لم تدم سيطرة تنظيم الدولة طويلا على مناطق في مخيم اليرموك (جنوب دمشق)، حيث تصدت له فصائل المعارضة المسلحة لمؤازرة كتائب أكناف بيت المقدس المقربة من حركة حماس، التي تتهم تنظيم الدولة باغتيال أحد قادتها الميدانيين قبل أيام.

سلافة جبور-دمشق

بعد إعلانه السيطرة على أجزاء متفرقة من مخيم اليرموك (جنوب العاصمة دمشق)، انسحب تنظيم الدولة الإسلامية من النقاط التي سيطر عليها الأربعاء، وذلك بعد مواجهات عنيفة مع الفصائل المعارضة هناك، حسب ناشطين.

ويؤكد ناشطون أن المواجهات تركزت بشكل أساسي في الصباح مع مقاتلي كتائب أكناف بيت المقدس، إلا أن وصول مؤازرة في المساء من الجبهة الإسلامية ممثلة في جيش الإسلام، إضافة إلى لواء شام الرسول، ولواء أبابيل حوران؛ أجبر عناصر تنظيم الدولة على الانسحاب من النقاط التي سيطرت عليها سابقا، وإعادة التمركز في أطراف المخيم.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية شن هجوما صباح الأربعاء على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، انطلاقا من مركزه الأساسي في جنوب العاصمة في بلدة الحجر الأسود، واندلعت اشتباكات بينه وبين فصائل معارضة مقاتلة، مما أوقع عددا من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى جرحى وقتلى من المدنيين.

يحيى حوراني القيادي في حماس بمخيم اليرموك اغتيل قبل أيام (الجزيرة)

اشتباكات وقصف
وبحسب الناشط أمجد -أحد ناشطي مخيم اليرموك- اقتحم مقاتلو تنظيم الدولة المخيم من الجهة الغربية القريبة من الحجر الأسود، وسيطروا على محاور شارع 15 وشارع مشفى فلسطين بعد معارك مع مقاتلي كتائب أكناف بيت المقدس، حسب قوله.

ويضيف الناشط أمجد في حديثه للجزيرة نت "اشتبك الطرفان بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالتزامن مع قصف لقوات النظام بقذائف الهاون والمدفعية، وأدى ذلك إلى سقوط جرحى من الطرفين، إضافة إلى عدد من القتلى والجرحى من المدنيين، منهم الناشط الإعلامي جمال خليفة".

وينوه أمجد إلى استهداف النظام مدخل الإسعاف في مشفى فلسطين بالقذائف، مما تسبب في إصابة عدد من المسعفين ومتطوعي الهلال الأحمر بجروح.

ويُرجع الناشط الإعلامي أسباب الاقتحام إلى اعتقال كتائب أكناف بيت المقدس -التي تضم عناصر مقربة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عددا من عناصر تنظيم الدولة داخل المخيم لاتهامهم بالضلوع في اغتيال القيادي في الحركة يحيى حوراني -المعروف باسم أبو صهيب- على يد ملثمين في المخيم، حيث أُصيب بطلق ناري مباشر أثناء توجهه لعمله في مشفى فلسطين منذ عدة أيام.

إلا أن وصول دعم كبير من مقاتلي الجبهة الإسلامية وفصائل معارضة أخرى واندلاع مواجهات عنيفة أجبر مقاتلي التنظيم على الانسحاب من النقاط التي سيطروا عليها بالقرب من شارع المدارس وجامع فلسطين، وعودة السيطرة بشكل تام لكتائب أكناف بيت المقدس على شمالي المخيم، مع محاولات مستمرة من مقاتلي التنظيم لإعادة التقدم مرة أخرى.

فصائل المعارضة السورية أجبرت تنظيم الدولة على الانسحاب من مخيم اليرموك (الجزيرة)

تنسيق ومؤازرة
بدوره، يقول الناطق العسكري باسم الجبهة الإسلامية النقيب إسلام علوش إن قيام تنظيم الدولة الإسلامية "بالغدر" والهجوم على مقاتلي كتائب أكناف بيت المقدس في مخيم اليرموك دفع جيش الإسلام إلى إرسال مؤازرة لتلك المنطقة لاسترجاع النقاط التي استولى عليها التنظيم، حسب وصفه.

ويؤكد علوش في حديثه للجزيرة نت أن الفصائل المقاتلة -عبر تنسيق كبير- تمكنت من إجبار تنظيم الدولة على الانسحاب من المخيم. منوها باستمرار الاشتباكات حتى الآن، حيث يحاول التنظيم الهجوم مرة أخرى دون نجاح ذلك في ظل استمرار سيطرة الفصائل المعارضة المقاتلة على مواقعها ضمن المخيم، حسب قوله.

ويذهب علوش إلى أن النظام هو صاحب المصلحة الكبرى في هذه المواجهات، حيث عمل على تأمين التغطية المدفعية لهجوم تنظيم الدولة، الذي ترافق منذ بدايته مع قصف عنيف من قبل قوات النظام.

المصدر : الجزيرة