من خلال اشتراط الحصول على التصاريح وتشديد إجراءات العبور نحو القدس المحتلة، تنغص إسرائيل احتفالات المسيحيين الفلسطينيين بعيد الفصح وتدفعهم لتنظيم فعاليات حزينة في منازلهم بعيدا عن كنسية القيامة، بينما تُمكّن المستوطنين اليهود من تدنيس المقدسات.

عوض الرجوب-الخليل

يحتفل المسيحيون الذين يسيرون على التقويمين الشرقي والغربي خلال أبريل/نيسان من كل عام بعيد الفصح، ويتوافد الآلاف منهم إلى مدينة القدس المحتلة حيث توجد كنيسة القيامة المجاورة للمسجد الأقصى، لكن إجراءات الاحتلال فرضت على كثيرين اختصار فعاليتهم.

وتفرض سلطات الاحتلال على المسيحيين الراغبين في دخول القدس الحصول على تصاريح خاصة، وهو ما يعني إفساد فرحة الاحتفال في حال منع بعض أفراد العائلة من الدخول.

وحسب الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية الدكتور حنا عيسى، فإن قرابة 45 ألف مسيحي يقيمون في الضفة الغربية والقدس وغزة، لكن 15 ألفا منهم فقط يتمكنون من الوصول إلى كنيسة القيامة والمشاركة في الاحتفالات.

ويوضح عيسى للجزيرة نت أن الفصح يعتبر أهم الأعياد الدينية المسيحية، وغالبا ما يكون من أوائل شهر أبريل/نيسان إلى بداية مايو/أيار من كل عام.

عيسى جدد وقوف المسيحيين في طليعة النضال الفلسطيني (الجزيرة نت)

إجراءات العبور
وخلافا لسنوات سابقة، منحت سلطات الاحتلال غالبية المتقدمين تصاريح دخول إلى القدس صالحة لمدة شهر، لكن عيسى قال إن الوصول للمدينة يتطلب عناء شديدا على المعابر بسبب إجراءات العبور والتفتيش.

ويتخلل عيد الفصح صوم وطقوس دينية واحتفالات وأطعمة خاصة بينها البيض المسلوق والكعك و"المعمول"، ولكل منها دلالة في المعتقدات المسيحية.

وجدد عيسى -في بيان صحفي صباح اليوم- تأكيده على وقوف المسيحيين في طليعة النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال وترسيخ الوحدة الوطنية.

وأضاف أن الاحتفالات يشوبها الحزن "لما تشهده القدس أرض الطهارة والمقدسات من جراح وتدنيس، وهي لا تزال ترزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي".

يذكر أن اليهود يحتفلون أيضا هذه الأيام -بين الثالث والعاشر من أبريل/نيسان- بعيد يحمل نفس الاسم (الفصح) لكن لمناسبة مختلفة، وهي خروج بني إسرائيل من مصر وتحرّرهم من العبودية، حيث يتناولون طعاما خاصا ولا يستخدمون الخميرة في مأكولاتهم طوال هذه الفترة.

وبهذه المناسبة أغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية أمام المسلمين، وفتحه اليوم وغدا بالكامل أمام المستوطنين الذين يسيطرون أصلا على الجزء الأكبر منه على مدار العام، في حين يخصص أقل من ربعه للمسلمين.

منويل مسلم: إجراءات الاحتلال تهدف لكسر إرادة المسيحيين والمسلمين (الجزيرة نت)

سادية الاحتلال
من جهته يرفض الأب منويل مسلم التوجه لسلطات الاحتلال لاستصدار تصريح لزيارة القدس وأماكنها المقدسة، معتبرا فرض التصاريح "زعرنة دولة"، ومكتفيا بإحياء الاحتفالات داخل النفس بعيدا عن أهم مكان مقدس.

وأضاف أن موضوع التصريح بحد ذاته "مرفوض جملة وتفصيلا"، وأن الاحتلال مستمر منذ ستين عاما في التحكم بحركة وحرية الناس دون أن يحقق لذاته الشعور بالأمن "مما يستوجب رحيله".

وقال للجزيرة نت إنه لا يقبل أن يقع في ذُل طلب تصريح لزيارة مقدساته وأقاربه وأرضه. وشدد على أن "القدس ومقدساتها كبيرة وعزيزة بمكانتها لكن الاحتفالات يمكن أن نقيمها في أنفسنا مع أننا نعتبر الصلاة في القدس جوهر العيد".

واعتبر أن الاحتلال وإجراءاته امتدت إلى كل شيء في فلسطين وتهدف إلى كسر الإرادة لدى المسيحيين والمسلمين، مؤكدا أن "الاحتلال سادي يتلذذ بعذابنا".

وقال إن الإسرائيليين يتلاعبون بأحاسيس الناس ومشاعرهم ويضربون عرض الحائط بالقيم والقوانين الدولية وحقوق الإنسان في العبادة والحركة والتنقل.

المصدر : الجزيرة