وجه جديد لقمع المعارضين -كما يقول موظفون وناشطون- تستخدمه الحكومة المصرية عبر إصدار قانون عزل الموظف العام حال ارتكابه "جرائم إرهابية"، وخصوصا أن هذا القانون يفتح الباب أمام تلفيق التهم لأي موظف في ظل غياب تعريف محدد "للجريمة الإرهابية".

رمضان عبد الله-القاهرة

فيما بدا أنها محاولة جديدة من الحكومة المصرية لترهيب الموظفين الحكوميين، وافق مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على مشروع قانون يقضي بعزل الموظف العام حال ارتكابه "جرائم إرهابية".

وأثار مشروع القانون استياء عدد من الموظفين الحكوميين والنشطاء السياسيين، الذين رأوا فيه محاولة لمعاقبة كل من يعارض النظام الحاكم، في وقت أيده آخرون باعتباره رادعا لمن يقترف جرائم بحق الدولة التي تمنحه راتبه، كما أبدى خبراء قانونيون تحفظهم على القانون مؤكدين أنه لم يقدّم جديدا.

ووفق المادة 27 من القانون فإنه "يجوز للمحكمة المختصة التي تنظر جرائم الإرهاب أو المفرقعات، عزل الموظف العام المتورط في جرائم إرهابية".

وبررت الحكومة القانون بأنه "يأتي في ضوء توغل بعض حاملي الأفكار المتطرفة في الوظائف العامة، وسعيهم لاستغلال الوظيفة في بث هذه الأفكار".

هيكل: العزل هو أشد أنواع الجزاءات التي توقع على الموظف (الجزيرة)

مجرد مزحة
وسخر عدد من الموظفين من مشروع القانون، واعتبروه "مجرد مزحة" ويشجع الموظفين على التراخي ما داموا لا يعارضون النظام.

ووفق محمد أبو خاطر -مدرس لغة عربية- فإن الموظف سيرفع شعار "أنا لا أعارض إذن أنا أتقاضى راتبي حتى لو لم أعمل".

ويقول للجزيرة نت إن "القانون يهدف لتكميم الأفواه وتجويع الموظف وأهله إذا عارض النظام"، ولفت إلى أنه يمثل خطرا كبيرا، "إذ يمكن لمدير أي مصلحة حكومية عزل أي موظف وسجنه وتشريد أسرته حال اتفاقه مع عدد من الموظفين على اتهامه بالإرهاب".

ويتفق عضو جبهة طريق الثورة صفوان محمد مع الرأي السابق، مؤكدا أن الهدف من القانون هو "القضاء على أي صوت يعارض النظام من خلال تهديده بالتشريد والسجن".

وأضاف محمد للجزيرة نت "لا يوجد تعريف محدد للجريمة الإرهابية مما يوسع نطاق الاتهام ضد أي موظف دون وقوع جرائم فيتم عزله".

ويرى الكاتب الصحفي محمود محمد أن القرار ذو نكهة سياسية ويتماشى مع السياق العام لتوظيف القوانين لقمع المعارضة، وتفضيل المعالجة الأمنية لكل شيء. وأكد للجزيرة نت أن التجارب في كل أنحاء العالم "أثبتت فشل الحلول القمعية في حل الأزمات لأنها تعمق الانقسام وتزيد الاحتقان".

إبراهيم: أي موظف عام يجب أن تطبق عليه أقصى عقوبة حال ارتكابه جرائم ضد الدولة (الجزيرة)

أشد العقوبات
ويؤكد خبراء قانونيون أن القانون "لم يضف جديدا". فعقوبة عزل الموظف العام موجودة في قوانين الوظائف المصرية المدنية وقضايا الاعتداء على الأموال العامة، وذلك وفق أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة الدكتور جمال جبريل.

جبريل أوضح في حديثه للجزيرة نت أن عقوبة عزل الموظف العام "موجودة في قضايا الجنح والجنايات، وجرائم الإرهاب هي جرائم جنائية، وبالتالي فإن صدور حكم جنائي ضد أي موظف يترتب عليه عزله من عمله"، مضيفا أن العزل "لا يسقط حق الموظف في تقاضي معاشه عن الفترة التي أمضاها في الوظيفة".

وأشار الخبير القانوني أسعد هيكل إلى أن عقوبة العزل "عقوبة تكميلية"، وأضاف للجزيرة نت أن "العزل هو أشد أنواع الجزاءات التي توقع على الموظف لأنه يحرمه من راتبه الشهري والتأمينات الاجتماعية والصحية ومن راتبه التقاعدي ولأهله من بعده".

وأبدى هيكل تحفظه على القانون الجديد "لعدم وجود ضمانات بألا تطبق هذه العقوبة على موظفين أبرياء، كما أنه يجب عدم تطبيقها إلا بعد صدور حكم نهائي".

في المقابل يؤيد محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدارسات شؤون الرئاسة القانون ويراه "رادعا للموظفين العموميين الإرهابيين". وتابع إبراهيم في حديث للجزيرة نت أن "أي موظف عام يجب أن تطبق عليه أقصى عقوبة حال ارتكابه جرائم ضد الدولة".

وتساءل "كيف يرتكب موظف جرائم إرهابية ضد الدولة التي تعطيه راتبه الشهري ولا يُعزل من عمله؟".

المصدر : الجزيرة