بعد مرور 12 عاما على الغزو الأميركي للعراق وسقوط نظام صدام حسين، تتباين آراء العراقيين بين مرحب يقيس الأمر بمنافع شخصية عادت عليه وبين منتقد ورافض لاعتبار ما حدث "حرب تحرير"، مذكرا بما جرته على البلاد والعباد من ويلات.

علاء يوسف-بغداد

يستذكر العراقيون الأيام الأخيرة التي سبقت دخول القوات الأميركية العاصمة بغداد صباح التاسع من أبريل/نيسان 2003، لتسقط التمثال الشهير للرئيس العراقي الراحل صدام حسين عصر ذلك اليوم في ساحة الفردوس، حيث تجمعت وسائل الإعلام العالمية والعربية لتبدأ حقبة جديدة زخرت بالدماء والدمار والقتل والفوضى والفساد.

وبعد مرور 12عاما على الحرب، تتباين آراء العراقيين حول ما جرى في بلدهم، ويتساءلون هل حقق العراق تطورا ملحوظا في المجالات السياسية والاقتصادية بالرغم من التدهور الأمني وعدم وجود الخدمات والفساد المالي الذي يضرب جميع مفاصل البلاد؟

ولم تمنع التحديات التي يواجهها مواطنون في بغداد منذ التغيير السياسي عام 2003، كاظم محمد من وصف التغيير بـ"النعمة الكبيرة التي أنهت نظاما شموليا استمر لعقود، وأتى بنظام ديمقراطي على الرغم من كل ما حدث".

قاسم يأسف لهجرة الكفاءات (الجزيرة)

تباين
ويقول محمد -وهو موظف حكومي- للجزيرة نت إنه كان يتقاضى 15 ألف دينار، أي ما يعادل سبعة دولارات، أما راتبه حاليا فيتجاوز المليون دينار لكنه ومع التغيير الاقتصادي الذي طرأ على حياته يوجه انتقادات عدة للعهد الجديد.

وهناك أشخاص عديدون يشيدون بالتغيير السياسي، لكن من يعاني اقتصاديا لا يجد قيمة لهذا التغيير، بينما ينتقد آخرون الطبقة السياسية لأنها برأيهم لم تفلح في صناعة نموذج إيجابي للتجربة الديمقراطية.

وقال المواطن ليث محمود من سكان منطقة المنصور غربي بغداد "مع بداية الحرب، أدركت أن الدولة العراقية أسقطت وأننا وقعنا بين أيدي المحتل الأميركي، وسابقا كان الأمن مستتبا لكن المواطن العراقي كان في عزلة عن العالم الخارجي، بينما نفتقد اليوم الأمن والأمان، بعد أن حصلنا على جزء من الحرية والتواصل مع العالم".

أما قاسم رشيد أستاذ اللغة العربية في إحدى ثانويات بغداد، فيقول "كنت أتمنى أن يفتح إسقاط صدام الباب واسعا أمام المثقفين والأكاديميين العراقيين، لكن للأسف لم يحدث ذلك بل غادر البلد الكثير من الكفاءات". 

الموسوي يرفض تسمية الغزو بحرب تحرير (الجزيرة)

تبعات
أما المحلل السياسي محمد الموسوي فيقول "تمر في هذه الأيام ذكرى الغزو الأميركي للعراق، بينما نلاحظ إصرار بعض الكتاب العراقيين والذين انحسرت أعدادهم وتقلصت لحسن الحظ على تسمية كاذبة لتلك الحرب بحرب تحرير في حين أن أميركا نفسها استصدرت قرارا من الأمم المتحدة بكونها دولة محتلة".

ويضيف الموسوي أن العراقي يعاني واقعا مزريا يوميا، "في غياب الخدمات الأساسية كالكهرباء، ومعاناته من البطالة والفقر وترمل النساء بمئات الآلاف لتضاف إلى أرامل الحروب السابقة، وكذلك مئات الآلاف من اليتامى والأطفال المشردين المحرومين من التعليم وأبسط الحقوق".

ويتابع "ما يؤسف له هو تعمق مظاهر الحكم الطائفي والعشائري المتخلف الذي يكرس الفساد وسوء استغلال النفوذ وخلق فئة طفيلية مرتشية وفاسدة، أبرز مؤهلاتها هي الشهادات المزورة، في وقت نجد فيه بعض الأصوات النشاز التي تحاول التسويق للحرب والاحتلال وما أعقبهما من مصائب وكوارث".

المصدر : الجزيرة