يندفع البعض وراء الحلم بالهجرة، خصوصا لمن يعيش معاناة اللجوء أو صعوبة العيش في لبنان، فيقدمون أنفسهم ومالهم لقمة سهلة لمن احترف الاحتيال، ويوهمهم بتأمين تأشيرة السفر إلى أوروبا أو أستراليا، ليستيقظوا على سراب ولا يجدوا من يرجع لهم حقهم.

علي سعد-بيروت

وقعت عائلة أبو عمر -وهو سوري يعيش في لبنان- منذ أكثر من عشر سنوات في فخ من وصفها بأنها "نصابة". امرأة أتقنت "فن النصب" على من ضاقت بهم السبل في لبنان، فأوهمتهم بتدبير تأشيرة دخول لهم إلى السويد مقابل 21 ألف دولار عن عائلته المؤلفة من 4 أشخاص، كما قالت زوجته أم عمر للجزيرة نت.

وتقول أم عمر إن شخصا لبنانيا عرفهم على السورية سهير تحسين نحلاوي التي زارتهم في منزل أهلها، وأقنعتهم بقدرتها على تدبير تأشيرة دخول إلى أوروبا، مقابل مبلغ مالي يدفع نصفه مقدما والنصف الآخر بعد الحصول على التأشيرة.

ضيق الحال وانعدام الأفق أوقع أم عمر وآخرين سوريين ولبنانيين في الفخ. صدقوا الكذبة وتأهبوا لجمع المال كيفما كان، بعضهم خاف أن تذهب الفرصة كحال عائلة أبو عمر فاستدانوا ليكملوا مبلغ العشرة ألاف دولار المطلوبة للبدء بمعاملتهم.

نسخة مزورة عن الطلب الذي تستخدمه القنصلية السويدية لمواعيد التأشيرات (الجزيرة)
ضحايا بالجملة
لم يطل الأمر كثيرا حتى أرسلت المدعوة سهير رسالة نصية من رقم سويدي إلى الضحايا في يناير/كانون الثاني الماضي تبلغهم فيها بأن لديهم موعدا في القنصلية السويدية، ثم تزودهم بورقة تشبه الوثيقة التي تستخدمها السفارة السويدية، ليدرك الضحايا لدى وصولهم إلى الموعد بأن الأوراق مزورة وبأنهم تعرضوا لعملية نصب.

وازدادت في الفترة الأخيرة في لبنان عمليات النصب بحجة تأمين تأشيرات دخول، فبعد حادثة غرق أكثر من خمسين لبنانيا في عبارة قرب الشواطئ الإندونيسية، بعدما حاولوا الدخول عن طريق مهربين إلى أستراليا، قامت مكاتب سفريات بأخذ مبالغ ضخمة من لبنانيين ونقلتهم إلى شرق آسيا موهمة إياهم بنقلهم إلى أستراليا قبل أن يُتركوا لمصيرهم.

وعلمت الجزيرة نت أن عدد ضحايا سهير نحلاوي تخطى 15 ضحية، وتخطت قيمة المبالغ المالية التي قبضتها منهم المائة ألف دولار.

ولم تنفع حتى الساعة الدعوى القضائية التي رفعها أبو عمر في إحراز نتيجة، فسهير نحلاوي، التي ينادونها بأم تحسين، أقفلت هاتفها اللبناني وباتت تتواصل معهم من رقم أردني من وقت لآخر لتقوم بتهديدهم ووعيدهم في حال أقدموا على أي خطوة.

يسيطر اليأس على معظم الضحايا من استرداد أموالهم، وبعضهم سلم أمره لله، فيما يحتار البعض الآخر من أين تجد هذه النصابة الحماية؟ ولماذا لا يلقى القبض عليها، وهل يعقل أن تبقى امرأة تقوم بمثل هذه الأعمال حرة.

الرسالة التي أرسلت إلى الضحايا تحدد موعد التوجه للقنصلية (الجزيرة)
تهديد ووعيد
وأبلغ أحد الضحايا الجزيرة نت بأنه وبعد أن هددها بأنه سيتوجه إلى منزلها في جبيل لاستعادة المبلغ المالي الذي أخذته منه، هددته باللجوء إلى أسماء كبيرة في الدولة اللبنانية لإيقافه عند حده، قبل أن يتبين أنها غادرت المنزل إلى جهة مجهولة.

وقال، وهو شيخ مصاب بمرض الهيموفيليا (سيولة الدم)، إن ضعف بدنه وعدم قدرته على القيام بأي عمل دفعه إلى مثل هذه الخيارات المرة، مضيفا أنه بات غارقا بالديون وأصدقاؤه يساعدونه لدفع إيجار منزله وتأمين قوت عائلته.

حتى أصحاب الحالات الخاصة لم يسلموا منها. ويقول بلال العلي وهو مقعد يعاني من فشل في عمل الكليتين، إن أصدقاء له جمعوا مبلغ 7000 دولار لتأمين تأشيرة له إلى السويد، عله يحظى هناك بحياة كريمة ورعاية صحية، لكن نصف المبلغ الآن اختفى مع أم تحسين.

بدورها قالت مصادر أمنية للجزيرة نت إنه حتى الساعة لا إثبات على وجود المدعوة سهير نحلاوي في لبنان، وإنه فور توفر معلومات عن مكان سكنها سيجري استدعاؤها إلى التحقيق.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع المدعوة نحلاوي على رقمها الأردني، لكنها رفضت الكلام، وقالت إنها ستتصرف بحق الضحايا الذين يشوهون صورتها ووصفتهم بالمتسولين، دون أن تنكر قيامها بعمليات النصب.

المصدر : الجزيرة