بعد 12 عاما على استشهاد الزميل طارق أيوب في بغداد إثر قصف أميركي لمكتب قناة الجزيرة في العاصمة العراقية، لا تزال روحه حاضرة بين أفراد عائلته، وما زالوا يعيشون لحظة استشهاده بفخر وشوق.

الجزيرة نت-عمّان

ما زالت ذكرى استشهاد الزميل طارق أيوب حية في منزل عائلته بضاحية الرشيد غرب العاصمة الأردنية، رغم مرور 12 عاما على استشهاده إثر قصف قوات أميركية مكتب قناة الجزيرة في بغداد، حين كان الزميل الشهيد موفدا لتغطية العدوان الأميركي البريطاني على العراق.

في الثامن من أبريل/نيسان 2003، كانت فاطمة أيوب (ابنة الشهيد) رضيعة في أحضان والدتها التي أغرقها فقدان الزوج في بحر من الهموم.

تقول فاطمة بصوت خافت حزين وهي تجلس في إحدى زوايا منزل جدها (والد طارق) "كنت طفلة صغيرة عندما استشهد والدي.. لا أذكر شيئا كثيرا عنه، لكن ثمة سعادة أشعر بها عندما أستمع لقصصه من الأصدقاء والأرقاب".

فاطمة تفخر بأبيها طارق وسيرته الطيبة
بين زملائه وأصدقائه
(الجزيرة نت)

فخر واعتزاز
تقف فاطمة أمام مكتبة جدّها ترمق إحدى الأرفف التي تغص بالكتب، وتقول "أشعر بالفخر والاعتزاز بوالدي.. لقد كان مثالا وقدوة في الصدق وتحري الحقيقة للعديد من زملائه الصحفيين".

وتابعت بلهجة فيها الكثير من الفخر "كان رجلا عظيما، وقدم تضحية كبيرة.. لقد جاد بروحه شهيدا. أتمنى أن أسير على دربه، وأن أصبح مثله صحفية تنقل هموم الناس.. أسأل الله أن يرحمه ويتقبله، وأن يجمعني به في الجنّة".

وإلى جانب فاطمة كانت والدة طارق المسنة تلوذ بالصمت، بينما عيناها ترويان قصصا كثيرة عن اللوعة والاشتياق إلى فلذة كبدها الذي اختطفه الموت وغيّبه العدوان على عاصمة الرشيد. قالت والدمع في عينيها الغائرتين "غاب الجسد، لكن ذكراه باقية".

وأضافت وهي تحمل صورة قديمة لطارق وابنته "ما زلت أذكر ذلك اليوم عندما كنّا نؤدي فريضة الحج مع ديمة (زوجته).. أسند يده إلى أحد أعمدة المسجد الحرام وأخذ يدعو الله قائلا: اللهم ارزقني الشهادة في العراق أو فلسطين، وقد نالها بالفعل".

ومن حول والدة طارق، يستذكر الأب المكلوم سنوات مضت بحلوها ومرها مع ولده، وهو يجلس على مقعد خشبي في إحدى زوايا المنزل.. "الحمد لله أن أخرج من صلبي شهيدا، والحمد لله أنه عوضني بابنته وزوجته".

وتابع بألم "ما زالت دماء طارق ماثلة أمامي، لكنني لست أحسن من (النبي) يعقوب (عليه السلام) الذي قال في فراق ولده (يوسف): إنما أشكو بثي وحزني إلى الله".

والد الشهيد طارق: ستبقى ذكراه حية
إلى يوم نلقاه
 (الجزيرة نت)

ضريبة المهنة
ومضى الوالد يقول بعدما أطلق تنهيدة تعب وحشرج صوته "لن ننساه ما حيينا وستبقى ذكراه حيّة إلى يوم نلقاه".

واستطرد قائلا "على الصحفي أن يكون رجلا لا يخشى إلا الله، وأن يحكّم ضميره، وأن يدافع عن الحقيقة. وعلى العالم أن يقف إلى جوار هذه الصحفي ويدعم حقه في نقل الحقيقة".

وُلد طارق عام 1976، وهو أردني الجنسية من أصل فلسطيني، من قرية ياسوف في منطقة سلفيت وسط الضفة الغربية.

وعُرف عن الشهيد مهنيته واحترافيته واعتماده على الذات وجرأته وصراحته، وقد عمل في وسائل إعلام عدة، قبل أن يلتحق بالجزيرة عام 1998.

ومع ذكرى استشهاده الثانية عشرة تستذكر الجزيرة قائمة طويلة لا تنتهي من الانتهاكات المضايقات التي تعرضت لها منذ انطلاقها عام 1996.

وتنوعت هذه الخروقات بين إغلاق مكاتب القناة واعتقال للعاملين فيها والحكم عليهم أحيانا بالسجن، وصولا إلى قصف مكاتب للقناة وتقديم خيرة العاملين فيها شهداء.

المصدر : الجزيرة