كوّنت 52 صورة التقطتها 35 سيدة وفتاة بدوية معرض "في غمضة عين" للصور، وذلك في سياق توثيقهن الانتهاكات المتكررة التي تتعرض لها التجمعات البدوية بالضفة الغربية، وذلك ضمن مشروع يشرف عليه مركز القدس للمساعدة القانونية لمواجهة "مخططات التهجير القسري".

ميرفت صادق-رام الله

بالتصوير بكاميرات بسيطة وثقت فلسطينيات بدويات معاناة العائلات الفلسطينية المهددة بالترحيل في التجمعات البدوية، في المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية، وهي التي تخضع لسلطات الاحتلال الإسرائيلية أمنيا حسب اتفاق أوسلو.

وكونت 52 صورة التقطتها 35 سيدة وفتاة بدوية معرضا حمل اسم "في غمضة عين"، وذلك في سياق توثيقهن الانتهاكات المتكررة، التي تتعرض لها التجمعات البدوية بالضفة الغربية.

وشارك في التصوير أيضا الباحث ج.م كنيدي، وهو طالب دكتوراه في دائرة العلوم الإنسانية بجامعة هارفرد، وهو مختص بدراسة الأطفال والاحتلال، وكذلك المصور الوثائقي الفلسطيني أحمد دغلس، المناصر لقضايا البدو.

وجرى افتتاح المعرض في خيمة بدوية بمدينة رام الله، حيث تظهر الصور للزائر أنماطا مختلفة من حياة الرعي في مناطق صادرها الاحتلال لغرض التدريبات العسكرية، أو حولها إلى أرض مليئة بالألغام، بالإضافة إلى واقع الأطفال والنساء في التجمعات البدوية الفقيرة.

ويأتي افتتاح المعرض ضمن مشروع يشرف عليه مركز القدس للمساعدة القانونية لمواجهة "مخططات التهجير القسري"، بهدف حشد الدعم والمناصرة للتجمعات البدوية في مواجهة قرارات إسرائيلية لمصادرتها وترحيل أهلها منها.

المعرض افتتح في خيمة بدوية لمحاكاة الواقع (الجزيرة)

تهديد بالترحيل
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف إن الصور توثق جرائم الاحتلال في المناطق البدوية المهددة بالطرد والترحيل، وخاصة في السفوح الشرقية للضفة والحدود مع الأردن، وتمثل 28% من الأراضي الفلسطينية، التي يسعى الفلسطينيون لتكريس إقامة دولتهم عليها.

وأوضح أن إسرائيل حوّلت معظم هذه المناطق إلى مناطق مغلقة بالحواجز، بدءا من حاجز تياسير في الأغوار الشمالية، وصولا إلى المناطق البدوية في مسافر يطا جنوب الخليل أقصى جنوب الضفة الغربية.

ورأى أن عمليات تهجير البدو وتضييق سبل الحياة عليهم تمثل نوعا من الانتهاك للقانون الدولي، مشيرا إلى نية السلطة الفلسطينية إدراج قضية تهجير البدو ضمن ملفاتها لمحكمة الجنايات الدولية "لتكون إسرائيل في قفص الاتهام"، كما قال.

بدوره، روى علي الرشايدة معاناة أهالي قرية فصايل التي قسمت إلى فصايل الفوقا (العليا) والتحتا (السفلى)، حيث صنفت الفوقا ضمن مناطق (ج) التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي أمنيا وإداريا، بينما يتبع الجزء الآخر للقرية إلى محافظة أريحا الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن تجمعهم يقيم فيه نحو خمسمائة شخص، وينحصر بين عدة مستعمرات إسرائيلية، حيث يمنع الاحتلال أي تمدد عمراني، ويكون البناء فيه تحت طائلة الهدم، بما في ذلك بيوت الطين.

المعرض يأتي ضمن مشروع لمواجهة التهجير القسري للبدو بفلسطين (الجزيرة)

مخططات التجميع
وحسب مدير مركز القدس للمساعدة القانونية تيسير العاروري، فإن مخطط التهجير القسري للبدو أخذ أبعادا أكثر خطورة الصيف الماضي من خلال إعلان الاحتلال مخططات هيكلية لتجميع معظم البدو في الأغوار ومحيط القدس، ضمن مجمع على أراض قرب أريحا.

وقال العاروري إن معظم التجمعات البدوية في الضفة الغربية تعرضت للتهجير القسري عدة مرات، لكن هذه السياسة تصاعدت ابتداءً من تسعينيات القرن الماضي بتهجير البدو المقيمين على أراض شمال شرق القدس، والتي أقيمت عليها مستعمرة معاليه أدوميم.

وبعد ترحيلهم أجبروا على الإقامة في قرية جديدة أنشئت لهم قرب مكب للنفايات على أراضي بلدة العيزرية القريبة دون مراعاة نمط معيشتهم، مما دمر نمط حياتهم التقليدي وحولهم إلى عمالة رخيصة في المستعمرات الإسرائيلية.

ويقيم معظم البدو الفلسطينيين في الأغوار ومحيط القدس وهم لاجئون هُجّر أغلبهم من منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة في الفترة بين عامي 1948 و1951، ورفضوا العيش في مخيمات اللاجئين وعاشوا في ظروف انعدام الخدمات للحفاظ على حريتهم، ولا يتقنون سوى تربية الماشية كمصدر رئيسي للعيش.

ومنذ عام 1967 عند احتلال الضفة الغربية، بدأت التجمعات البدوية الفلسطينية بالتعرض لموجات الملاحقة والقمع، وشملت مصادرة أغنامهم ومتاعهم وتدمير عرشهم التي يحتمون بها.

المصدر : الجزيرة