رغم حلول عيد الفصح المسيحي، التزمت أجراس الكنائس الصمت بعد أن استوطنها الخراب والدمار عقب استهدافها بالحرق والتفجير، بينما ينذر هذا المشهد بقتل التنوع في الحكسة السورية وإرغام الأقليات الدينية على مغادرة المشرق في نهاية المطاف.

كمال شيخو-الحدود السورية/التركية

لحقت أضرار مادية جسيمة بكنسية "السيدة مريم العذراء" في قرية تل نصري بريف الحسكة (شمال شرق سوريا) في أول أيام عيد الفصح المسيحي، الذي يوافق الخامس من أبريل/نيسان من كل عام.

وأكدت مصادر من المجلس السرياني العسكري للجزيرة نت أن عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية زرعوا ألغاما في مدخل الكنيسة وقاموا بتفجيرها قبيل الانسحاب منها، مما أدى إلى تدمير القسم الأكبر منها.

وقالت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان في بيان إن "التنظيم فجّر كنيسة السيدة العذراء عند حوالي الساعة التاسعة من صباح الأحد الماضي.

وقال مدير الشبكة أسامة إدوارد إن مراقبيهم المتواجدين في المنطقة نقلوا أن التنظيم كان يسيطر على القرية منذ السابع من مارس/آذار الماضي، وتمركز داخل مبنى الكنيسة، وقبيل الانسحاب منها زرع الألغام في محيطها "لمنع القوات المشتركة من التقدم ودخولها".

وبعد التفجير سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف هذه القوات أثناء محاولتها الدخول إلى القرية، حسب مدير الشبكة.

إلا إن التنظيم اتهم القوات السورية النظامية بإلقاء البراميل المتفجرة على مدخل الكنيسة، وجاء في بيان لـ"ولاية الخير" أن "مروحية تابعة للنظام النصيري ألقت برميلا متفجرا بالخطأ على مقاتلين موالين لها كانوا يتحصنون في الكنسية فدمرتها وقتلت عددا منهم".

جريمة حرب
واستنكر إدوارد "استهداف كنيسة السيدة العذراء من قبل تنظيم الدولة"، واعتبر ذلك "جريمة حرب بحسب توصيف القانون الدولي الإنساني الذي يمنع استهداف المنشآت الدينية أثناء الصراعات المسلحة لأي سبب كان".

وحمل أطراف الصراع العسكري في البلدة المسؤولية القانونية الكاملة عن ارتكاب هذه الجريمة.

وكانت عناصر التنظيم شنت فجر 23 فبراير/شباط الماضي هجوما على القرى التي تقطنها الأقلية السريانية الآشورية ببلدة تل تمر، والتي تقع على بعد 33 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة الحسكة.

جانب من الطقوس الدينية للأقلية الآشورية بمحافظة الحسكة بسوريا (الجزيرة نت)

وذكرت مصادر حقوقية آشورية أن قرابة مائتي مسيحي -أغلبتهم من قريتي تل شميرام وتل هرم-خطفهم التنظيم واقتادهم إلى معاقله جنوب الحسكة.

من جانبه، نقل الكاتب والباحث في شؤون الأقليات سليمان اليوسف أن "التنظيم كان يحضّر لمذبحة كبيرة بحق الآشوريين المسيحيين يوم عيد الفصح، فيما لو عاد الأهالي لقراهم ومنازلهم وأقاموا الصلاة وقداس العيد في هذه الكنيسة".

وأشار إلى أن كنيسة مريم العذراء "التي فُجرت" كانت من أجمل وأكبر الكنائس الآشورية في قرى سهل الخابور، مضيفاً "نعم كانوا يعدّون لمعايدة الآشوريين على طريقتهم الإجرامية".

وجود الأقليات
ويرى أن وجود الأقليات بات مهددا في دول المشرق في ظل حروب أهلية وداخلية مفتوحة وطويلة.

وفي حال لم تنتقل هذه الدول إلى نظام ديمقراطي مدني يحقق الأمن والاستقرار والعدالة للمواطنين، فإن التهديدات ستبقى قائمة، وفق تصوره.

وبحسب مصادر آشورية، فقد قامت عناصر تنظيم الدولة بتدمير كنيسة "الربان بثيو" في قرية تل هرمز، وأحرقت كنيسة "قبر شامية" المعروفة باسم مار جرجس.

وتحدثت هذه المصادر عن استهداف التنظيم العديد من كنائس الحسكة بالحرق والتفجير.

وتشير تقارير دولية إلى أن عدد مسيحي سوريا يبلغ 1.2 مليون، بينهم 33 ألفا من السريان الآشوريين الذين ينحدر معظمهم من القرى الواقعة على ضفتي نهر الخابور في محافظة الحسكة.

وقال اليوسف إن المطلوب هو "توفير الحماية الدولية للمسيحيين في الوقت المناسب، وإلا سنرى شرقاً من غير مسيحيين ومن غير إيزيديين، لأنهم سيبحثون عن أوطان بديلة توفر لهم الأمان والاستقرار والمستقبل لأجيالهم".

المصدر : الجزيرة