جاء اتصال الرئيس الأميركي بنظيره المصري قبل أيام والإعلان عن رفع تجميد تسليم أسلحة لمصر، ليجدد الحديث عن المطالب الأميركية بإعادة هيكلة الجيش المصري بتقليص أعداد القوات ونوعية أسلحتها وتطوير مهامها لتناسب المجالات الجديدة التي حددت لتعمل فيها.

صلاح بديوي

كشفت مصادر أميركية عن تفاهمات جرت مع قيادة الجيش المصري بعد تعيين عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع عام 2012، تتعلق بإعادة هيكلته وتحديثه وتغيير عقيدته القتالية، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بحث الأمر مع السيسي خلال اتصال هاتفي قبل أيام.

ووفق بيان لهيئة المعونة الأميركية فإن إدارة أوباما قررت "توجيه المساعدات العسكرية المخصصة لمصر والتي تقدر بـ1.3 مليار دولار، إلى أربعة مجالات هي: مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والأمن البحري، وأمن سيناء، وذلك بدءا من عام 2018".

ونقل مركز واشنطن للدراسات عن مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية قولهم إن الولايات المتحدة أرادت لسنوات إعادة هيكلة الجيش المصري من كونه قوة عسكرية أُعدت لخوض حروب تقليدية خصوصا مع إسرائيل، ليصبح جيشا أكثر فعالية في مواجهة ما تراه الولايات المتحدة مخاطر أمنية رئيسية تواجه مصر.

وأشارلمركز واشنطن إلى أن الهيكلة تعني تقليص أعداد القوات ونوعية أسلحتها وتطوير مهامها لتناسب المجالات الجديدة التي حددت لتعمل فيها.

وفي دراسة للمركز، يرى روبرت سبرينغبورغ الخبير بالشؤون العسكرية المصرية والأستاذ السابق لشؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية، أن "الصفقة تتماشى مع مصالح أطرافها، وأن الخاسرين الوحيدين هم المجتمع المدني والحرية والديمقراطية بمصر".

وأضاف سبرينغبورغ أن "السيسي شاب له طموحات سياسية، وطموحات أخرى بشأن إعادة هيكلة الجيش، والتخلص من كبر حجمه وترهله والجنرالات الكبار السن فيه، وأيضا من تكاليف أسلحته الثقيلة".

وسبق أن نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 وثيقة عن موقع ويكيليكس حملت اسم "القاهرة 000549"، تحدثت عن خلافات بين الإدارة الأميركية ووزير الدفاع المصري آنذاك المشير حسين طنطاوي حول رفضه تغيير عقيدة الجيش وإصراره على إعداده في المقام الأول لمواجهة عسكرية تقليدية. ووصفت البرقية طنطاوي بأنه "العقبة الأساسية أمام تغيير عقيدة الجيش".

الزيات: واشنطن تريد الدفع بالجيش المصري إلى حروب فرعية (الجزيرة نت)

معادلة الحرب
الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي صفوت الزيات يرى أن "واشنطن تريد إخراج الجيش المصري من معادلة الحروب التقليدية التي يمتلك معايير للتفوق فيها، والدفع به إلى حروب فرعية تتعلق بخدمة مصالحها، وبظواهر مؤقتة مثل مكافحة القرصنة والإرهاب، فإذا زالت هذه الظواهر انتهى الجيش، بينما تبقى الحروب التقليدية مستمرة".

ويضيف الزيات وهو عميد متقاعد، للجزيرة نت أن أي تحديث يجب أن يتم بالتوازي مع دعم القوة التقليدية للجيش، أما التخلي عن القدرة التقليدية فيجب أن يحدث بشكل شامل في المنطقة بحيث يراعي قدرة إسرائيل النووية، على أن يتم بعد حل الصراعين العربي الإسرائيلي، والخليجي الإيراني".

من جانبه، يقول رئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر إن "إعادة هيكلة الجيش المصري وتغيير عقيدته القتالية أهم متطلبات اتفاقية كامب ديفد، وهي جوهر مطالب المشروع الصهيوني التوسعي التي لن تتحقق إلا بوصول الجيش إلى أضعف حالاته، وهو ما يتم الآن بشكل متسارع ابتداء من توريطه في الانقلاب ثم الزج به فيما أسموها مكافحة الإرهاب، إلى أن تم استدراجه إلى الرمال الناعمة في سيناء".

الزمر دعا إلى توحد شرفاء الوطن
لوقف انهيار الجيش (الجزيرة نت)

وقف الانهيار
ويضيف الزمر للجزيرة نت أن "إسرائيل تدرك اليوم أنها أمام فرصة تاريخية، فنظام الحكم الذي أسسه الانقلاب ضعيف وقابل للتبعية ويحتاج لدعمها"، داعيا إلى "توحد شرفاء الوطن لوقف هذا الانهيار".

ويرى المحلل السياسي زكريا مطر أنه كان يفترض أن تتم هيكلة الجيش المصري منذ العام 1979، مشيرا إلى أن "واشنطن دربت منذ ذلك الوقت نحو عشرة آلاف ضابط، هم كبار قادة الجيش الآن، وهي تحصد حاليا ما زرعته، في صورة هيكلة لأهم جيش عربي في المنطقة خدمة لمصالحها".

ويضيف مطر للجزيرة نت أنه لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل الجيش المصري حول إعادة الهيكلة حتى الآن. لكن اللواء المتقاعد محمد علي بلال -وهو خبير عسكري مقرب من الجيش- قال في تصريحات صحفية إن "السيسي عقد لقاءات مع القادة العسكريين في أميركا ولم يسلّم رقبته لهم، وعمل على تنويع مصادر السلاح عبر التعاون العسكري مع روسيا وفرنسا، بالإضافة إلى أميركا".

المصدر : الجزيرة