بحسب مصدر قريب من قيادة فلسطينية في مخيم اليرموك، فإن وحدات تابعة لتنظيم الدولة بدأت منذ ظهيرة الأحد تعزيز مواقعها الجديدة داخل المخيم، مستقدمةً المزيد من التعزيزات من معاقلها في الحجر الأسود وأطراف حي السيدة زينب.

علاء الدين عرنوس-دمشق

رغم ما شهده مخيم اليرموك من حركة نزوح باتجاه مناطق بيت سحم ويلدا وببيلا، فإن الغالبية المتبقية من بين ثلاثة آلاف عائلة لم تغادر المخيم قد بايعت بالفعل تنظيم الدولة الإسلامية، خوفاً من القتل بحسب مصادر من داخل المخيم، بينما انحسر القتال بين كتائب أكناف بيت المقدس الفلسطينية وتنظيم الدولة في بقعة بالكاد تساوي ربع مساحة المخيم من جهة الشمال.

ويرى متابعون أن المعركة مصيرية بالنسبة للفصائل الفلسطينية لجهة أن نظام الأسد أحرز بعض التقدم شمال المخيم مستفيداً من حالة الاقتتال، وحرصت وسائل إعلامه على الترويج لأن أعمال القصف استهدفت تنظيم الدولة من أجل استعطاف الرأي العام وبعض الفصائل التي دخلت على خط المواجهة مع التنظيم.

تقدم ملحوظ
وذكر مصدر قريب من قيادة فلسطينية في المخيم للجزيرة نت -مفضلا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية- أن وحدات تابعة لتنظيم الدولة بدأت منذ ظهيرة الأحد تعزيز مواقعها الجديدة داخل المخيم، مستقدمةً المزيد من التعزيزات من معاقلها في الحجر الأسود وأطراف حي السيدة زينب.

وبحسب المصدر فإن ما يزيد على 70% من مساحة المخيم باتت تحت سيطرة تنظيم الدولة وجبهة النصرة حليفته في القتال داخل المخيم، بعد معارك متقطعة مع مقاتلي أكناف بيت المقدس وفصائل أخرى داعمة.

وتابع المصدر "تواجه الجبهة الشمالية للمخيم حشداً من قبل قوات النظام التي استفادت من الوضع الراهن وواصلت قصفها المخيم بعشرات البراميل المتفجرة، فضلاً عن تقاعس مجموعات مقاتلة عن التدخل لإنهاء القتال".

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من داخل المخيم، يقول هيثم أحد العاملين في المجال الإغاثي، إن "عشرات الجرحى جراء القصف والاشتباكات لا يزالون عالقين في المخيم ويفتقرون لعلاجات طارئة تضمن سلامتهم".

تنظيم الدولة يسيطر على معظم مخيم اليرموك (الجزيرة)

مبايعة التنظيم
ورداً على سؤال حول أعداد الفصائل المتواجدة ضمن المخيم ودورها، قال هيثم "تبلغ أعداد المقاتلين عشرين ألفاً من مختلف الفصائل الفلسطينية ومجموعات المعارضة السورية، إلا أن الفصائل التي لم تقاتل إلى جانب أكناف بيت المقدس، أعلنت بيعتها سرا لتنظيم الدولة"، مستدركاً أن "بعضها أعلن الحياد والنأي جانباً".

ووفق تقديرات هيثم، فإن عملية تحرير المناطق التي باتت تحت سيطرة الدولة تتطلب جهداً مضاعفاً وتعاوناً من فصائل المعارضة في مناطق جنوب دمشق المجاورة. واصفاً بعضها بالفصائل المتقاعسة التي تواطأت مع التنظيم وجبهة النصرة في موافقتها الضمنية على اقتحام المخيم المنهك، وفق تعبيره.

ويلفت هيثم إلى أن الفصائل التابعة للجيش الحر تعاونت في الفترة الماضية على طرد جبهة النصرة من بلدات جنوب دمشق، كما أرغمت تنظيم الدولة على الانحسار داخل حي الحجر الأسود، دون أن تحسب حساباً لتعاظم قوته التي بدأت فعلاً بمهاجمة المناطق المحررة من جيش النظام، بدلا من مواجهته في معاقله في السيدة زينب والعسالي والقدم.

وكانت اشتباكات بين تنظيم الدولة وأكناف بيت المقدس قد وقعت أمس الأحد وسط المخيم للسيطرة على محور شارع اليرموك فلسطين، ومنطقة المدارس شارع صفد، انتهت بعودة الطرفين إلى مواقع التمركز بحسب مصادر من داخل المخيم.

ونشر ناشطون فجر اليوم مقطع فيديو على صفحات التواصل الاجتماعي يظهر مقاتلين لتنظيم الدولة خلال عمليات التمشيط في المناطق السكنية وسط المخيم.

ويبدي العديد من المدنيين تخوفهم من أعمال القصف والقنص خلال عمليات النزوح باتجاه مناطق بيت سحم وببيلا المجاورة، بعد ارتفاع حصيلة القتلى من النازحين المدنيين إلى خمسة خلال يومين، فضلاً عن المخاطر التي تتهدد سلامتهم إن لم يبايعوا التنظيم بعد سيطرته على المساحة الكبرى من المخيم.

المصدر : الجزيرة