لم يكن شباب حركة 6 أبريل يتصورون في يوم من الأيام أنهم سيصبحون هدفا للمطاردة الأمنية وحظر أنشطة حركتهم والزج بنشطائها بالسجون، أو أن تصبح مهددة بالتصنيف حركة "إرهابية"، لكن هذا هو واقع الحركة الآن بعد ثماني سنوات من تأسيسها.

الجزيرة نت-القاهرة

بعد مرور سبع سنوات على تأسيس حركة 6 أبريل بمصر، تقف الحركة كغيرها من الحركات المعارضة في مواجهة أذرع أمنية وإعلامية وقضائية تعصف بكل معارض، مما يرجح التوقعات بتصنيف الحركة "إرهابية" بعد رفع دعوى قضائية تطالب بذلك، في أعقاب حظر أنشطتها في أبريل/نيسان الماضي ووضع مؤسسها أحمد ماهر وعضو مكتبها السياسي محمد عادل وعدد من أعضائها في السجون.

وتعتبر الحركة واحدة من أبرز الحركات الشبابية التي عارضت نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وتعرضت للقمع والملاحقة، وأعلنت انحيازها للرئيس المعزول محمد مرسي في انتخابات الرئاسة، لكنها سرعان ما اتخذت موقف المعارضة له، وشاركت في مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي عزل الجيش على أثرها مرسي.

لكن الحركة عادت لجانب المعارضة مجددا ردا على إقرار قانون التظاهر الذي تم بموجبه اعتقال قادة وأعضاء الحركة ومحاكمتهم، وذلك في عهد عدلي منصور الذي عينه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي رئيسا مؤقتا في 3 يوليو/تموز 2013.

وشاركت الحركة بقوة في إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتم تحريك قضايا جديدة ضد أعضاء في الحركة إثر مشاركتها إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين في ميدان المطرية شرق القاهرة.

 محمد مصطفى: الحركة تعيش أسوأ فتراتها (الجزيرة)

طبيعة المرحلة
هذا الأمر جعل عضو المكتب السياسي للحركة محمد مصطفى يؤكد للجزيرة نت أن الحركة "تعيش أسوأ فتراتها لأنها تعاني قمعا وتحديات غير مسبوقة، خاصة وأن النظام يسعى لوضعها في خندق واحد مع الإخوان المسلمين لوصمها بالإرهاب بعد أن فشلت محاولاته في وصمها بالخيانة".

وأضاف أن الحركة "ستعلن مع ذكرى تأسيسها رؤيتها في مستقبلها ومستقبل مصر، وكيفية التعامل مع هذا النظام العسكري الذي يضرب بمقومات الدولة عرض الحائط".

ويرى مصطفى أن مشاركة الحركة في الحشد لثورة 25 يناير "كان أكبر إنجازاتها، وسقوطها في فخ الاستقطاب قبيل عزل مرسي كان أكبر إخفاقاتها".

وأضاف "القمع لن يقضي على الفكرة التي قامت عليها الحركة، والتي يؤمن بها كثير من الشباب غير المنتمين لها، وتقوم على بذل النفس والوقت والمال في سبيل تأسيس دولة ديمقراطية تحترم المواطن دون سعي لنيل أي منصب".

أما عضو "تكتل القوى الثورية" محمد عطية فيقول إن إطلاق سراح مؤسس الحركة أحمد ماهر -الذي يقضي حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات- سيكون أبرز عوامل تغلب الحركة على ظروفها القاسية، وإيجاد موطئ قدم لها في المعركة السياسية التي تعيشها مصر "نظرا لما يملكه ماهر من قدرة على جمع أعضاء الحركة حوله، على خلاف غيره من القيادات الحالية التي تفرق أكثر مما تجمع".

وأكد عطية أن حركة 6 أبريل "كانت النواة الأفضل لتشكيل كيان شبابي حقيقي يمكنه التأثير في الحياة السياسية المصرية، غير أن كثيرين تآمروا عليها وحاولوا تفكيكها أو تشويهها خلال الفترة التي تلت ثورة يناير". وخلص إلى القول إن الحركة "محاصرة بالمشكلات والاتهامات والتضييق، وهو ما يجعل عودتها لما كانت عليه أمرا صعبا في الفترة الحالية".

  عبد العزيز: الحركة تتعرض لتصفية حسابات (الجزيرة)

تصفية حسابات
ويرى المنسق العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن الهجوم والتضييق الذي تتعرض له الحركة حاليا "يعكس رغبة النظام في تصفية حساباته معها"، مؤكدا أنها "ما زالت تحتفظ بكثير من تأثيرها لكن الأمور باتت أكثر صعوبة مما كانت عليه سابقا، وذلك بعد تقييدها بأحكام قضائية".

وأضاف عبد العزيز أن الحركة "يمكنها التأثير في الواقع الحالي لو تمكنت من التغلب على بعض مشكلاتها الداخلية، فمثل هذه الحركات لها أهميتها في المرحلة المقبلة لأنها حركات مستعدة للثورة بشكل دائم وقوي".
 
في المقابل يقول محمود إبراهيم نائب رئيس "مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة" إن هذه الحركة وغيرها "لم يعد لها وجود أو تأثير في الشارع بعد أن عاد الانضباط للشارع المصري، الواقع أثبت أن هذه الحركة ممولة من الخارج، وتسعى لإسقاط الدولة، ومن ثم يصعب وجود مكان لها في المستقبل".

المصدر : الجزيرة