الجزيرة نت-الخرطوم

رفض مجلس شؤون الأحزاب السوداني الأحد شكوى جهاز الأمن والمخابرات السوداني المطالبة بحظر نشاط وحل أجهزة حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، وهو قرار أثار ردود فعل متباينة بين فريق أرجعه لأسباب سياسية، وآخر عده شأنا قانونيا بحتا هدفه دفع عجلة الحوار السياسي بين فرقاء البلاد.

وبرر المجلس رفضه طلب الأمن بعدم تعارض برامج الحزب مع نصوص الدستور وشفافية مصادر تمويله، وانتخاب قيادته ومؤسساته ديمقراطيا، موجبا على كافة الأحزاب مراعاة القوانين حتى لا يعلق نشاطها.
 
وكان جهاز الأمن تقدم في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي بشكوى لمجلس شؤون الأحزاب السياسية ضد حزب الأمة القومي، مدعيا فيها إخلال الحزب بشروط تسجيله، كما طالب بتجميد نشاط الحزب على خلفية توقيعه مع حركات وتيارات مسلحة إعلان باريس في بداية أغسطس/آب الماضي، ثم ميثاق نداء السودان في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

واعتبرت شكوى الأمن توقيع حزب الأمة على النداء بصفته حزبا مسجلا ويباشر نشاطه السياسي بحرية داخل السودان دعما معنويا مباشرا، وأنه يتبنى نهجا يتمثل في العمل العسكري لقوى متمردة تحمل السلاح ضد النظام الدستوري القائم في البلاد.
 
واتهم الأمن حزب الأمة القومي بمخالفة الالتزامات المفروضة عليه بموجب الدستور والقانون في التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات.

أحمد بابكر توقع تطورا جديدا
في دفع عجلة الحوار السياسي (الجزيرة)

موقف حزب الأمة
وردا على هذه الاتهامات، اعتبر حزب الأمة القومي بعد تسلمه القرار "أن إدانته أصبحت رهينة بما تسفر عنه محاكمة اثنين من قادة المعارضة تجري محاكمتهم بسبب نداء السودان في الخرطوم حاليا".
 
وقال الحزب عبر مريم الصادق المهدي مساعدة رئيسه في ندوة عقدت الأحد إن مجلس الأحزاب رفض قبول شكوى الأمن "لقوله إنه ليس جهة اختصاص، وأنه لم تصدر أي محكمة سودانية حكما ضد نداء السودان حتى يكون هاديا له".
 
وعقدت محكمة سودانية عدة جلسات منذ أكثر من شهر لمحاكمة رئيس هيئة تحالف المعارضة فاروق أبو عيسى ورئيس كنفدرالية منظمات المجتمع المدني أمين مكي مدني بسبب توقيعهما ميثاق نداء السودان.

ويرى الخبير القانوني أحمد بابكر خليفة أن المجلس نظر للقضية بحياد ومن زاوية قانونية بحتة دون أن يتأثر أو يخضع للوضع الحالي المتقدم للأجهزة الأمنية في سلم الدولة. وقال للجزيرة نت إن "الجميع كان يتصور قبول شكوى الأمن، وبالتالي فإن رفضها دليل عافية قانونية مطلوبة بشدة".

وتوقع خليفة إسهام ما أسماه التطور الجديد في دفع عجلة الحوار السياسي بين فرقاء البلاد، وراهن ذلك باستمرار نظر الحكومة في القضايا الملحة بعين القانون لا السياسة.

عمر جعيد استبعد وجود دوافع غير طبيعية للقرار (الجزيرة)

تسويات سياسية
من جانبه، اعتبر مدير مركز الفيدرالية للبحوث عمر جعيد القرار أمرا فنيا بحتا، "لكنه حمل نهج التسويات السياسية بين الدولة والأحزاب السياسية"، مستبعدا وجود دوافع غير طبيعية.
 
وقال للجزيرة نت إن القرار استند إلى نصوص ومواد قانونية أكثر من غيرها، ومع ذلك فعلى القوى السياسية احترام مثل هذه الإشراقات المؤسسية والإشادة بها وعدم تبخيسها، بحسب قوله.

من جهته، رجح الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط جاد الكريم عبد القادر أن يفتح القرار الباب لإزالة التوتر في العلاقة بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني الحاكم "لأنه يدعم نشاط الحزب السياسي السلمي في الداخل ويؤكد توافر الحريات السياسية بالبلاد".

واعتبر الشكوى الأمنية تعبيرا عن هواجس كانت تبحث عن موازنة بين الحريات السياسية والمتطلبات الأمنية، مضيفا في تعليقه للجزيرة نت أن القرار قد يؤدي إلى توصيل رسالة لحزب الأمة والمختلفين مع الحكومة بأن الساحة السياسية مفتوحة للجميع دون هيمنة من أحد.

المصدر : الجزيرة