الدرس الأهم الذي يراه مقاتلو المعارضة السورية ويجمعون عليه بعد سيطرتهم على إدلب، هو توحيد فصائل المقاتلين في مواجهة قوات النظام، وهو ما يتمنى مقاتلو المعارضة أن يتكرر في جبهات أخرى، معتبرين أن هذا من شأنه ترجيح كفتهم في المواجهات.

المثنى الحارثي-ريف إدلب

بعد سيطرة قوات المعارضة السورية على مدينة إدلب، غمرت الفرحة قلوب أهالي المدينة وريفها، وعمت الاحتفالات والتكبيرات كل أرجاء المنطقة، وبات الجميع يطمحون إلى استمرار هذا النوع من المعارك حتى يتم تحرير كل سوريا.

ويؤكد طارق -صاحب بقالة في خان شيخون- أن تحرير إدلب كان فرحة كبيرة يعجز عن وصفها، فرحة له ولأقاربه الذين فرقتهم ظروف الحرب، وأشاد بالقائمين على هذه المعركة وتمنى أن يستمروا حتى يحرروا مدنا أخرى كحماة وحمص.

ويضيف للجزيرة نت "أتعبنا الطيران، فلا نستطيع أن نعيش عيشة طبيعية بسببه، وأهالي المنطقة يريدون منطقة حظر جوي تحميهم من طائرات النظام وبطشه بهم وبجيرانهم في المنطقة، مثل كفر زيتا ومورك".

مدينة إدلب تعرضت لسلسلة من الغارات الجوية منذ سيطرة المعارضة عليها (الجزيرة)

مشاركة الفصائل
ولم تقتصر معركة تحرير إدلب على "جيش الفتح" الذي يتكون من عدة فصائل أبرزها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية، بل هناك مشاركة للمراصد والإعلامين حتى من خارج المدينة وريفها.

إذ شارك "المرصد 80" العامل في ريف حماة الشمالي بشكل رئيسي وكانت له مشاركة واسعة في المجال اللوجستي، وساعد في نقل تحركات جيش النظام على المستوى الجوي والأرضي، إضافة إلى مساعدة فرق الدفاع المدني في التبليغ عن الجرحى.

وقال أبو حمزة العامل في المرصد للجزيرة نت، "وصلتنا معلومات حول المعركة وطلب منا المساعدة، فلبينا النداء، وكان لعمل المرصد دور كبير في نقل كافة تحركات النظام على المستوى الجوي والأرضي، فطائرات النظام لم تهدأ عن القصف بجميع أشكال القذائف، وساعدنا كثيرا بتغطية ما يجري".

ويضيف "كنا على استعداد للتعاون مع أي فصيل كان كجبهة النصرة وأحرار الشام، المهم أن نساعد المقاتلين في مهمتهم. وحتى الدفاع المدني تواصلنا معه من أجل إعطائه المعلومات عن الجرحى من أجل نقلهم"، مؤكدا أن التوحد بين الفصائل العاملة "كانت له نتائجه السريعة، فالمدينة تحررت في أيام فقط بسبب التوحد واستمرار اشتعال الجبهات في كل سوريا سوف يربك النظام".

وكان لمقاتلين من مدينة حماة وريفها دور في المعركة، إذ قرروا الذهاب والمشاركة فيها بشكل طوعي على اعتبار أن معركتهم ضد النظام أينما وجد وليست في مدينة حماة وريفها فقط.

وقال أبو عبد الكريم، وهو مقاتل من حماة انضم لجيش الفتح، "ما إن سمعت بالمعركة حتى تمنيت أن أشارك فيها، وبفضل الله استطعت الالتحاق بصفوف أحد التشكيلات المقاتلة فيها".

ويضيف "دخلت المدينة مع المقاتلين وغمرتني الفرحة عند وصولي ساحة المدينة، فالمهم أن ننتصر على النظام أينما وجد في حماة أو حمص أو إدلب أو دمشق، المهم أن نقاتل. ومع ذلك تمنيت أن يكون الاحتفال القادم في مدينة حماة".

المصدر : الجزيرة