انعكست آثار الحرب الدائرة في اليمن سلبا على حياة السكان المعيشية والاقتصادية، وباتت خدمة الاتصالات الدولية والمحلية، التي تشمل الهاتف الثابت والمحمول وخدمة الإنترنت، عرضة للتوقف في الأيام القادمة، مما أثار حالة من الصدمة والإحباط في الشارع اليمني.

عبده عايش-صنعاء

تتواصل معاناة اليمنيين يوما بعد آخر مع عدم توفر الكهرباء والوقود وغيرها من الحاجيات الحيوية، إضافة لنقص ماء الشرب والغذاء، في وقت برزت فيه تصريحات رسمية تحذر من انقطاع خدمات الاتصالات.

وانعكست آثار الحرب الدائرة في البلاد سلبا على حياة اليمنيين المعيشية والاقتصادية، وباتت خدمة الاتصالات الدولية والمحلية، التي تشمل الهاتف الثابت والمحمول وأيضا خدمة الإنترنت، عرضة للتوقف خلال الأيام القليلة القادمة، مما أثار حالة من الصدمة والإحباط في الشارع اليمني.

وأرجعت مؤسسة الاتصالات العامة التوقف المحتمل لخدمات الاتصالات والإنترنت إلى نفاد المشتقات النفطية، التي تعتمد عليها مؤسسة الاتصالات الحكومية في تشغيل البدالات المركزية، بعد الانقطاع الكلي والمتواصل للتيار الكهربائي.

وحذرت المؤسسة على لسان مديرها العام صادق محمد مصلح من أن مخزون مؤسسة الاتصالات من مادة الديزل قد استنفد خلال الأسابيع الماضية بصورة متسارعة، بسبب انعدام المشتقات النفطية ومحدودية الكميات التي تم الحصول عليها من شركة النفط، وكذلك الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي العمومي.

وقال مصلح في خبر بثته وكالة سبأ، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، إن "خدمات الاتصالات الدولية والمحلية والإنترنت أصبحت عرضة للتوقف خلال أيام، بل إن بعضها توقف فعلا بما فيها بدالات مركزية".

وأشار إلى أن شركات الهاتف المحمول العاملة في اليمن تعاني من الوضع الصعب نفسه، حيث أدى خروج عدد كبير من المحطات الخلوية للهاتف المحمول عن الخدمة بسبب نقص مادة الديزل إلى ضعف وانعدام التغطية في كثير من المناطق.

انعدام المشتقات النفطية يشلّ القطاع الصحي بصنعاء (الجزيرة)

كارثة إنسانية
وقدرت المؤسسة نسبة تأثر التغطية بـ30% حتى الآن، مشيرة إلى أن الوضع سيزداد تفاقما إذا استمرت الأزمة، ومحذرة من أن انقطاع خدمات الاتصالات سيمثل كارثة إنسانية إضافية للمواطن اليمني لما للاتصالات من دور أساسي في تواصل المواطنين، خاصة في ظل استمرار الحرب والقصف الجوي.

وفي المقابل أطلق المدير العام لمؤسسة الكهرباء المهندس خالد راشد تحذيرا موازيا من توقف محطتين لتوليد الكهرباء تعملان بالبخار في محافظة الحديدة غربي البلاد بسبب انقطاع وصول الوقود لهما.

وقال إن محطتي توليد الكهرباء في رأس كثيب والمخاء، اللتين تعملان بأحمال منخفضة جدا تصل إلى 50 ميغاواتا، قد تتوقف قريبا.

ويتواصل انقطاع التيار الكهربائي بشكل كلي على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات للأسبوع الثالث بسبب عمل تخريبي شمل خطوط الضغط العالي في منطقة الجدعان بمحافظة مأرب، التي تشهد معارك عنيفة بين المقاومة الشعبية من القبائل وقوات الجيش الموالية للشرعية، وبين مليشيا الحوثي وقوات علي صالح.

وأشار راشد إلى عجز الفرق الفنية عن إصلاح الشبكة الكهربائية بسبب المواجهات المسلحة في منطقة الجدعان، لافتا إلى ازدياد معاناة المواطنين بسبب طول انقطاع التيار الكهربائي.

الكارثة.. آخر وصف للأوضاع الإنسانية في اليمن (الجزيرة)

هلع كبير
بدوره أكد الكاتب الصحفي عارف أبو حاتم في حديث للجزيرة نت أن انعدام مادة الديزل والمشتقات النفطية ساهم بشكل حاد في تفاقم الأزمة، معتبرا أن بث أخبار عن احتمال توقف الاتصالات والإنترنت قد يكون مقدمة لأن تشدد حركة الحوثيين خناقها على حرية الإعلام والصحافة وقطع كل وسائل الاتصال في اليمن.

وطالب مؤسسة الاتصالات بتوفير معلومات للمواطنين عن صحة ما يتردد بأن الحوثيين أخذوا مخصصاتها من مادة الديزل بالقوة وضموها للمجهود الحربي الخاص بهم، وهو نفس ما فعلوه مع محطات بيع الوقود للمواطنين.

وتساءل أبو حاتم ما إذا كانت مؤسسة الاتصالات تعي خطورة توقف الاتصالات الهاتفية والإنترنت، مشيرا إلى أن الاتصال بالهاتف أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو فقط ما يربط ملايين الأسر اليمنية في ظل الحرب.

وحذر من أن انقطاع الاتصالات سيصيب المجتمع بحالة هلع كبير، وهو أشبه بحكم إعدام جماعي لكل من في الداخل اليمني، مشيرا إلى أن "عملية قطع الاتصالات لم يسبق أن حدثت في أي مجتمع كان، حتى في أكثرها احترابا كأفغانستان وسوريا".

المصدر : الجزيرة