تصوّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يتعامل مع قوات البشمركة الكردية والفصائل السنية المسلحة في العراق بوصفهما قوتين منفصلتين عن الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي، حيث يُقدم لهم دعم عسكري يتضمن التسليح والتدريب.

الجزيرة نت-بغداد

أثار مشروع القرار الأميركي المقدم للكونغرس بشأن تسليح قوات البشمركة والفصائل السنية المسلحة في العراق بعيدا عن الحكومة سجالا في العراق بين تأييد ورفض، حيث يتضمن القرار التعامل مع السنة والأكراد بوصفهما قوتين منفصلتين من أجل إحداث توازن أمام الجماعات الشيعية المسلحة.

وتصوّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي اليوم الأربعاء على مشروع قانون يتعامل مع البشمركة والفصائل السنية المسلحة في العراق بوصفهما قوتين منفصلتين عن الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي.

وقدّم البيت الأبيض مشروع القرار للكونغرس، حيث تقوم واشنطن بتسليح إقليم كردستان العراق والقوى السُّنية دون العودة إلى الحكومة الاتحادية، بينما لم تبد واشنطن أي موقف من قوات الحشد الشعبي التي تدعمها إيران.

سالم انتقد الدور الأميركي في العراق (الجزيرة)

رفض وانتقاد
وفي تعليقه على المشروع، أكد سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية أن موقف بغداد ثابت ومُعلن بشأن عملية التسليح، وهو رفض أي صفقة تعامل عسكري مع أية جهة دون علم وموافقة الحكومة الاتحادية، ممثلة في وزارة الدفاع.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن أي تسليح عبر الحكومة الاتحادية وضمن آليات التعامل العراقي "فهو مرحب به"، أما أن يكون التسليح لجهات دون علم وتواصل مع الحكومة، "فهذا أمر مرفوض ولن تقبله الحكومة العراقية، وتعده إخلالا بالنظام العسكري".

أما حسن سالم رئيس كتلة الصادقون في مجلس النواب العراقي، التابعة لمليشيات "عصائب أهل الحق" الشيعية، فعبر عن انتقاده الدور الأميركي في العراق، ورأى أن الولايات المتحدة لا تريد للعراق أن يهدأ ويتخلص من تنظيم الدولة الإسلامية، بل تريده بلدا يعيش صراعات مستمرة، للحفاظ على مصالحها.

ورأى في حديث للجزيرة نت أن الولايات المتحدة منذ إعلانها تشكيل التحالف الدولي، لم تكن تريد محاربة تنظيم الدولة، بل أرادت القضاء على الحشد الشعبي، وقال إن واشنطن "لو كانت جادة في محاربة الإرهاب لقامت بقصف معاقل التنظيم في الموصل والرقة بشكل مكثف، لا أن تمدّه بالسلاح"، على حد تعبيره.

ويعتقد عضو لجنة الأمن في مجلس النواب العراقي أن هناك غاية أخرى لواشنطن من وراء تسليح الفصائل السُّنية والبشمركة دون الجيش العراقي والحشد الشعبي، "تكمن في إشعال حرب أهلية لتعطي حلولاً تفضي بتقسيم البلاد".

الساعدي: وفد الأنبار إلى واشنطن طلب مساعدات مباشرة (الجزيرة)

تسليح وتدريب
ويمنح مشروع القانون مجالاً واسعاً للولايات المتحدة لتجنب التعامل مع الحكومة العراقية، وتوجيه الدعم والتدريب مباشرة إلى السنة والأكراد، لأن الحكومة العراقية رفضته سابقاً لأنه يتضمن فقرة تتحدث عن إنهاء الدعم للجماعات المسلحة الشيعية ودعوة المقاتلين الشيعة للانضمام إلى الحرس الوطني.

من جانبه، أكد المحلل السياسي أمير الساعدي أن وفد محافظة الأنبار الذي زار مؤخراً الولايات المتحدة الأميركية، رفض أن يكون تسليح عشائر الأنبار عبر الحكومة، ولجأ إلى خيار التسليح من إيران إذا أصرت واشنطن على المرور بالحكومة العراقية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه بعد انتهاء المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية، سيكون هذا السلاح لاعباً أساسياً في صراعات ستحتدم بين القوى العراقية المسلحة.

وعبر الساعدي عن اعتقاده أن الولايات المتحدة الأميركية تريد من خلال مخططها "بالتعامل مع الأكراد والسنة باعتبارهما بلدين منفصلين"، والوصول إلى المشروع الأكبر الذي تعمل عليه منذ سنوات، والذي تبناه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، الذي يفضي بتقسيم العراق إلى دويلات.

ترسيخ الطائفية
وذكرت صحيفة ذي غارديان البريطانية في تقرير نشرته أمس الثلاثاء أن مشرعين جمهوريين في مجلس النواب الأميركي طرحوا مقترحا بتمويل الفصائل العراقية المسلحة مباشرة، بدلا من إرسال المساعدات عبر القنوات الرسمية التي تمر بالحكومة المركزية في بغداد.

بينما أفصحت لجنة القوات المسلحة بالكونغرس عن ميزانية دفاعية قدرها نصف تريليون دولار للعام القادم، وورد فيها أن 178 مليونا -على الأقل- يمكن أن تذهب كدعم مالي مباشر للمليشيات العراقية والبشمركة.

وقالت الصحيفة البريطانية في تقريرها إن هذا التمويل قد يتسبب في "دق إسفين" بين الولايات المتحدة وحليفتها بغداد، كما أن من شأن هذا التمويل المباشر أن يساعد في ترسيخ الطائفية، التي من المفترض أن الإدارة الأميركية تسعى لتقويضها.

المصدر : الجزيرة