باتت إدلب أقرب لمدينة أشباح مع استمرار قصف النظام السوري، قصف لا يفرق بين بشر أو حجر، يقول ناشطون إنه يأتي انتقاما من سيطرة المعارضة المسلحة عليها، وخوفا من انتقال المعارك للساحل، فيما يواصل مقاتلو جيش الفتح معارك معسكر المسطومة.

أحمد العكلة-إدلب

يخرج محمد عبود بسرعة من منزله بمدينة إدلب ليجلب بعضا من احتياجاته المنزلية من أحد المحلات التجارية التي من النادر أن تفتح أبوابها إلا عند الحاجة. يقول عبود إن "كل المحال هنا مغلقة، حتى الخبز أصبح حلما، لا ندري ماذا سنطعم أطفالنا إن استمرت هذه الحالة فنحن بحاجة إلى كل مستلزمات الحياة، فمنذ أسبوع لم نجلب شيئا، والقصف يمنعنا من التحرك خارج المنزل إلا عند الضرورة".

يضيف عبود للجزيرة نت أن "هذا القصف هو محاولة يائسة للنظام للثأر بسبب خساراته، فالغارات الجنونية التي يقوم بها لن تؤثر سوى على المدنيين، وهدفه في أن يجعلنا نندم على مساعدة الثوار على تحرير المدينة لن يتحقق".

وتتواصل غارات النظام السوري على مدينة إدلب منذ سيطرة المعارضة المسلحة عليها، وشن طيران النظام أربع غارات جوية على أحياء المدينة اليوم، الأمر الذي تسبب بتدمير عدة أبنية دون أضرار بشرية، كما استهدفت الغارات دوار الساعة الشهير وسط المدينة بصاروخ أرض-أرض، مما أدى إلى إحداث دمار هائل بالمحال التجارية والأسواق المجاورة للدوار.

مئات العائلات نزحت من إدلب خلال الأيام الأخيرة (الجزيرة)

نزوح
وقد تصاعدت حدة القصف خصوصا بعد مطالبة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية دول التحالف الدولي بفرض حظر جوي فوري وعاجل على محافظة إدلب لحماية المدنيين من الهجمات الانتقامية لقوات النظام.

وفي خضم هذه الأحداث تواصل نزوح مئات العائلات من المدينة خشية على حياتها، وخوفا من استهداف المدينة بغاز الكلور مرة أخرى، وانتشر النازحون في قرى كفر جالس وملس وكفروحين والأراضي الزراعية المجاورة، وسط جهود من قبل فرق الدفاع المدني لإخلائهم خارج المدينة، في حين تنشط بعض المؤسسات الإغاثية لمساعدتهم وتخفيف المعاناة عنهم.

يحمل أبو عمار عدة عوائل على عجل بسيارته من أجل النزوح بعيدا بعد قصف النظام الحي الشمالي في مدينة إدلب المتواجدين فيه، يعبر أبو عمار عن خوفه من القادم, ويقول للجزيرة نت إن حجم الدمار يزداد يوميا "ونخشى أن تصبح المدينة مثل مدينة حمص، ولن نعود إلى المدينة قبل أن تكف قوات النظام عن قصفها لأن أرواح أطفالنا أهم وأغلى من كل شيء".

معارك عنيفة بين قوات النظام والمعارضة للسيطرة على معسكر المسطومة (الجزيرة)

معسكر المسطومة
يضيف أبو عمار "لا نخشى على منازلنا من عمليات النهب بعد النزوح، فالثوار وضعوا لجانا أمنية لحماية ممتلكات الناس، ولم نسمع بعمليات سرقة إلى الآن، وهي خطوة في الطريق الصحيح".

في حين تواصلت المعارك الطاحنة بين قوات جيش الفتح وقوات النظام في معسكر المسطومة الذي يقع جنوب مدينة إدلب، حيث بث الموقع الرسمي لجبهة النصرة صورا أثناء تمشيط قرية المسطومة المجاورة للمعسكر، وتمكن "جيش الفتح" من قتل عدد من قوات النظام أثناء استهدافها بعشرات القذائف والصواريخ، ويضم المعسكر مئات جنود، بعضهم فروا إليه بعد سيطرة المعارضة المسلحة على مدينة إدلب.

الرائد أبو يوسف -القائد العسكري في فيلق الشام- يقول للجزيرة نت إن سلاح الجو التابع للنظام قد ساهم في تأخير السيطرة على المعسكر بسبب وجود المئات من جنوده المحاصرين داخله "ونحن بدورنا قصفناه بمئات القذائف ودمرنا عدة آليات بداخله وسنواصل المعركة حتى تحريره والانتقال إلى معسكر القرميد المجاور، وبهذا سيكون الطريق إلى مدينة أريحا الإستراتيجية مفتوحا".

المصدر : الجزيرة