المغامرة بالحياة حفاظا على الحياة.. معادلة لا تجدها إلا في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، حيث دفع هول الاشتباكات هناك المئات من الأسر التي يتربص بها الموت البطيء بسبب الجوع للفرار إلى بلدات أكثر أمنا جنوب دمشق ومنها يلدا.

سلافة جبور-دمشق

تمكن أبو عبد الله، أحد أهالي مخيم اليرموك، من إخراج عائلته من جحيم المعارك الدائرة هناك، واستطاع الوصول إلى بلدة يلدا في جنوب العاصمة دمشق، والتي استقبلت مئات النازحين من المخيم.

وفي أحد مراكز الإيواء في البلدة، التقت الجزيرة نت أبا عبد الله الذي قال إن الأهالي فتحوا لهم قلوبهم وصدورهم قبل منازلهم، ولم يبخلوا عليهم بشيء. لكنه يتمنى أن يتمكن من العودة للمخيم، الذي يشكل بالنسبة له بوصفه فلسطينيا "الوطن والعائلة، ففيه ووري والدي الثرى، ولا أريد الخروج منه إلا إلى فلسطين".

ورغم الاشتباكات بين الفصائل المعارضة المقاتلة وتنظيم الدولة الإسلامية، والقصف العنيف من قبل قوات النظام، نجح المئات في العبور تحت وابل النيران إلى بلدات الجنوب المحاصر التي تمنع قوات النظام والمليشيات الشيعية الخروج منها إلا ضمن حالات نادرة ووفق اتفاقيات مسبقة للتسوية.

وعلى الرغم من الأوضاع المأساوية التي تعيشها تلك المناطق، استقبلت بلدة يلدا وغيرها تلك العائلات، وعمل أهلها وناشطوها على تأمين كافة متطلباتهم واحتياجاتهم.

استقبل أهالي يلدا العائلات الخارجة من المخيم (الجزيرة)

تكاتف
وبحسب رئيس المجلس المحلي لبلدة يلدا منير المصري "استنفر المجلس جميع طاقاته وتعاون مع الأهالي لتأمين سكن ملائم لعائلات المخيم، حيث تم وضع عدد منها في منازل فارغة من سكانها، وبعد استنفاد المنازل الصالحة للسكن فتح المجلس مركز إيواء وجهز مرافقه الضرورية من إنارة ودورات مياه".

وأضاف أنه تم توفير وجبتي طعام بشكل يومي للعائلات بالتعاون مع المطابخ الخيرية العاملة في المدينة، والتي توقفت عن توزيع الطعام المجاني على أهالي البلدة، ليقتصر التوزيع على الأهالي الوافدين من المخيم، كما وزعنا فرشا وأغطية للتدفئة لكافة العائلات.

ويؤكد المصري قدرة البلدة على استيعاب المزيد من السكان وفتح مراكز إيواء جديدة عند الحاجة، لكنه يلفت إلى "الضعف الكبير في إمكانيات المجلس المحلي بسبب قلة الدعم الموجه إليه والذي قد يتطلب مساعدة فورية وعاجلة في حال استمرار الأزمة بشكل حاد".

وتعاني يلدا مثل غيرها من البلدات في جنوب دمشق من أوضاع ميدانية صعبة للغاية، رغم توقيع اتفاق للهدنة بين الفصائل المعارضة وقوات النظام التي لا تسمح إلا بدخول نزر يسير من المواد الغذائية لا يكفي الحد الأدنى من احتياجات الأهالي. ورغم سوء الأوضاع في المنطقة، فإن سكانها -بحسب المصري- مستعدون للوقوف إلى جانب أهالي المخيم وتقاسم الطعام والشراب معهم حتى آخر رمق.

  سكان مخيم اليرموك يشكون مأساتهم (الجزيرة)

نزوح
أما في مخيم اليرموك -الذي أجبرت تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية ما يقارب 70% من سكانه على الخروج منه- فتعيش العائلات المتبقية هناك أوضاعاً مأساوية تحت ظل معارك محتدمة وحصار مطبق، حيث تنقطع المياه منذ ستة أشهر، والكهرباء منذ سنتين ونصف السنة، فضلا عن ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل هائل.

ويقول عضو اتحاد تنسيقيات الثورة السورية محمد النصر إن قوات النظام تستهدف المخيم بالبراميل المتفجرة، في محاولة منها للتقدم باتجاه مناطق سيطرة كتائب أكناف بيت المقدس، في حين تستمر المواجهات بين تنظيم الدولة وباقي الفصائل المقاتلة.

ويرجع صعوبة إدخال المساعدات للمخيم إلى الاشتباكات وعمليات القنص ورفع السواتر الترابية بين المخيم ومحيطه من قبل الأطراف المتنازعة، كما تمنع الفصائل العسكرية إدخال المواد الغذائية للمخيم خوفا من استفادة تنظيم الدولة منها أو حتى جبهة النصرة التي تتهمها الفصائل بمساعدة التنظيم وتسهيل عملية سيطرته على المخيم.

المصدر : الجزيرة