دعوة "انتخابية" لإلغاء التعليم الديني بتركيا
آخر تحديث: 2015/4/9 الساعة 01:35 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/4/9 الساعة 01:35 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/20 هـ

دعوة "انتخابية" لإلغاء التعليم الديني بتركيا

طلبة أتراك في المرحلة الدراسية الأساسية يدرسون القرآن الكريم (الجزيرة نت)
طلبة أتراك في المرحلة الدراسية الأساسية يدرسون القرآن الكريم (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

مرت الأحزاب والكتل السياسية التركية على دعوات أكبر حزب كردي لإلغاء التعليم الديني في البلاد مر السحاب، دون أن تحظى تلك الدعوات باهتمام يذكر في الصحف ووسائل الإعلام التركية.

وكانت صحيفة "يني شفق" التركية قد نقلت عن صلاح الدين ديمرطاش القول في مؤتمر عن العلويين في تركيا إنه يتوجب على الحكومة أن تلغي الدروس الدينية، لأنها تشكل ضغطا على الأديان الأخرى، وأضاف أنه يصعب على الأشخاص الآخرين من ديانات أخرى أن يعيشوا في وطنهم بحرية دينية.

وانتقدت شخصيات دينية وسياسية تركية تصريحات ديمرطاش، قائلة إنها تتنافى مع هوية المجتمع التركي وعقيدته، فيما عدها نشطاء من المعارضة العلمانية تهدف لتحقيق مكاسب انتخابية.

وقال الناشط اليساري أكرم نيازي إن دعوة ديمرطاش جاءت متأخرة جدا، وأضاف أنه كان ينبغي على المسؤول الكردي أن يضم صوته إلى "القوى الديمقراطية التركية التي وقفت في وجه فرض التعليم الديني الإجباري على طلبة المدارس منذ البداية".

شخصيات دينية وسياسية قالوا إن تصريحات ديمرطاش تتنافى مع هوية المجتمع التركي وعقيدته (الجزيرة)

خطب ود الناخبين
وأوضح نيازي للجزيرة نت أن الموسم الانتخابي التركي سيشهد كثيرا من المواقف غير المعتادة التي يسعى كثيرون من خلالها لخطب ود الناخبين بأي ثمن كان، مشيرا إلى أن ديمرطاش يحاول استغلال توتر العلاقات بين العلويين والحكومة التركية على خلفية التفجيرات الأخيرة بإسطنبول.

وكانت التحقيقات في تركيا قد أشارت إلى مسؤولية حزب الجبهة الثورية اليسارية التي يتزعمها العلوي مهراج أورال عن مجموعة من الهجمات التفجيرية التي وقعت بمدينة إسطنبول في الأيام الأولى من أبريل/نيسان الجاري.

وعزا نيازي تجاهل المعارضة العلمانية في تركيا لتصريحات ديمرطاش إلى "إدراكها لحقيقة موقفه الانتهازي طلبا لأصوات الناخبين العلويين"، وأضاف أن إطلاق هذه التصريحات أمام العلويين دون غيرهم يكشف عن هذا المسعى.

وسبق أن أعلن الأمين العام لنقابة اتحادات العلويين الأوروبية تورغوت أوكار في مارس/آذار الماضي أن أبناء الطائفة سيمنحون أصواتهم لحزب الشعوب الديمقراطي الذي يتزعمه ديمرطاش لتجاوز "العتبة" للوصول إلى مجلس الشعب التركي.

ويتعين على كل حزب تركي يشارك بالانتخابات البرلمانية أن يتجاوز نسبة 10% من أصوات الناخبين ليمثل بالبرلمان، وهو الأمر الذي يبدو أنه يهدد بإبعاد حزب الشعوب الديمقراطي عن الحلبة نظرا لنسب التأييد المتدنية التي تمنحها له استطلاعات الرأي بتركيا.

وكان رئيس اتحاد العلويين البكتاشيين علي بالكيز قد صرح في فبراير/شباط الماضي أن أطفال الطائفة يعيشون منذ أعوام طويلة تحت "ظلم التعليم الإجباري" لمادة التربية الدينية للمذهب السني التي يعفى من تعلمها التلاميذ المسيحيون واليهود بتركيا.

أكنجي: من واجب الدولة أن تعلم أبناءها الدين الذي يعتنقه 99% من المواطنين (الجزيرة)

حاجة دينية
من جهته، استغرب رئيس رابطة علماء أهل السنة عبد الوهاب إكنجي صدور الدعوة لإلغاء التعليم الديني عن زعيم حزب يمثل الأكراد الذين يدينون بالإسلام، مشيرا إلى أن من واجب الدولة أن تعلم أبناءها الدين الذي يعتنقه قرابة 99% من أبناء الجمهورية من ترك وأكراد.

وقال إكنجي للجزيرة نت إن تعليم الإسلام هو حاجة دينية وقانونية بتركيا وواجب الدولة أن تحافظ على عقيدة أبنائها.

وأرجع إكنجي الدوافع لإطلاق هذه الدعوات إلى تبني حزب الشعوب للمبادئ العلمانية التي تنادي بفصل الدين عن الدولة، مضيفا أن "الأكراد مسلمون متمسكون بعقيدتهم، لكن هذا الحزب يتبنى العلمانية التي لا توافق ديانتهم ولا عقيدتهم".

وكانت الحكومة التركية قد أدخلت في ديسمبر/كانون الأول الماضي تعديلات على نظام التعليم، أهمها رفع الحظر الذي كان مفروضا على ارتداء الحجاب في الجامعات، وتعليم التربية الدينية من الصف الأول الابتدائي وتدريس اللغة العثمانية في المدارس الاعدادية، ورفع عدد الحصص الدينية في المرحلة الإعدادية من ساعة واحدة إلى ساعتين أسبوعيا.

المصدر : الجزيرة