فجَّر حديث بيعة عدد من شيوخ عشائر الموصل لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي جدلا واسعا هناك، خصوصا بعد بث التنظيم مقطعا على الإنترنت بوقائع الحدث الذي قوبل بتشكيك أحد شيوخ العشائر في هوية من حضروا ودوافعهم.

أحمد الأنباري-بغداد

أثار بث تنظيم الدولة الإسلامية قبل أيام مقطع فيديو يُظهر مبايعة لما أسماهم "شيوخ عشائر الموصل" لزعيمه أبو بكر البغدادي، لغطا كبيرا بالموصل في وقت تستعد فيه القوات الحكومية للبدء في عملية "تحرير" المدينة من سيطرة التنظيم.

ولاقى الفيديو الذي بُث في مواقع تنظيم الدولة رواجاً كبيراً في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يُظهر بيعة أكثر من ثلاثين عشيرة من مدينة الموصل للتنظيم، كما يظهر أحد قيادات التنظيم، يرحب في بداية جلسة المبايعة بالحاضرين ووصفهم بـ"تاج الرؤوس وعلية القوم، وأهل العزة والشرف".

وقال أحد المتحدثين في مقطع الفيديو إن بيعتهم لتنظيم الدولة "حققت ما لم تُحققه القيادات السياسية السُنية، بالحفاظ على أعراضهم ومنحهم حقوقهم وخلق أجواء إيجابية في مدنهم، التي تعرضت للظُلم قبل دخول التنظيم لها".

 خالد الصباح الجبوري: الحضور بعثيون وليسوا شيوخا (الجزيرة)

ليسوا شيوخا
وتعليقا على ما جاء في مقطع الفيديو، اعتبر خالد الصباح الجبوري، أحد شيوخ عشيرة الجبور بمدينة الموصل، في حديثه للجزيرة نت أن المتحدثين في الفيديو الذي بثه تنظيم الدولة "من قيادات الإرهاب في المدينة، ولا يمثلون عشائرها، بل تمثيلهم كان لشخوصهم فقط".

وأوضح أن "المتحدث الأول وهو عبد السلام الجبوري، كان ضابطاً برتبة عقيد في مخابرات النظام السابق، بالإضافة إلى أنه كان عضو فرقة، وهو منصب رفيع في حزب البعث أبان حكم صدام حسين. أما المتحدث عمر جمعة البجاري، فكان والده ضابطاً في نظام صدام حسين، وقُتل قبل أيام بقصف طيران التحالف الدولي على منزله، كما أن المتحدث صفوك حمادي الحنش، هو ابن عم شيخ عشيرة طي لكنه ليس بشيخ".

أما الوجوه الأخرى التي أظهرها مقطع الفيديو، فأصحابها، كما يقول الجبوري "أناس عاديون وليسوا شيوخا، وأغلبهم موالون للنظام السابق، ورغم ذلك كانت تربطهم قبل أحداث 10 يونيو/حزيران 2014 علاقات قوية بالقيادات الأمنية بالمدينة".
 
وحاولت الجزيرة نت الوصول لأحد المتحدثين في جلسة المبايعة لتنظيم الدولة، بيد أن ضعف الاتصالات بمدينة الموصل حال دون ذلك، لكنها تواصلت مع مقرب من الحمداني، وهو أحد الحاضرين في البيعة، فأكد صحتها.

وقال المصدر -الذي حرص على عدم كشف اسمه- إن تنظيم الدولة دعا، عبر شخصيات يثق بها منتصف مارس/آذار الماضي، إلى جمع عدد من الشيوخ الذين يؤيدونه لإعلان البيعة له، معللين ذلك بقولهم "الوقت يدركنا والحرب ضدنا بدأت تأخذ مدى أوسع".

  الهاشمي: التنظيم يسعى إلى تعزيز صفوفه  (الجزيرة)

دوافع
وأوضح أن البيعة التي أعلنوا عنها "كانت بحضور القاضي الشرعي لتنظيم الدولة، في مدينة الموصل، الذي أبلغهم قبل الخروج من القاعة بأن يحاولوا كسب الآخرين ولا يخلقوا أية عداوة معهم" في إشارة إلى الشيوخ الذين لم يحضروا. وتابع المصدر أن "هناك أعدادا كبيرة من شيوخ الموصل لم تحضر بحجة المرض أو الارتباط بمواعيد أخرى".
 
وقال رئيس "المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية" واثق الهاشمي إن التحليل الذي أجري من قبل المختصين على الفيديو الذي بثه تنظيم الدولة، أظهر أن الحاضرين "ليسوا شيوخ عشائر، وإنما هم أشخاص ينتمون لها، ولا يمتلكون سوى رأيهم، وأغلب شيوخ عشائر مدينة الموصل الرافضين لتنظيم الدولة خارج الموصل، لكن التنظيم اعتمد على حرفية عالية في بث هذه المبايعة، غير الصحيحة، واستخدم التكنولوجيا بشكل محترف".

ويرى الهاشمي أن غرض تنظيم الدولة من بث هذا الفيديو في هذا الوقت هو "خلق أجواء إيجابية بين صفوف التنظيم، وإثارة القلق في صفوف الرافضين له، لكنه حتماً كان يؤشر على وجود ضعف وانكسار داخله".

المصدر : الجزيرة