جمعت معركة الموصل واستعادة محافظة نينوى من يد تنظيم الدولة الإسلامية بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في زيارة وُصفت بالتاريخية، وبدا لافتا أن المشاركة في الاجتماعات من الجانبين اقتصرت على الأمنيين والعسكريين.

ناظم الكاكئي-أربيل

رغم تعدد الملفات العالقة بين الحكومة العراقية الاتحادية وإقليم كردستان العراق، فإن زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للإقليم ولقاء رئيسه مسعود البارزاني اقتصرت على بحث التنسيق العسكري، استعدادا لمعركة الموصل واستعادة محافظة نينوى من تنظيم الدولة الإسلامية.

الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور -الذي حضر الاجتماع- وصف الزيارة بالمهمة والتاريخية، وأكد للجزيرة نت "أن عملية تحرير مناطق نينوى من تنظيم الدولة كانت على رأس الموضوعات التي تمت مناقشتها، ولاقت تفاهما مشتركا من الجانبين، خاصة أنهما يواجهان عدوا مشتركا".

وكشف ياور أن قوات البشمركة ستشارك في تلك العملية إلى جانب القوات العراقية، بالإضافة إلى المتطوعين من أبناء المنطقة، وقوات مجلس محافظة نينوى.

وأشار إلى أن البارزاني أعرب عن استعداده لمساندة القوات الأمنية العراقية دون شروط، بينما ستبحث التفاصيل الجزئية في اجتماعات لاحقة بين اللجان التي سيتم تشكيلها.

قاسم: جميع الأطراف بالإقليم مقتنعة بمشاركة البشمركة واستبعاد الحشد الشعبي (الجزيرة)

تكاتف الجهود
من جانبه، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم شيرزاد قاسم إن زيارة العبادي إلى أربيل تأتي في ظرف يحتاج إلى تكاتف الجهود بين جميع الأطراف للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالعراق.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن جميع الأطراف السياسية في الإقليم مقتنعة بمشاركة قوات البشمركة في استعادة محافظة نينوى من تنظيم الدولة الإسلامية، واستبعد مشاركة مليشيا الحشد الشعبي في هذه العملية، ملوحا باحتمال أن تنسحب القوات الكردية منها إذا فرضت الحكومة الاتحادية ذلك.

أما النائب السابق بمجلس النواب العراقي عن حركة التغيير الكردية بايزيد حسن فثمّن زيارة العبادي، وعدّها "بادرة لحلحلة جميع المشاكل العالقة مع الإقليم، حتى وإن لم تتم مناقشتها في الوقت الحاضر".

وأوضح للجزيرة نت أن هناك زيارات متبادلة ستتم مستقبلا بين الجانبين، يتم خلالها بحث ملفات مهمة كقانون النفط والغاز، والمادة 140 من الدستور الاتحادي، وتسليح ورواتب مقاتلي البشمركة، "الذين يقاتلون الآن في مناطق سبق أن انسحبت قوات الأمن العراقية منها".

يحيى: العبادي يحاول كسب ود جميع الأطراف ومنها الأكراد لإنجاح مهامه (الجزيرة)

مشاركة أمنية
من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي عبد الغني علي يحيى أن أجندة زيارة العبادي اقتصرت على مشاركة البشمركة في تحرير محافظة نينوى، وبدا ذلك واضحا من خلال المشاركين في الاجتماعات من الجانبين، وهم وزراء أمنيون وقيادات عسكرية عليا من الجيش العراقي وقوات البشمركة.

وأضاف للجزيرة نت أن "العبادي يحاول كسب ود جميع الأطراف العراقية -ومنها الأكراد- لإنجاح مهامه، لأن أوضاع البلاد لا تتقبل النفور بينهم".

وأكد يحيى أن الجانب الأميركي الذي حضر الاجتماع ساعد على تقريب وجهات النظر بين الجانبين، وخاصة في ما يتعلق بالمسائل الأمنية، علاوة على الدافع القومي الذي يتطلب مشاركة البشمركة الكردية إلى جانب القوات الأمنية العراقية في تحرير محافظة نينوى.

المصدر : الجزيرة