هذه الأسلحة وبحاجة إلى وقت لتدريبها، إضافة إلى عدم امتلاكها قيادة موحدة تشير عليها بكيفية طريقة العمل في الجبهات المختلفة.

وقال الشرجبي إن مفعول هذه الأسلحة في أحيان كثيرة لن يصل إلى المستوى المطلوب بسبب أنها في أيدي جماعة لا تتمكن من استخدامها بالطريقة الأمثل، الأمر الذي يعني أن الطرف الآخر سيوظفها في ترجيح الكفة لصالحه عندما يستولي عليها.

وأضاف أن غياب القيادة الأرضية للمقاومة عامل ضعف كبير جدا قد يقلل من أهمية السلاح، ولهذا يجب أن تعمل قوات تحالف عاصفة الحزم على إيجاد قيادة موحدة ترص الصفوف وتعدّ الخطط بما يجعلها تحقق انتصارات على الأرض.

المصدر : الجزيرة