لم يدر بخلد سكان العاصمة العراقية بغداد أنهم سيكونون على موعد جديد لعودة السرقة والنهب إلى عاصمة الرشيد مرة أخرى، لكنها الحقيقة التي تؤرق قطاعا كبيرا هناك، حيث كثرت حالات السرقة التي ينفذها مسلحون بزي المليشيات يدّعون أنهم رجال أمن.

الجزيرة نت-بغداد 

تزايدت مخاوف سكان العاصمة العراقية بغداد بعد انتشار أنباء عن وجود نقاط تفتيش وهمية لسرقة السيارات الحديثة في مناطق متعددة من العاصمة، خصوصا الشوارع المؤدية إلى مطار بغداد، بالتزامن مع عودة عدد من مليشيات الحشد الشعبي إلى هناك.
 
ويقول شهود عيان إن عددا من حالات سرقة السيارات وقعت خلال الأيام الماضية، واتهموا عناصر ملثمة ترتدي لباسا مشابها لزي المليشيات الشيعية، وقالوا إنهم من ينفذ تلك السرقات عبر إقامة حواجز أمنية وهمية ويقومون بضرب سائقي السيارات وسرقتها.

وقال أحد السكان رافضا ذكر اسمه "شاهدت تلك المليشيات وهي تعتدي على ضابط برتبة عقيد في الشرطة العراقية حين جاء للاستفسار عن هوية الواقفين في تلك السيطرة الأمنية، وأبلغوا نقيبا في الشرطة بأنهم تابعون لجهاز أمني، وعليه أن يبتعد عن المكان ولا يتدخل في عملهم، وبعد أن أصر الضابط على رؤية هوياتهم أبرزوا له هويات خاصة تحملها المليشيات، وعندما حاول الإبلاغ عنهم قيدوه ووضعوه في إحدى السيارات".

أفراد من الشرطة العراقية
طالهم أذى اللصوص (غيتي-أرشيف)

حيل وتهديدات
وأضاف أن هؤلاء اللصوص جمعوا عددا من السيارات "كما أجبروا أصحاب السيارات التي استولوا عليها على الاتصال بأقاربهم الذين يملكون سيارات حديثة للقدوم إلى منطقتهم وتم سرقة سياراتهم أيضا، قبل أن يتجهوا إلى جهة مجهولة". 
 
وقال ضابط كبير بوزارة الداخلية العراقية إنه "استلم بلاغات من مواطنين في بغداد أبلغوه بوجود حواجز أمنية وهمية في غرب العاصمة تقوم بسرقة السيارات الحديثة، وتم التحقق من بعض البلاغات وظهرت أنها مليشيات خارجة عن القانون استغلت امتلاكها السلاح، وعودة بعضها من تكريت لابتزاز المواطنين وسرقة سياراتهم".

وأضاف الضابط الذي رفض ذكر اسمه "في الآونة الأخيرة استفحلت في بغداد ظاهرة السطو المسلح على البيوت والمحلات والخطف من قبل جماعات مسلحة تدعي انتماءها إلى الأجهزة الأمنية".

وقال أحد أهالي بغداد للجزيرة نت "هناك نقاط تفتيش وهمية بدأت تظهر في بغداد بعد عودة المليشيات، وقد اختطفت العديد من المدنيين في العاصمة"، وذكر آخر أن أشخاصا يحملون هويات مليشيات متنفذة في غرب بغداد سطت على منزل بحجة أنها تقوم بحملة تفتيش عن "إرهابيين"، وسرقوا مصوغات ذهبية وسيارة بالقوة ثم هربوا إلى جهة مجهولة. وعقب الحادث حضرت قوة أمنية وطوقت المنزل وفتحت تحقيقا لمعرفة الجهة التي تقف وراءه.

وتكرر السيناريو في منطقة العامرية غربي بغداد عندما حضرت سيارة تحمل مسلحين قدموا أنفسهم على أنهم من الأجهزة الأمنية ويريدون تفتيش أحد البيوت بعد خروج سكانه من الرجال لعملهم وبقاء النساء فقط. وبعد دخولهم إلى البيت شهروا أسلحتهم بوجه النساء وجمعوهن في غرفة واحدة، بينما قام باقي عناصر العصابة بالتفتيش في أنحاء البيت وسطوا على مبلغ من المال، فضلا عن كافة المصوغات الذهبية من النساء قبل أن يغادروا إلى جهة مجهولة. وكالعادة جرى تسجيل الحادث ضد مجهول.

وذكر شهود عيان أن عدة مناطق في بغداد شهدت عمليات خطف أشخاص ومساومة ذويهم لدفع فدية مقابل إطلاق سراحهم، وفي كثير من الحالات وبعد دفع الفدية يتم قتل الضحية، خاصة إذا كان الدافع وراء الجريمة طائفيا أو إذا تعرف المخطوف على أفراد العصابة.
 
يذكر أنه لم يصدر أي تصريح بعد من وزارة الداخلية والجهات الأمنية الأخرى بخصوص هذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة