أثار بيان وزارة الداخلية المصرية الذي أكد على العلاقة القوية بين الشرطة والمواطنين، وأن أي تجاوز من بعض رجال الشرطة هو سلوك فردي؛ ردود فعل تراوحت بين السخرية ووصفه بالمضحك، والترحيب به لإعادة الثقة بين الشرطة والمواطنين.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في خطوة بدت جيدة لغير متابعي مسار التعامل الشُرطي مع المصريين، أكدت وزارة الداخلية حرصها على العلاقة القوية بين الشرطة والمواطنين، ورفضها القصور في أداء أفراد الشرطة.

واعتبرت وزارة الداخلية في بيان لها "أي تجاوز من بعض رجال الشرطة هو سلوك فردي لا يعبر عن إستراتيجيتها داخل كل قطاعات الوزارة".

وشدد البيان على "حفاظ الشرطة على كرامة المواطنين وعدم المساس بحرياتهم وحقوقهم الشخصية، إعلاء لقيم حقوق الإنسان". وناشدت الوزارة المواطنين التواصل معها بشأن أي تجاوز حقوقي عبر الهاتف والمواقع الإلكترونية للداخلية.

ويرى ناشطون أن بيان وزارة الداخلية كُتب في عالم موازٍ لا يدرك حجم الانتهاكات الحقوقية من اعتقالات وتعذيب وقتل مواطنين، والتي تشهدها مصر منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، ورصدتها منظمات حقوقية محلية ودولية.

وصدر بيان الداخلية بعد أيام قليلة من رصد المجلس القومي لحقوق الإنسان -الذي تعين الحكومة أعضاءه- انتهاكات حقوقية داخل سجون مصرية.

وأرسل رئيس المجلس خطابا إلى النائب العام تضمن تقريرا عن وجود آثار تعذيب على أحد المحتجزين في سجن أبو زعبل، وعدم ملاءمة الظروف المعيشية داخل غرف التأديب طبقاً للمعايير الدنيا في أماكن الاحتجاز.

وبدوره رجح اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية، أن تكون آثار التعذيب على السجين آثار "لوحمة" قديمة وليست نتيجة لتعرضه للتعذيب.

انتهاكات الشرطة بمصر أسفرت عن آلاف القتلى والمصابين (الجزيرة)

بيان خيالي
محمد طاهر -صاحب متجر- سخر من بيان وزارة الداخلية، واصفا إياه بالخيالي. وأضاف للجزيرة نت "أعتقد أن هذا البيان كتبته شرطة سويسرا ثم نقلته وزارة الداخلية المصرية لنا".

واستبعد طاهر أن يكون هناك تغيرا قد طرأ على منهج تعامل الشرطة مع المواطنين، موضحا أنه لا يجد تفسيرا مقنعا لصدور هذا البيان.

أما محمد إبراهيم -وهو طالب جامعي وابن عم المعتقل مصطفى أحمد- فتساءل: "من يضمن لي أن اتصالي بوزارة الداخلية للإبلاغ عن انتهاك لن يسفر عن اعتقالي كما حدث في قضية الشهيدة شيماء الصباغ؟".

واعتبر الطالب الجامعي حديث وزارة الداخلية "محاولة لتجميل وجهها بعدما طفح الكيل من التجاوزات الشرطية بحق المعتقلين في السجون".

وعدد إبراهيم للجزيرة نت الانتهاكات التي يتعرض لها قريبه، ومنها التعذيب وضيق مساحة الزنازين وسوء تهويتها، فضلا عن المضايقات عند زيارة الأهل لابنهم المحتجز.

وفي المقابل تفاءل عصمت مجدي -موظف حكومي- ببيان وزارة الداخلية الذي وجده خطوة جيدة "ليست مجبرة عليها".

وأوضح أن الوزارة ليست مجبرة على الدفاع عن نفسها، فهي "ليست في موضع اتهام لأنها تقوم بواجبها في حماية الوطن من الإرهابيين والمخربين".

غنيم: الداخلية تحاول امتصاص غضب الإعلاميين المؤيدين للسلطة (الجزيرة)

امتصاص غضب
بدوره، وصف مسؤول التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم بيان الداخلية بـ"المضحك"، وربط بين توقيت صدور البيان والحملة الإعلامية من صحفيين مواليين للنظام الحالي ضد وزارة الداخلية.

وأضاف غنيم -في حديثه للجزيرة نت- أن الوزارة تحاول امتصاص غضب الإعلاميين المؤيدين للسلطة، بعدما وصل ما وصفه ببطش الشرطة إلى مؤيدي النظام، ولم يعد الأمر يقتصر على المعارضين.

وعن إمكانية تحسن العلاقة بين الشرطة والمواطن بعد البيان، استبعد الناشط الحقوقي أي تحسن مع استمرار الانتهاكات بحق الشعب.

في المقابل اعتبر عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، حرص الشرطة على التواصل مع المواطنين للإبلاغ عن الانتهاكات موقفا جيدا.

وفسر شكر -في تصريحات صحفية- الخطوة الأخيرة للداخلية بأن الوزارة اكتشفت أن رضا الناس عن أدائها مهمٌ.

وأشار إلى أن فترة ما قبل ثورة 25 يناير شهدت اعتداءات ممنهجة ضد المواطنين من جانب الشرطة، أما بعد الثورة "فهي أخطاء فردية لأفراد بجهاز الشرطة".

يشار إلى أن عبد الغفار شكر يشغل أيضا منصب رئيس حزب التحالف الاشتراكي الذي لقيت العضوة فيه شيماء الصباغ مصرعها في مظاهرة مناهضة لسياسات السلطة في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، وتم القبض على عدد من أعضاء الحزب بتهمة قتل زميلتهم بعدما اتهموا ضابط شرطة بقتلها.

المصدر : الجزيرة