عماد عبد الهادي-الخرطوم

مجموعة من الأسئلة بدأت تطرح نفسها حول ماهية الخيارات المتبقية لرافضي الانتخابات في السودان ونوعيتها وكيفية تنفيذها، بعدما أصبحت هذه الانتخابات أمرا واقعا لا مجال لتغييبه.

فقد بدا أن السؤال عن تلك الخيارات أكثر إلحاحا في بحثه عن إجابة بين كافة المهتمين بالشأن السياسي السوداني، بسبب ما لوّح به كثيرون من المعارضة عن إمكانية الانتقال إلى مربع آخر في معارضتهم نظام الحكم.

ومع اقتراب انطلاق العملية الانتخابية المقررة في 13 أبريل/نيسان الجاري، وعدم حدوث أي تقدم في ملف المصالحة بين الحكومة والمعارضة، تجيب بعض الأحزاب المعارضة عن التساؤل بشيء من التحدي.

خيار أول
وتبرز الانتفاضة الشعبية بوصفها الخيار الأول للمعارضة المدنية الداخلية التي تمثلها أحزاب تتوزع بين اليسار بتكتلاته واليمين بتشكيلاته المختلفة.

حسين: النظام الحاكم رفض الاستجابة لمطالب المعارضة (الجزيرة)

الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين يؤكد أن النظام الحاكم رفض الاستجابة لمطالب المعارضة المتمثلة في تأجيل الانتخابات وإطلاق الحريات العامة.

ويشير في تعليقه للجزيرة نت إلى أن عدم موافقة الحكومة على تلك المطالب المجمع عليها يعني دفع الآخرين لاتخاذ خيارات لم تكن في خططهم للتعاطي مع الأزمة السودانية.

أما نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر فقد ذهب إلى أن الحكومة هي من سيحدد خيارات المعارضة "إما القبول بالجلوس لحوار شامل يعالج أزمات البلاد، أو الرفض الذي يدفع المعارضة لاتخاذ الخيار الوحيد المتبقي وهو الانتفاضة الشعبية الكاسحة".

سبب الإصرار
ويرى حزب المؤتمر السوداني المعارض أن إصرار حزب المؤتمر الوطني الحاكم على إجراء هذه الانتخابات "المرفوضة" يهدف -في الأساس- إلى إيجاد صبغة شرعية لرئيس الحزب عمر البشير عبر فترة رئاسية أخرى.

واعتبر أمين عام حزب المؤتمر السوداني عبد القيوم قسم السيد أن الإصرار الحكومي مرتبط بأمرين: قضية المحكمة الجنائية الدولية، وإمكانية منح البشير فرصة أوسع لقيادة الفترة الانتقالية حال التوصل لتسوية مع الأحزاب والمجتمع الدولي.

عبد القيوم: الأولوية بالنسبة للمعارضة ليست في إجراء الانتخابات (الجزيرة)

ويوضح قسم السيد أن الأولوية بالنسبة للمعارضة ليست في إجراء الانتخابات من عدمها "لأنها ليست الحل للأوضاع السودانية المتأزمة"، وإنما العبور نحو حوار جاد وشفاف ينقل السودان من دولة الحزب الواحد إلى دولة التعددية.

وقال للجزيرة نت إن هدف المعارضة لم يكن يوما أولوية للحزب الحاكم، وبالتالي لا خيار أمام المعارضة إلا مواصلة النضال السلمي من أجل تغيير الواقع السياسي.

حزب الترابي
وبرغم تخليه عن تكتلات المعارضة وتقاربه من الحزب الحاكم، فإن حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده حسن الترابي يؤكد مقاطعته الانتخابات التي لا يرى فيها جديدا.

وبحسب عضو قيادة الحزب أبو بكر عبد الرازق، فإن مقاطعة حزبهم الانتخابات ستشكل أكبر ضربة توجه للعملية الانتخابية والحكومة "لأنها تأتي من حزب قبل الحوار بعكس تحالف المعارضة المقاطع له".

وكشف للجزيرة نت أن حزبه بدأ تنظيم عدد من الندوات بأنحاء البلاد المختلفة، "يتناول فيها قضايا الحوار وعدم مشروعية الانتخابات التي لم يتم التوافق على قانونها أو مفوضيتها أو إجراءاتها".

ويعتقد أن التعديلات الدستورية -التي وصفها بغير المشروعة- التي أجرتها الحكومة قبل شهرين من الانتخابات وقضت بإلغاء انتخاب ولاة الولايات؛ أسهمت بدورها في مقاطعة الانتخابات.

ويرى عبد الرازق أن حملة المؤتمر الشعبي ضد هذه الانتخابات تماثل حملة "ارحل" التي يتبناها تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض، "مما يؤكد أن الطرفين متفقان على الموقف من الانتخابات".

المصدر : الجزيرة