يبدو أن الإسرائيليين مغرمون باستلهام الدين والتاريخ في أسلحتهم وحروبهم، وهو أمر يظهر من خلال نظام "مقلاع داود" الدفاعي المضاد للصواريخ، الذي ترجع تسميته إلى قصة النبي داود الذي قتل جالوت باستخدام مقلاع.

ومقلاع داود هو نظام صاروخي قصير ومتوسط المدى للتصدي للصواريخ التي يتراوح مداها بين مائة ومائتي كيلومتر، والطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض، وكذلك الصواريخ الموجهة. وبذلك يسد مقلاع داود الفجوة بين نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، ونظام "آرو" لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى اللذين تستخدمهما إسرائيل حاليا.

وفي عام 2008، وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل اتفاقية للتطوير المشترك لنظام مقلاع داود، بالتعاون بين شركتي رافايل الإسرائيلية للأنظمة الدفاعية المتطورة ورايثون الأميركية. ويشار إليه على أنه علامة على قوة التحالف الإسرائيلي الأميركي، وفقا لوزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون.

ووفقا لوزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن نظام مقلاع داود سيسمح في المستقبل القريب لدولة إسرائيل بالتعامل مع التهديدات بكفاءة مرتفعة للغاية.

صواريخ نظام مقلاع داود يطلق عليها اسم "ستانر" (غيتي)

التهديدات التي يتعامل معها مقلاع داود:

  • الصواريخ البالستية قصيرة المدى.
  • الصواريخ الموجهة.
  • الطائرات، بما في ذلك الطائرات المسيرة.

الخصائص التقنية:

  • تحمل وحدة إطلاق الصواريخ "الراجمة" الواحدة 12 صاروخا.
  • يطلق على صواريخ نظام مقلاع داود اسم "ستانر".
  • الصاروخ ذو مرحلتين، حيث يتكون من جزئين لكل واحد منهما محركه الصاروخي الخاص، وفي هذا النظام ينطلق الصاروخ وبعد فترة ينفصل جزء المرحلة الأولى ثم يشتعل محرك المرحلة الثانية ويكمل الصاروخ طريقه إلى الهدف.
  • يحتوي الصاروخ على رادار وعلى مستشعر ضوئي إلكتروني.
  • وفقا لشركة رافايل، فإن النظام قادر على العمل في مختلف الظروف الجوية.
  • يستخدم مقلاع داود مفهوم "أطلق وانسى" (fire-and-forget)، وهو يعني أن الصاروخ المعترض يتم إطلاقه من الراجمة الأرضية، ثم يكمل هو عملية التتبع والاستهداف للصاروخ المعادي المستهدف.
الاختبارات:
  • أجري أول اختبار لنظام مقلاع داود في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 عندما أسقط نموذجا لصاروخ.
  • في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، تعرض مقلاع داود لانتكاسة مبكرة عندما فشلت تجربته بسبب عطل في جهاز الاستشعار، طبقا لرواية شخص حضر التجربة.
  • في الأول من أبريل/نيسان 2015، قالت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية -التي نفذت السلسلة الثالثة من الاختبارات للنظام بالتعاون مع هيئة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية- إن مقلاع داود وصواريخه الاعتراضية "ستانر" نجح في الاختبارات بإصابة أهداف تحاكي تهديدات.
  • هذا الإعلان يضع مقلاع داود على مسار استخدامه ميدانيا بحلول عام 2016.
مقلاع داود يستخدم مفهوم "أطلق وانسى" (fire-and-forget)، وهو يعني أن الصاروخ المعترض يتم إطلاقه من الراجمة الأرضية، ثم يكمل هو عملية التتبع والاستهداف للصاروخ المستهدف (رويترز)

التمويل:
لعبت الولايات المتحدة دورا مهما في تمويل تطوير نظام مقلاع داود، ويعتقد أن نجاح السلسلة الثالثة من الاختبارات سيعزز التأييد بين المشرعين الأميركيين لطلب إسرائيل أموالا إضافية لتمويل النظام.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد طلبوا في مارس/آذار 2015 من أميركا مبلغ 317 مليون دولار في صورة تمويل إضافي لمقلاع داود وبرامج دفاع صاروخي إسرائيلية أخرى، إضافة إلى 158 مليون دولار طلبته بالفعل إدارة الرئيس باراك أوباما في ميزانية السنة المالية 2016.

الفعالية
هناك جدل قائم حتى الآن بشأن مدى فعالية أنظمة الدفاع الصاروخي بشكل عام، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك نظام القبة الحديدية، الذي يرى بعض الخبراء أن هناك مبالغة في تضخيم نسبة نجاحه في تدمير الصواريخ بالقول إنها تصل لـ90%، بينما يرون أن هذه النسبة قد لا تتجاوز 5%.

هذا الجدل سلط عليه الضوء وثائقي الجزيرة "الصندوق الأسود: إسرائيل تحت القبة"، إذ استعرض معطيات عدة تشكك في مزاعم شركة رافايل المطورة لنظام القبة الحديدية، والتي طورت أيضا نظام مقلاع داود.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية