وسط مشاهد الذبح والانتقام وبيانات النصر والتأييد والثبات، يسود الغموض الوضع في مخيم اليرموك الفلسطيني وتتعمق نكبة اللاجئين الذين وُرطوا في تعقيدات الصراع السوري ووجدوا أنفسهم بين وحشية القتل وقسوة الحصار.

سيد أحمد الخضر

لا يزال الموقف غامضا في مخيم اليرموك بجنوب دمشق حيث تتضارب الأنباء بين استتباب الوضع لـتنظيم الدولة الإسلامية وثبات مقاتلي كتائب أكناف بيت المقدس، وسط حديث عن عمليات انتقام واسعة وصراخ المدنيين المنهكين أصلا بفعل الحصار والجوع.

وبينما أكد التنظيم أنه سيطر على الموقف وأعلن قطع رؤوس من سماهم المرتدين، نشرت الكتائب بيانا شددت فيه على ثبات مقاتليها لمنازلة من وصفتهم بالبغاة والخوارج حتى طردهم من المخيم الفلسطيني المنكوب.

ووفق مواقع وتغريدات لناشطين من المخيم، لبت عدة فصائل بينها أجناد الشام وجيش الإسلام نداء كتائب أكناف بيت المقدس وتداعت لمواجهة التنظيم.

وفي أكثر من بيان وتوضيح، شددت الكتائب على أنها اختارت الثبات لنصرة الشعب الفلسطيني، وأرسلت خطابات شكر لجهات انضمت لحملة عسكرية أطلقتها لطرد مسلحي التنظيم ونصرة الفلسطينيين.

وخلافا لما تداولته وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية، أصدرت جبهة النصرة بيانا نفت فيه كليا قتالها إلى جانب التنظيم في "غزوة اليرموك" وأكدت وقوفها على الحياد وسعيها لحقن دماء المدنيين.

ويأتي هذا البيان بعد أن أكدت عدة فصائل مقاتلة على الأرض وجهات حقوقية أن النصرة وقفت إلى جانب التنظيم وسهلت له العبور إلى المخيم وأمدته ببعض المقاتلين.

لكن بعض المراقبين عزوا هذا التضارب إلى احتمال حصول انشقاقات داخل النصرة وانضواء بعض مقاتليها تحت لواء التنظيم، مما جعل موقفها يتسم بالغموض وربما التذبذب.

وفي ردها على الموقف، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من توريط الفلسطينيين في الصراع السوري، ودعت الفصائل المسلحة للعمل على حقن الدماء وضمان سلامة المدنيين.

تنظيم الدولة نشر صورا من المعارك في مخيم اليرموك (الجزيرة نت)

أنات المنكوبين
ومن داخل المخيم، تعالت أنّات الجرحى والمرضى والجوعى بفعل اشتداد المعارك التي تأتي بعد حصار مرير دفع أكثر من 185 ألف لاجئ فلسطيني للفرار إلى مناطق سورية أخرى وإلى دول الجوار.

ويعود هذا الوضع المتفجر إلى الأربعاء الماضي عندما دخل مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية مخيم اليرموك واشتبكوا مع كتائب أكناف بيت المقدس مما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ويوم الخميس شن التنظيم هجوما جديدا على المخيم، مكنه من السيطرة على أهم أحيائه وشوارعه، ومخيم فلسطين المجاور له.

وقد قُتل في الهجوم العديد من عناصر المعارضة السورية المسلحة، فيما أشار ناشطو إغاثة إلى أن الوضع الإنساني في المخيم سيئ للغاية بفعل استمرار الاشتباكات.

وعاد تنظيم الدولة اليوم السبت ليعزز موقفه في المخيم ويعلن سيطرته على أكثر من 90% من مساحته "وتخليص المسلمين من النظام النصيري والمرتدين".

ووفق مراكز حقوقية وشهادات ناشطين، فقد أثخن التنظيم قتلا في المخيم وشن عمليات انتقام واسعة ضد جنود وأشخاص يحسبهم في دائرة الكفار والمرتدين.

 جانب من القتال في شوارع مخيم اليرموك بجنوب دمشق (ناشطون)

ذبح وخطف
ومن خلال حساب "ولاية دمشق" بتويتر، أقر التنظيم بأنه نفذ عمليات قتل ضد جنود مرتدين، بينما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لذبح بعض خصومه في مخيم اليرموك.

وتحدثت مصادر من جبهة التحرير الفلسطينية عن مقتل أكثر من عشرين شخصا وخطف العشرات، بينما لا تزال بعض العائلات تحاول الخروج من المخيم "وسط انتشار القناصة في الشوارع".

ورغم أنه أرهق المخيم بالحصار والجوع، بادر النظام السوري اليوم باتهام من وصفهم بالإرهابيين بمنع وصول المساعدات للمتضررين وأكد أن قواته تطوق المنطقة.

ولم يستبعد بعض المراقبين تواطؤ النظام السوري مع تنظيم الدولة بهدف إشعال القتال بين مختلف الفصائل المسلحة ليتسنى له تجميع قواه الخائرة في معظم الجبهات.

وتعمق هذه المعارك جراج مخيم اليرموك الذي يبعد 10 كيلومترات فقط عن وسط دمشق ويخضع لحصار خانق منذ نحو سنتين، مما دفع معظم سكانه لمغادرته بينما لا يزال نحو عشرين ألفا منهم يتطلعون لفرصة الفرار من الموت.

وقد أُعلن أواسط العام الماضي عن وفاة أكثر من 150 شخصا في المخيم بسبب الجوع وتداعيات الحصار، فيما دعت منظمات أممية للتدخل العاجل لإنقاذ اللاجئين واعتبرت أن ظروفهم المزرية تضع القيم الإنسانية على المحك.

المصدر : الجزيرة